أسباب تراجع الاستثمارات الأجنبية بمصر

في مثل هذا الوقت من العام المنصرم اضطر رجال الأعمال المصريون، إلى البحث في السوق السوداء عن الدولار لدفع ثمن الواردات، ولكن البنوك اليوم تسكتفى من الدولارات، ومع ذلك أعلن البنك المركزي المصري، الإثنين، أن «صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى البلاد سجل 2.278 مليار دولار في نهاية مارس 2017، مقابل 2.772 مليار دولار في الفترة المقابلة نفسها»، في إشارة إلى تراجع صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى مصر، وتوقعت وزيرة مصرية، زيادة الاستثمارات السعودية والإماراتية خلال العام المالي الجاري، مشترطة الانتهاء من لائحة قانون الاستثمار الجديد.

ويأتي تراجع صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى مصر، بنحو 17.8% بعد مضي نحو 5 أشهر من التوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي لاقتراض 12 مليار دولار على 3 سنوات.

ومطلع يونيو 2017، أقر رئيس سلطة الانقلاب العسكري في مصر عبدالفتاح السيسي، قانون الاستثمار الجديد الذي تُعوّل عليه البلاد، لتحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية بحسب وكالة «الأناضول».

وحددت الحكومة في برنامجها، الذي عرضته أمام مجلس النواب في مارس 2016، زيادة معدل الاستثمار إلى 19% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2018/2017، مقابل 14.4% في العام المالي 2015/2014.

ووفقاً لوزارة التخطيط، بلغ معدل الاستثمار خلال العام المالي 2016/2015، 15% مقابل 14.3% في العام المالي السابق عليه.

وتعلن الحكومة دائماً أنها تعمل على تهيئة المناخ الجاذب للاستثمار المحلي والأجنبي على حد سواء، وأنها تضع حل مشاكل المستثمرين وإزالة المعوقات التي تقف بطريقهم في رأس الأولويات.

وتُظهر بيانات البنك المركزي المصري أن صافي الاستثمار الأجنبي المباشر بلغ نحو 6.932 مليار دولار في العام المالي 2016/2015، مقابل نحو 6.379 مليار دولار في العام المالي السابق عليه، مقابل نحو 4.178 مليار دولار في العام المالي 2014/2013.

وتُعوّل مصر على تحرير سعر صرف الجنيه في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية.

وإزاء تراجع صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مارس 2017 على أساس سنوي، قال نائب وزير المالية المصري للسياسات المالية «أحمد كوجك»، مطلع الشهر الجاري، إن بلاده جذبت استثمارات أجنبية بقيمة 9.8 مليار دولار في أدوات الدين المحلية في العام المالي 2017/2016 مقابل 1.1 مليار دولار في العام المالي السابق عليه.

وأضاف «كوجك» في تصريحات صحفية آنذاك، أن استثمارات الأجانب في أذون الخزانة والسندات المحلية سجلت نحو 9 مليارات دولار منذ تحرير سعر صرف الجنيه في 3 نوفمبر 2016 .

توقعات بزيادة الاستثمارات السعودية والإماراتية

وتوقعت سحر نصر؛ وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي زيادة الاستثمارات السعودية والإماراتية في مصر، خلال العام المالي الجاري، مشترطة الانتهاء من لائحة قانون الاستثمار الجديد.

وفي مداخلة هاتفية لها الاثنين، مع برنامج على فضائية «أون إيه»، قالت سحر نصر إنها ناقشت مع عدد كبير من كبار المستثمرين في السعودية والإمارات فرص الاستثمار المتنوعة في مصر.

وكشفت أن رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار؛ رئيس مجلس إدارة شركة «إعمار» الإماراتية، قرّر ضخ استثمارات في ثلاثة مشروعات كبري في العلمين (شمال غرب)، وجنوب سيناء (شرق)، والعاصمة الإدارية الجديدة (وسط).

وأوضحت أن هناك تحركا سريعا من أجل ضخ استثمارات جديدة من شركة «إعمار»، مضيفة أنهم سيزورون المواقع التي سيتم العمل فيها الأسبوع المقبل.

وتوقعت سحر، زيادة الاستثمارات في مصر العام المقبل بعد إقرار القانون الجديد وتعديل قانون الشركات, ولفتت إلى أنّ مسودة قانون الاستثمار الجديد سيتم عرضها على مجلس الوزراء، الأسبوع المقبل.

وأضافت أنّ اللائحة شارك في إعدادها عدد من الوزراء والمحافظين ورجال الأعمال وممثلي الهيئة الاقتصادية لمحور قناة السويس وغيرهم.

ويتضمن القانون الجديد بعض الحوافز للمستثمرين من بينها خصم 50% من التكلفة الاستثمارية للمشروع من الضرائب للمشروعات القائمة في الأماكن الأكثر احتياجا للتنمية، و30% للمناطق التي لا تحتاج لتنمية.

وينص القانون الجديد على التزام الهيئة العامة للاستثمار بالبت في طلب تأسيس الشركات الجديدة خلال يوم عمل كامل على الأكثر، وأن يكون لكل منشأة أو شركة رقم قومي موحد معتمد لكل معاملات المستثمر، مع شتى الأجهزة والجهات الرسمية.

ظهور مجموعة جديدة من المشاكل

وحسب ” فاينانشيال تايمز ” اضطر رجال الأعمال المصريون،  إلى البحث في السوق السوداء عن الدولار قبل عامٍ من الآن لدفع ثمن الواردات، بينما كانوا يعانون نقصًا في العملة الأجنبية.

لكنّ الدولار اليوم موجود في البنوك نتيجة قرار تعويم الجنيه قبل ثمانية أشهر مقابل إبرام قرضٍ بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي. وكان تخفيض قيمة العملة أحد الإجراءات السياسية الحساسة التي اتخذتها الحكومة كأحد شروط صندوق النقد الدولي، في محاولة لجذب المستثمرين الأجانب إلى سوق الدين المحلي.

ولكن بالنسبة لرجال الأعمال المصريين، أدى حل مشكلة واحدة إلى ظهور مجموعة جديدة من المشاكل، مثل ارتفاع التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض. وتسببت هذه القضايا في وضع بعض الشركات لخططها التوسعية قيد الانتظار.

وتعرضت الشركات التي عليها ديون بالعملات الأجنبية لخسائر مضاعفة بعد أن فقد الجنيه أكثر من نصف قيمته بعد التعويم.

وقد شهد المصنعون الذين يعتمدون على المدخلات المستوردة انخفاضًا في رأس مالهم العامل بنسبة تصل إلى النصف. كما ضرب التضخم، الذي بلغ نحو 30%، القوة الشرائية لعملاء الشركات.

ويقول «عمر الشنيطي»، العضو المنتدب لمجموعة مالتيبلز غروب، وهي شركة مساهمة ومصرف استثماري خاص: «من الذي يمكنه العمل بشكلٍ صحي وسليم مع هذه المعدلات؟ الناس يقترضون لتعزيز رأس المال العامل، لكنّ الخطر لا يؤمن استثمار رأس المال على المدى الطويل. وعليك أن تحقق أرباحًا مستدامة تتراوح بين 30 و35% في ظل قروضٍ تتراوح فائدتها بين 22 و24%».

ويأتي قانون الاستثمار الجديد في ظل برنامج إصلاح اقتصادي تباشره الحكومة شمل تحرير سعر الصرف في نوفمبر، وفرض إجراءات لخفض واردات السلع غير الأساسية، وخفض الدعم الموجه للكهرباء والمواد البترولية، سعيا لإنعاش الاقتصاد وإعادته إلى مسار النمو.

وتعول مصر على برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه حاليا تحت إشراف «صندوق النقد الدولي»، في السيطرة على عجز الموازنة وميزان المدفوعات ووضع الاقتصاد على مسار النمو المستدام، لتوفير فرص عمل وزيادة الناتج المحلي الإجمالي.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …