كشفت صحيفة «نيويورك تايمز»، أسرارًا جديدة حول إقالة رئيس الانقلاب العسكري في مصر؛ عبد الفتاح السيسي، رئيس المخابرات العامة اللواء خالد فوزي، قبل أيام، مشيرة إلى أن الإقالة المفاجئة وغير المتوقعة تثبت أن عبد الفتاح مستعد للتضحية بأي شخص مقابل مصلحته.
ولفتت الصحيفة إلى أنه من المرجح أن يكون محمود؛ ابن عبد الفتاح, الذي يشغل منصبا في جهاز المخابرات له دور في تلك الإقالة، متوقعة أن يكون لمحمود دور مؤثر في الجهاز خلال الفترة المقبلة، لا سيما أنه رافق فوزي مرة على الأقل خلال زيارته إلى واشنطن؛ للقاء مسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.
تقرير الصحيفة قال إنه «قبل ثلاثة أشهر كان للسيسي ثلاثة مستشارين مقربين له: قائد الجيش (وزير الدفاع؛ صدقي صبحي)، ورئيس المخابرات (فوزي؛ المقال قبل يومين)، ورئيس هيئة الأركان (محمود حجازي الذي أقيل قبل أشهر)، ولم يبق منهم إلا واحد (الأول)».
وأشارت الصحيفة إلى أن بيان إقالة فوزي الذي قاد المخابرات المصرية منذ عام 2014، وقام بجهود لإحياء المؤسسة بعد فشلها في التكهن باندلاع ثورة ينايرعام 2011، لم يتضمن أي سبب للعزل، الذي جاء متعجلا، وبشكل غير مرتب، والدليل على ذلك هو أن عبد الفتاح اختار مدير مكتبه؛ عباس كامل ليشغل المنصب بشكل مؤقت.
وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن عزل فوزي يأتي في ضوء التحقيق الجنائي في التقرير الذي نشرته «نيويورك تايمز»، حول تسريبات صوتية لضابط في المخابرات الحربية، يوجه إعلاميين إلى دعم قرار الرئيس الأمريكي ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وهو موقف يتناقض مع الموقف المصري المعلن برفض القرار.
وبينت أن القرار جاء أيضا في وقت يستعد فيه عبد الفتاح لخوض انتخابات الرئاسة، وقبل أيام من زيارة نائب الرئيس الأمريكي؛ مايك بينس، التي كانت مقررة الشهر الماضي، لكنها أجلت بعد قرار القدس، غير أن موعدها حل.
وفي الوقت نفسه ذهبت الصحيفة إلى أن التحدي الأكبر لعبد الفتاح هو سياسته الخارجية، حيث قامت المخابرات تحت قيادة فوزي بإعادة ممارسة نفوذها، وعلى حساب وزارة الخارجية في بعض الأحيان، فأدت دورا في المصالحة بين حركتي حماس وفتح، ودورا فيما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة، وأكدت دورها بصفتها طرفا في الخلاف المصري مع إثيوبيا حول سد النهضة، الذي تقيمه أديس أبابا على نهر النيل.
وبينت أنه في الوقت ذاته ثار خلاف حاد مع إثيوبيا التي تبني سدا بكلفة 4.8 مليار دولار سيكتمل العام المقبل، وتخشى مصر أن يؤثر على حصتها من مياه النيل، حيث تحدث عبد الفتاح في مؤتمر صحفي الخميس الماضي، بعد لقاء مع رئيس الوزراء الإثيوبي؛ هيلي مريام ديسالين، عن «قلق بالغ» لعدم إحراز تقدم.
الصحيفة الأمريكية، أكدت أنه بصرف النظر عن الصداع الذي يصيب عبد الفتاح بسبب سد النهضة, والجدل حول القدس، إلا أن إقالة رئيس المخابرات تثبت أن الرجل مستعد للتضحية بأي شخص مهما كان مقربا منه إذا وقف في طريق مصلحته.
وفي هذا الصدد أشارت إلى عزل ئيس الأركان السابق؛ محمود حجازي، في أكتوبر الماضي وهو الذي كان قرارا مثيرا للدهشة، لأنه ليس مجرد مقرب منه ولكن تربطهما أيضا علاقة نسب، غير أنها لم تشفع له.
ونقلت الصحيفة عن أندور ميللر، عضو منظمة مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط، قوله إن بعض المسؤولين الأمريكيين وجدوا صعوبة في العمل مع فوزي؛ بسبب دعمه الإجراءات القاسية ضد منظمات الإغاثة الأجنبية في مصر، واعتبر أن مشكلات مصر هي نتيجة للتدخلات الأجنبية، كما كان فوزي متقلبا ومتآمرا بطبعه، ويخفي مشاعر معادية لأمريكا.
ورجح ميللر أن يصبح لمحمود السيسي، الذي يعمل في جهاز المخابرات العامة، دور مؤثر، حيث رافق فوزي في مناسبة واحدة على الأقل خلال زيارته إلى واشنطن، للقاء مسؤولين في إدارة أوباما.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات