سينتصر الحق وسيهلك المجرمون الذين صدّق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه. قال سبحانه عنهم (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) سبأ – 20.
وسيبقي الفريق المؤمن يصدع بالحق ويبذل ويضحي لأجله، قال تعالى(وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) الحج -40. والله يعطي الفرصة تلو الفرصة قبل أن تأتي اللحظة, وهذه الفرص لتقام الحجة على الناس؛ ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة، وليبادر من يريد أن يبادر ممن غُرر بهم فيصحو ويفيق من غفلته.
الميدان الآن ميدان تمحيص وعمل, وتضحية وعودة وتوبة، والفائز من انضم إلى قوافل العائدين إلى الله، مع أهل الله ورجاله الأوفياء, ومن ذا لا يبادر حتى الآن؟!. عن أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا). وقد اتضحت الصورة وانكشف المجرمون وانقلبت الموازين، فأصاحب الحق إرهابيون وأعداء؛ والرعاع والمجرمون سادة وأصدقاء, وبِيعَ الدين بثمن بخس لأجل هوى ودنيا ومنصب فغابت ضمائر البعض وأصبحوا بهائم مفترسة. قال تعالى: (ولَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) الأنعام – 179 .
وها هم إعلاميو الانقلاب الرويبضة يغيّرون الكلم عن مواضعه, ويبدلون الحقائق ويكذبون على الناس. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(سيأتي على الناس سنوات خدّاعات، يُصَدق فيها الكاذب ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة، قيل وما الرويبضة يا رسول الله؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة). والعامة والبسطاء الذين أعطوهم آذانهم يعانون الآن ويذوقون المر، ولكنهم خائفون من بطش المجرم حيث أصبحت مصر مثالا للدولة البوليسية التي تُحكم بالحديد والنار. وفي كل عصر ومصر أكابر مجرميه، قال تعالى: (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا ۖ وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) الأنعام – 123.
سيبقى أهل الحق بالحق صادعين ليقيموا الحجة على القاعدين. قال تعالى: ( وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) الأعراف – 164, ومهما كلفهم ذلك من سجن وقتل وتشريد، ومهما اتهمهم الرويبضة بالأكاذيب والافتراءات فلن يثنيهم ذلك عن دفع الظلم عن المظلومين والذود عن مصر المكلومة في أبنائها وشبابها ونسائها وعلمائها، المسروقة ثرواتها منذ عقود من العسكر الانقلابيين.
– هذه لقطة رأتها إحدى الأخوات في سجون الظالمين لأب مُسن, عندما رأى ولده، ضمه إلى حضنه وظل يبكي, ولم تتحمله قدماه فوقع على الأرض فأمسكه ابنه وقبل يديه وقدميه، وقال له: لا تبك يا أبي.. هاتفرج بإذن الله .هذا مشهد من المشاهد في سجون الظلمة؛ أب محروم من فلذة كبده وسنده في الحياة, وابن مؤمن بار بوالده. وكثير ما هم ! والمشاهد كثيرة وقد عمّ الظلم وطمّ.
لذا فإن الوعد قد اقترب, واقتربت لحظة القصاص من المجرمين،( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب). ووعد الله حق. فلا يأس ولا وهن ولا حزن أمام بطش وظلم وغرور المجرمين وانتفاشهم وعلوهم واستكبارهم. ولا يغرنَّك من ضحك وافترى فقد خاب من افترى. فسيضحكون قليلا ويبكون كثيرا.
ويكذبُ الخائن ويسمع له من يسمع، قال تعالى: (وفيكم سمَّاعون لهم)، نعم سمعوا الكذب وصدقوه لأنهم أكالون للسحت. والله أعد لهؤلاء المجرمين من أولاهم لأُخراهم، مصيرا شديدا؛ قال تعالى:( قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَـؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـكِن لاَّ تَعْلَمُونَ) الأعراف – 39.
وها هو الخائن خائف؛ من خياله وممن حوله، فيبدل ويغير من آن لآخر قيادات في الجيش والمخابرات والشرطة فلا هو في أمن, ولن يذوقه، ولا الشعب آمن! فمن ذا الذي لا يرى الحق بعد هذا الكشف وبعد هذا التمايز؟!
إن الوعي والفهم ورؤية الحق، تحتاج إلى رصيدٍ كافٍ لكي يراه المرء، فسل عن علاقته بالله وعبادته له سبحانه والتزامه بأمره ونهيه, وعن حلاله وحرامه, وعن إخلاصه ورياءه, وعن حبة وكرهه. لمن تكون الآن ومن قبل؟ فإذا كانت لله, فسيرى الحق، فالحق أبلج. قال تعالى: (ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور) النور-40. وقال سبحانه: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي به مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا) الشورى – 52.
فاللهم أرنا الحق حقا وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه..
النصر قادم, فلماذا القلق؟ لا ننشغل لتأخره ولكن ليكن القلق على أنفسنا وتقصيرنا في حق دعوتنا وبذل أسباب النصر.
يقول العلامة يوسف القرضاوي في كتاب “التوكل”: إن الذي نصر أصحاب طالوت وهم قلة, ونصر المسلمين في بدر وهم أذلة, ونصر المسلمين يوم الخندق وهم محاصرون, قادر على أن ينصرهم اليوم وهم من كل صوب يُهاجمون, وفي كل ارض مُضطهدون .
ما عاد يكفيني سكوتي والبكاء أنا لست مجبولا على الخذلان
أنا مؤمن والفجر يقطر كالندى والعز كل العز في إيماني
واقترب الوعد الحق؛ قال تعالى: (ألا أن نصر الله قريب) وقال: ( وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا). (إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا). (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء )
سينتصر الحق, ولزوال الدنيا كلها أهون عند الله من أن لا يحقق وعده. فالثبات الثبات والثقة الثقة ولتعَلمن نبأه بعد حين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات