أحمد عشري: رابعة والشخصية المصرية

عام ثالث مر على مذبحة القرن أو ما تسمى بمذبحة رابعة

العدوية؛ الحدث الأسوأ في تاريخ المصريين في القرن الواحد والعشرين.

استطاعت الآلة الإعلامية الموالية للإنقلاب طمس الهوية المصرية الطيبة المعروفة بتسامحها وتعاطفها ورفضها للدم أيا كان دينه ولونه وعرقه. هذا معروف عن البيت المصري بكل أطيافه ومكوناته حتى أن هذا العاطفة تظهر جليا في المشاهد السينمائية التي تصف الظلم أو القهر, إذ تمتلئ دموع المصريين بالبكاء مع كل مشهد من هذه المشاهد, بل أكثر من ذلك قد تجد شوارع القاهرة شبه خالية من المارة مع إذاعة الحلقة الأخيرة من مسلسل ينتظر فيها المصريون القصاص العادل من ظالمٍ متكبر تابعوه طيلة الحلقات, وتسمع التكبير في الييوت, بل والبكاء على مشهدٍ رُدت فيه المظالم إلى أصحابها.

والسؤال هنا: ماذا حدث للمصريين؟ أين دموعهم على مئات القتلى وهم يشاهدون المجزرة على الهواء مباشرة على شاشات الجزيرة وغيرها من القنوات؟ كيف استطاع الإعلام أن يطمس هذه الهوية الطيبة؟

هذه الاسئلة تدور في خاطر كل مصري عايش هذه الأحداث ورآها رأي العين؛ إن لم يكن في أرض الحدث وبين الرصاص والجثث.

ولعل الجرح الغائر الذي نتج عن هذه المجزرة والذي قطّع أواصر الإخوة والترابط بين أبناء الشعب الواحد هو أخطر ما خلفته هذه المجزرة, بل ستكون أكثر القضايا تعقيدا بعد زوال الانقلاب الغاشم بإذن الله كيف يلتئم البيت المصري مرة أخرى؟ وكيف ينتشر التسامح بين أبناء البيت الواحد فضلا عن الوطن الكبير؟

إن الذي صنعه قائد الإنقلاب والمؤسسات المؤيدة له يحتاج عشرات المحاكم لكي تفصل فيه ولكي تعيد الحقوق لأصحابها, بل إن القانون الذي ضُرب به عرض الحائط في دولةٍ, السلطةُ القضائية فيها تعدت كل الخطوط الحمراء في الفصل في القضايا وفي إصدار أحكام الأعدام التي لا مثيل لها في الوطن العربي من حيث الكم والكيف يحتاج الى تشريعات جديدة تضمن حماية الإنسان؛ أي إنسان من أن يحدث به ماحدث للإنسان المصري بعد الانقلاب حتى اليوم.

إننا حقا نعيش مآساة بمعنى الكلمة قد لا يدركها كثير من الإخوة العرب والأصدقاء في الدول الأخرى, إنما الذي يدركها جيدا هو الإنسان المصري.

شاهد أيضاً

محمد السهلي يكتب : الأونروا والعودة.. معركة واحدة

بحكم معناها ورمزيتها ووظيفتها، يصبح الدفاع عن الأونروا معركة واجبة وملحة .. ومفتوحة. ومع أن …