“أنا قررت عدم أكل الفراخ منذ ثلاثة أشهر”، هكذا تؤكد أستاذة الاقتصاد في جامعة القاهرة، عالية المهدي، في حديثها لموقع “الحرة”، معتبرة أن أسعار اللحوم باتت مرتفعة للغاية.
وتقول المهدي “كنت أشتري الفرخة ما بين 90 إلى مئة جنيه، وسافرت في ديسمبر إلى الولايات المتحدة، وعندما عدت في يناير صدمت عندما وجدت سعرها قد وصل إلى 150 جنيها، فقررت عدم شراءها”.
يصل سعر الدجاجة ذاتها حاليا في مصر، بحسب المهدي، إلى 205 جنيهات، مشيرة إلى أن الكثير من المقتدرين في مصر غيرها قرروا مقاطعة منتجات معينة لغلاء الأسعار الذي أحيانا ما يكون مبالغا فيه.
وتعكس أسعار الدجاج، وغيرها، أزمة في نقص العملة الأجنبية التي يشتري بها المستوردون الأعلاف التي يعتمد عليها قطاع الدواجن بنسبة 75 في المئة، والتي ارتفعت أسعارها بنحو 4 أضعاف أسعار العام الماضي، متأثرة بتضخم الأسعار العالمية، والانخفاضات المتكررة للجنيه، ونقص الدولار مع قيود الاستيراد التي أخَّرت البضائع في الموانئ.
تقدر الفجوة الحالية بين ما تنتجه مصر من الدواجن، والكمية المطلوبة للاستهلاك المحلي بنحو 70 ألف طن شهريًّا، بعد تراجع معدلات إنتاج الدواجن بنسبة 40% وتخارج كثير من صغار المربين من السوق.
“شح العملة الصعبة”
أستاذة الاقتصاد السياسي في الجامعة الأمريكية سابقا، نادية رمسيس، تقول لموقع “الحرة”، “سنتخلى عن اللحوم ونعود للفول الذي أصبح سعره مرتفعا هو الآخر”.
وتقول: نحن نعيش في أزمة كبيرة في ظل تضخم وصل إلى 22 في المئة، الناس تعاني بشكل خطير، والأزمة على كل الطبقات، ما عدا نصف في المئة فقط”.
وأضافت: “واضح جدا أن هناك شحا في العملة الصعبة رغم أن الحكومة لا تصدر بيانات رسمية حول ذلك الأمر، يبدو أنه من أسرار الدولة”.
ومن بين المؤشرات على نقص العملة الأجنبية، ما طرحته مصر من سندات إسلامية سيادية الشهر الماضي، بمبلغ 1.5 مليار دولار، بفائدة “هي الأعلى في العالم”، بحسب المهدي، إذ وصلت إلى 10.75 في المئة وهي تقريبا ضعف ما طرحته مصر على شهادات دولارية في بنوكها منذ أشهر قليلة، معتبرة أن “الدول التي لديها أزمة كبيرة في اقتصادها هي التي تلجأ إلى هذا الخيار”.
وتشير تقارير إلى أن مصر لجأت إلى هذا الخيار لسداد ديون مستحقة في الأسبوع الثالث من نفس الشهر لسندات اليوروبوند الأوربية، بلغت قيمتها نحو 1.25 مليار دولار.
ويبلغ عبء خدمة الدين، الذي يتعين على القاهرة سداده في 2022-2023 حوالي 42 مليار دولار، وفق البنك الدولي.
وتشير أحدث التقارير الرسمية إلى أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج انخفضت بنسبة 20.9 في المئة خلال الربع الأول من العام المالي الجاري 2022/2023، لتسجل 6.4 مليار دولار، مقابل 8.1 مليار دولار في نفس الفترة من العام المالي الماضي.
وتعتبر تحويلات المصريين بالخارج، التي بلغت 32 مليار دولار العام المالي المنتهي في يونيو 2022، من أهم موارد الدولة لتوفير العملة الصعبة.
وكانت صادرات مصر حتى شهر أكتوبر الماضي بلغت حوالي 37 مليار دولار، في حين بلغت الواردات 86 مليار دولار حتى شهر نوفمبر، مما يعني أن هناك عجزا كبيرا.
وتعطلت المحادثات بين السعودية ومصر، الخاصة بشراء بنك “المصرف المتحد” في القاهرة بسبب خلافٍ بشأن كيفية تقييم الصفقة، التي تقدر بملايين الدولارات، في الوقت الذي تعمل فيه الحكومة المصرية على جمع التمويل الذي تحتاج إليه بشدة. وكان الصندوق السيادي السعودي قد بدأ مفاوضات مع السلطات المصرية لشراء البنك العام الماضي، ويمتلك البنك المركزي 99.9% من أسهمه وفروعه الـ65 على مستوى البلاد.
أفادت المنصات الإعلامية بأن التعطيل سببه كيفية تقييم تأثير انخفاض قيمة الجنيه المصري في الصفقة.
وتقول المهدي: “ما يوصف بأنه استثمارات من قبل الخليجيين هو في الحقيقة معظمها عبارة عن تحويل أموال لأنهم يشترون مشاريع موجودة بالفعل، لكن الاستثمار يعني إنشاء كيان جديد وتشغيل عمال جدد، معتبرة أن “هذه التحويلات تفك أزمة العملة لكنها لا تقدم قيمة إضافية للمصلحة القومية ولا تخدم البلد على المدى الطويل”.
“تخفيض جديد للجنيه”
وتعهدت دول الخليج، وبينها المملكة العربية السعودية، برعاية اتفاق صندوق النقد الدولي، في نهاية 2022 بضخ أكثر من 10 مليارات دولار في صورة استثمارات، (وليست مساعدات) في اقتصاد مصر، لم تتلقَ منها مصر سوى جزء ضئيل حتى الآن.
ويشير تقرير لمركز “حلول للسياسات البديلة” في مصر، صدر الأحد، إلى أن “التباطؤ في تحقيق التعهدات من الطرف الخليجي يعود إلى أسباب عدة، أهمها: عدم استقرار قيمة الجنيه المصري على سعره الحقيقي حتى الآن، بالتالي فلن يضخ المستثمرون المزيد من الأموال في سندات أو حصص الشركات إذا لم يتمكنوا من استبعاد هبوط آخر في العملة”.
ومن بين الأسباب التي يوردها تقرير المركز “تراخي مصر في إجراء الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة التي وعدت الحكومة المصرية بها صندوق النقد، التي تشمل: الحد من مشاركة الدولة والمؤسسة العسكرية في الاقتصاد، وتأجيل الإنفاق الدولاري على المشاريع العملاقة، وضمان المزيد من الشفافية والحوكمة فيما يتعلق بالأوضاع المالية للشركات المملوكة للدولة والشركات غير المدرجة في البورصة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات