لاشك أن انتشار “التوكتوك” (مركبة ذات ثلاث عجلات) على أرض مصر المحروسة قد تجاوز مرحلة الاندهاش و التعجب ووصل دون شك إلى مرحلة الظاهرة الواجب دراستها وفهم وتحليل ايجابياتها وسلبياتها على الفرد والمجتمع.
فقد أفرز انتشار التوكتوك إيجابيات وسلبيات يجب التوقف أمامها والتفكر واستخلاص العبر وتنمية الايجابي منها والتصدي للسلبي او علاجه.
فمن أبرز ايجابيات انتشار التوكتوك أمران:
الأول: الكم الهائل من العاطلين عن العمل الذين وجدوا فيه مصدرا شريفا للدخل وفتح بيوت كاد الفقر أن يغلقها أو يشرد ساكنيها, بل لا أبالغ إن قلت إنه ساهم في فتح بيوت جديدة وإيجاد أسر وإعفاف شباب امتهن العمل عليه وأصبح “بسم الله ما شاء الله سواق توكتوك قد الدنيا ” أو تجاوز ذلك لينتقل مصحوبا بالدعوات بالبركة لينضم إلى أصحاب التكاتك .
والثاني: حل مشكلة الانتقال القصير والمتوسط المسافة في الاماكن الشعبية والضيقة داخل المدن الصغرى والأرياف بل والعاصمة نفسها مما أسهم بدور ملموس في كبح جماح طمع سائقي التاكسي, وسيارات “الربع نقل” في الأماكن التي غزاها جيش التكاتك.
أما السلبيات فحدث ولا حرج عن انتشار ” ثقافة التوكتوك ” التي تمددت حتى طالت جوانب متعددة من حياتنا ناشرة تلك الثقافة بوجوهها الكالحة بين مختلف مناحي الحياة .
فالشباب المكافح الذي امتهن سواقة التوكتوك ينتهجون – إلا من رحم ربي – سلسلة من السلوكيات والأخلاقيات العشوائية في حركتهم على الطريق وفي الشارع ووسط المارة ووسط السيارات يندر تجميعها في فئة واحدة, بل تجاوز ذلك الى عشوائية التعامل مع الركاب والاستماع إلى كلام أقل ما يمكن وصفه به هو ” الإسفاف”.
ولن نبالغ إذا قلنا إن امتهان عدد لا بأس به من البلطجية لمهنة سواقة التوكتوك قد أثر على مجموعة من الشباب المحترم الذي اضطرته قسوة الحياة وقلة مصادر الدخل والبطالة لامتهان سواقة التوكتوك حتى انصهروا جميعا في بوتقة, منتجين لنا تلك الثقافة المريرة.
تلك الثقافة التي تمددت وانجبت لنا ” أغاني التوكتوك” مثل ” مافيش صاحب يتصاحب” وكذلك أفلام التوكتوك مثل ” قلب الأسد ” ولازالت دولة التوكتوك باقية وتتمدد.
إلا أن المحزن والمخزي هو أن تفرز لنا ثقافة التوكتوك ما يعرف باقتصاد التوكتوك المتمثل بمشروعات ومشاريع ذات جانب براق وجوانب أخرى كارثية وهو نوع من الاقتصاد الكارثي نعيشه ويتمدد كل يوم بطرق سرطانية تشبه إلى حد كبير مؤسس تلك الثقافة؛ سيدي ” التوكتوك”.
أما سياسة التوكتوك ذات الجانب البراق والجوانب الاخرى الكارثية فاصبحت أكثر وأكبر من أن نسميها ظاهرة..
ثقافة التوكتوك هي ثقافة المحنة التي أفرزت تأخير موقع الدِين في النفوس وتقديم العشوائية واللاأخلاق على ديننا بين روادها.
فهل من مدكر؟
………………
عضو الهيئة العليا لحزب الوطن – مصر
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات