أحمد المحمدي المغاوري : ليست مُسكنات بل مُمَكِنات

ليست كلماتي هذه مجرد مُسكنات لرجال الحق، بعد هذه الأحكام الفاشية الهزلية على الرئيس مرسي وإخوانه ولكنها مُمَكنات.  

إن طريق الأفذاذ أمثال د. محمد مرسي وإخوانه وأخواته في سجون مصر وأهالي الشهداء؛ هؤلاء طريقهم  مليئة بالأشواك والأحجار, ويحتاج الأمر منهم  إلى عُدة, وأفضل العدة الصبر, والثبات عند الشدة.  نعم الصبر بل والصبر الجميل الممزوج بالرضا والتسليم لأمر الله، فعلى هذا تواصى الأنبياء والرسل والصالحون ورجال الحق في كل زمان, وإن لم يفعلوا ذلك خسروا؛ قال تعالى (وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر)؛ فالسائر على درب الحق لابد له أن يتحلى بالصبر لما سيلقى من الأذى والعنت من أتباع الشياطين وأكابر المجرمين، ما لاقاه قبله رجالُ الحق وهم يسلكون  طريق سلعة الله الغالية؛ الجنة، فطريقها محفوف بالمكاره, وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(حُفت النار بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره) ليكون الجزاء من الله لهم جنات عدن مفتحةً لهم الأبواب, قال تعالى(وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا ) وتلك هي العاقبة الحسنة التي تنتظرهم (فالعاقبة للمتقين). هكذا ردد يوسف عليه السلام حين جاءت العافية بعد الابتلاء؛  قال تعالى (إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين).

 وإنا لنشهد أنك سيدي الرئيس أحسنت ووفيت حين قلت (إن كانت حياتي الثمن في سبيل الحفاظ على الحق والشرعية فهي رخيصة). وقد كان منك ما كان من ثبات وصمود، ليشهد لك التاريخ بهذا الموقف الفذ وتلك اللحظة البطولية التي يعجز عنها الكثيرون.

نعم إن طريق الحق مليء بالأشواك والأحجار؛ فعلى رجال الحق, ومن تبعهم, بذلُ كل جهد لبلوغ الهدف, فهناك أحجار لابد من اقتلاعها, وهم العسكر الانقلابيون ومن يساندهم وهناك أحجار نُنحيها جانبا عن الطريق ولا نرعها انتباهًا؛  وهي المشاكل المصطنعة التي يصدرها إعلاميو الخسيس المنقلب ليشغلنا عن الهدف الأساس, وهناك أحجار من  الممكن حملها من الطريق وتجميعها وتحويلها إلى لبنات صالحة؛ وهم الخائفون وبعض المغرر بهم, وهناك أحجار لابد من تثبيتها لتكون الأوتاد والقواعد التي يقف علها البناء, وهم أنتم رجال الحق, لنبني بهذه الأحجار سلما للنجاح ولرفعة هذه الأمة هنا في الدنيا، وتكون لنا بيوت في الجنة هناك, (إذا وقعت الواقعة), حين يخفض الله أناسا ويرفع آخرين, وكل ذلك لن يتأتى إلا بالصبر والثبات على مجابهة الباطل, واليقين أن النصر من عند الله, وهذا يحتاج إلى رجال  حراس للحق وحماة له، يحتاج  إلى قلوب مثل قلوب هؤلاء الأفذاذ؛ رجال الحق الذين ضحوا ويضحون كل يوم, فهل لنا أن ننظر أين موضع أقدامنا على طريق الحق فننجوا؟، وإني لأرى بشائر التمكين قادمة ولتعلمن نبأه بعد حين «سأل رجل الشافعي فقال: يا أبا عبد الله، أيما أفضل للرجل أن يُمكن أو يُبتلى؟ فقال الشافعي: لا يُمَكّن حتى يُبتلى، فإن الله ابتلى نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدًا صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فلما صبروا مكّنهم، فلا يظن أحد أن يخلص من الألم البتة» .

ومن العدة؛ الثبات والإعداد لمجابهة المجرمين وكل طاغوت بعد طلب العون من الله, الناصر القادر المقتدر، وهذا الأمر منوط بنا جميعا إن كنا ندعي أننا من رجال الحق, وإلا.. العقبة كئود. فاللهم ثبتنا على الحق.

حياكم الله رجال الحق, وحياك رئيسنا الحبيب د. محمد مرسي وإخوانك وأخواتك.. ورجال الحق… ثبتكم الله, آواكم الله, أيدكم الله, نصركم الله..

شاهد أيضاً

محمد السهلي يكتب : الأونروا والعودة.. معركة واحدة

بحكم معناها ورمزيتها ووظيفتها، يصبح الدفاع عن الأونروا معركة واجبة وملحة .. ومفتوحة. ومع أن …