أحمد المحمدي المغاوري يكتب: نبي الرحمه{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}

رأى حالها  فاشفق عليها ورحمها وهي تحمل الحطب، فقال لها: يا خالة أآخذ معك الحطب إلى البيت  ففرحت وسُرت، فأعطته الحطب فحمله عنها حتى أوصلها إلى بيتها,
مدحه الله فقال عنه(وإنك لعلى خلق عظيم) فها هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها- تقول في وصف أخلاقه صلى الله عليه وسلم لما سألت كيف كان خلقه ؟فقالت:(كان القرآن) وفي روايه (كان خُلقه القرآن) يصفه ربه فيقول( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}ال عمران، فالرحمة صفة لازمة له هي عنوانه وسمته التي عُرِف بها
،هذا أبو بكرالصديق رضي الله عنه يأتي بأبيه (أبو قحافة)لكي يبايع على الاسلام وكان قد كبر سنه فقال له الرحمة المهداه -:هلا تركته في بيته حتى نأتيه؟
– يأتي إليه الطفل الصغير فيقبله رفة منه ورحمه فيقول أحد الحاضرين من الأعراب (الأقرع بن حابس) تقبل الأطفال ؟! وانا  لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا أبدا !! فيقول له أوَ أملك لك أن نُزعت الرحمة من قلبك ثم أعلنها مدوية في السماء ليكون منهاجاً ربانياً (من لا يرحم لا يُرحم)، من هو ؟ إنه الرحمة المهداه  محمد رسول الله  صلى الله عليه وسلم
– لم تقتصر رحمته مع الأطفال أن يقبلهم  فحسب بل الأمر أبلغ من ذلك فهو يحملهم على ظهره ويترك أحدهم يلعب بخاتم النبوة على ظهره، وهو يمازحهم فيقول للصغير يا عمير ما فعل النغير, وها هي الصبيه تأخذه من رداءه وتجري يمينا ويسارا وهو يترك لها نفسه ..يسجد لله وإذا بالحسن يلعب على ظهره فيطيل صلى الله عليه وسلم السجود فيقال: يا نبي الله أطلت السجود؟ فيقول (ارتحلني ابني فكرهت أن أُعجله باللعب )ها هو يخطب الجمعه فإذا بالحسن والحسين الطفلين يدخلان المسجد فيتعثرا فيقعا وهكذا فإذا به صلى الله عليه وسلم ينزل من على المنبر فيدع خطبته ويحملهم ويعود الى خطبته ويقول حن قلبي عليهما ثم يقول  صدق الله (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ۚ)
– يسمع صوت طفل يبكي وهو في الصلاة فيستعجل فيها رحمة بالطفل لعله أن يكون جائعاً أو مريضا وشفقة بقلب أمه عندما تسمع ولدها يبكي فتتألم ، فيرحم حالهما فيستعجل في الصلاة.إنه الرحمة المهداه محمد صلى الله عليه وسلم
يـا رحـمـةً لـلـعـالمين بِعطفه *** نَـصـرَ الضَّعيفَ فأُنْصِفَ الإنسانُ
يـا وردةً يـزهـو بـهـا البستانُ *** ورحـيـقَ شـهـدٍ يا لـذَهُ الـظمآن
يـا نـور مـشـكـاةٍ بـليلٍ مظلمٍ *** كـشَـفَ الـجـمال ففاحت الأفنانُ

– هذا أعرابيا بال في المسجد ، فثار إليه الناس ليقعوا به ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم( دعوه وأهريقوا على بوله ذنوباً من ماء أو سجلا من ماء ؛ فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ) وفي روايه َقَالَ لَهُ “إِنَّ هذِهِ الْمَسَاجِدَ لاَ تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هذَا الْبَوْلِ وَلا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ الله – عزّ وجل -وَالصَّلاَةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآن) ومضى الرجل وهو يردد رافعا يديه إلى السماء: “اللهم ارحمنى ومحمدا ،ولا ترحم معنا أحدا! فيقول له عليه الصلاة والسلام (لقد لقد ضيّقت واسعاً )

– ومن رحمته مع الجماد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب على جذع، فلمَّا صُنِع له منبراً ترك الجذع و صعد المنبر وراح يخطب، فإذا بالجذع يئن أنيناً يسمعه أهل المسجد جميعاً، فنزل من على خطبته وقطعها  وضمّ الجذع إلى صدره وقال :هدأ جذع،هدأ جذع، إن أردتَ أن أغرسك فتعود أخضراً يؤكل منك إلى يوم القيامة أو أدفنك فتكون رفيقي في الآخرة فقال الجذع : بل ادفني و أكون معك في الآخرة ” إنه الرحمة المهداه  صلى الله عليه وسلم

– ومن رحمت مع الحيوان صلى الله عليه وسلم  يوما ما دَخَلَ (بُسْتَانًا) لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَإِذَا جَمَلٌ، فَلَمَا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ فَسَكَتَ، فَقَالَ [مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ؟ لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟] فَجَاءَ فَتًى مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: لِي يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ[أَفَلاَ تَتَّقِي اللهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللهُ إِيَّاهَا فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ أي تتعبه ]. إنه الرحمة المهداه  صلى الله عليه وسلم. قال تعالى ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) التوبه..

هذا غيض من فيض سيرته العطرة المليئة بالمشاهد الدالة على رحمته- صلى الله عليه وسلم إذا اردنا ان نعبر عن حبنا لرسول الله يجب ان ننطلق بدعوته للناس ونقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحمة والقدوه الذي قال له ربه جل وعلا:{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}النحل ؛

إن العالم ليشتاق الى عودة المسلمين برحمتهم وعدلهم وأخلاقهم والتي استقوها من دينهم ونبيهم وهذا يحتاج مِنَّا إلى جهد كبير لإزالة الظلم وما ترسَّخ في أذهان الغرب من مبادئ بعيدة كل البُعْدِ عن حقيقة الإسلام وعظمة رسول الإسلام  محمد صلى الله عليه وسلم ،والناس في الغرب ليسوا سواءً في تعاملهم مع الإسلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهناك العقلاء والمنصفون منهم، وهناك المغيَّبون الذين لا يدركون حقيقة الأمور الهمل الرعاع  وهم كثر ومنهم أعداءه المتربصين به ولا يزالون ، لننطلق بالحكمه والرحمه وأمامنا الرسول القدوه

قال عز من قائل (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُم) واعجب من حالنا لقد اصبحنا اشداء غلاظ  فيما بيننا وتركنا عدونا يرتع ببلادنا  فلم نرية الغلظه والرد الحاسم على ما يفعل باطفالنا ونسائنا في بلاد المسلمين وذلك لأنه نجح في نشر التنازع والتقاطع فيما بيننا ، نحن نقول رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا ودليل صدقنا أن نتخذه اسوة وقدوه والله يخاطبنا في كتابه منبها لنا{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}[الأحزاب: 21]

بالشرق أو بالغرب لست بمقتدي *** أنا قدوتي ماعشت شرع محمد

حاشاي يطيب لي ســراب خادع *** ومعي كتاب الله يسطع في يدي

والقدوه ليست فقط بأداء العبادات والشعائر،ولكن بالتطبيق الكامل لكل منهجه في الحياة. أن ننطلق بدعوته إلى العالمين تعريفًا به وبسُنَّته في صورة حيَّة حركيَّة؛ وها هو صلى الله عليه وسلم يقول( بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَة)ولتكن الرحمه هي عنواننا وسمتنا عندها ستقف كل الألسنة التي تذكرنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم بسوء؛ حين تعرف الحقيقة من خلال سلوكنا وأفعالنا،” قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) الصف، وكما قالوا:”عمل رجل في ألف رجل أبلغ من قول ألف رجل في رجل ، بهذا نقف بجوارالحبيب يوم القيامه الذي قال في الحديث الصحيح عَن جَابِرٍ رضي الله عنه ( إِنَّ مِن أَحَبِّكُم إِلَيَّ وَأَقرَبِكُم مِنِّي مَجلِسًا يَومَ القِيامَةِ: أَحَاسِنَكُم أَخلَاقًا )

فهيَّا بنا ، بفكر واعٍ وفهم عميق ووسائل  مبتكرة، وحبٍّ ورغبة أكيدة في هداية البشرية ونشر الخيرودين الرحمه ، ولنكن كما قال الله عن نبينا{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} وأولى الناس بالرحمه رحمنا ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم إلا من حاد الله ورسوله ومن والاهم.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …