واصل الجنيه اتجاهه الصعودي أمام الدولار لليوم الثاني على التوالي، وأظهرت بيانات البنك المركزي أمس تراجع سعر صرف الدولار ليبلغ نحو 17.7 جنيه في تعاملات الأمس مقارنة مع نحو 18 جنيه بختام تعاملات الأربعاء الماضي.
وبحسب نشرة “إنتربرايز” فإن البيانات أيضا تظهر تراجع العائد على أذون وسندات الخزانة لآجال 3 و9 أشهر لأدنى مستوى منذ مايو لتبلغ 18.114% و18.203% على الترتيب وسط طلب قوي من المستثمرين.
ماذا يحدث؟
يقول محللون ومصرفيون إن قوة الجنيه بالوقت الحالي لا تؤشر على اتجاه مستقبلي هبوطي لسعر صرفه مقابل الدولار.
وترى رضوى السويفي رئيسة قسم البحوث بفاروس القابضة، إن الأمر ببساطة يتعلق بارتفاع الطلب على أذون الخزانة من جانب كل من مستثمري المحافظ والبنوك المحلية وهذا ظهر أكثر بعد إنهاء العمل بآلية تحويل أموال المستثمرين الأجانب.
وقللت السويفي من التحرك الحالي لسعر الصرف، متوقعة تذبذب الجنيه خلال الفترة المقبلة مع توقعات ببلوغ سعر صرف الدولار مقابل الجنيه خلال العام الحالي 18.5 جنيه ما لم يحدث تغير جوهري في تدفقات النقد الأجنبي إلى البلاد.
وقال عمر الشنيطي المدير التنفيذي لمجموعة مالتيبلز للاستشارات المالية لإنتربرايز إن الارتفاع المفاجئ للجنيه أمام الدولار غير مبرر إلى حد كبير، مرجحا أن تكون تلك الخطوة تمهيدا للسماح بمزيد من التذبذب في سعر الصرف الذي ظل ثابتا عند نفس المستوى قرابة عام تقريبا.
وتابع: “لا أرى أي منطق حاليا لارتفاع الجنيه أمام الدولار، وهو أمر غير مفهوم وغير مبرر..المنطقي أن يحدث العكس وأن يشهد الجنيه هبوطا طفيفا خلال الفترة المقبلة”.
هل هي التدفقات الأجنبية في محافظ الأوراق المالية؟
يرى أيمن أبو هند من “أدفايسبل ويلث إنجينز” إن أحد الأسباب التي قد تفسر قوة الجنيه أمام الدولار بالوقت الحالي هو تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محافظ الأوراق المالية لأذون وسندات الخزانة.
وقال “ربما يعي تجار الفائدة جيدا أن هناك خفضا في أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، يبحثون عن الأسعار المرتفعة الحالية لتحقيق عوائد أفضل. وهناك أيضا الصناديق الاستثمارية قصيرة الأجل والتي توازن محافظها الاستثمارية في أدوات الدخل الثابت مطلع كل عام، وهو نفس السلوك الذي شهدناه في 2018، وهو ما أعطى قوة للجنيه أيضا أمام الدولار حول مستويات 17.58 جنيه للدولار حتى مارس ومن ثم بدأ الاتجاه الهبوطي”.
وفي مقابلة مع وكالة “بلومبرج” قال محافظ البنك المركزي الأسبوع الماضي، إن شهر يناير الجاري شهد أول تدفقات إيجابية للاستثمارات الأجنبية في محفظة الاوراق المالية للمرة الأولى منذ مايو الماضي. وذكرت وكالة رويترز أمس أن بنكي مصر والأهلي المصري جذبا معا نحو 1.8 مليار دولار تدفقات نقدية خلال يناير الجاري.
هل تدخل البنك المركزي؟
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول مصرفي بأحد البنوك الخاصة رفض الكشف عن اسمه، قوله إن “ارتفاع الجنيه المصري حركة مثيرة للقلق وموجهة، ليس لها أي علاقة بالعرض والطلب”، مضيفا أن تصريحات محافظ البنك المركزي نهاية الأسبوع الماضي كانت تمهيدا لم يريد فعله هذا الأسبوع”.
وقال مصرفي بأحد البنوك الحكومية لرويترز طالبا عدم نشر اسمه “إلغاء آلية تحويلات الأجانب ورفع سعر الدولار الجمركي قرارات من شأنها التأثير على سعر الصرف وهو ما لم يحدث وكان أحد نقاط الخلاف بين مصر وصندوق النقد بأن المركزي يتدخل في سعر الصرف. لذا كان لا بد من توجيه رسالة بأن السوق متروك للعرض والطلب وهو ما رأيناه أمس”.
لغز تراجع الدولار
المحلل الاقتصادي مصطفى عبدالسلام، رأى أن في تحسن قيمة الجنيه بلا أي مقدمات وتراجع سعر الدولار بمثابة لغز كبير يستعصي على فهم كثيرين ذلك لأن كل توقعات البنوك ومؤسسات الاستثمار توقعت ارتفاع سعر الدولار وليس تراجعه كما يجري حاليا.
وأضاف :” لكن خلال يومين فقد الدولار أكثر من 20 قرشا وبما يعادل 2% من قيمته، ولم يكشف البنك المركزي عن سبب التراجع المفاجئ، ومن هنا جرى طرح هذا السؤال: ما الجديد في الاقتصاد المصري حتى تتحسن قيمة العملة المحلية بهذا الشكل المفاجئ؟
ونوه بأن التفسير الأقرب للمنطق هو أن البنك المركزي يحاول امتصاص الصدمة التي تلت تصريحات طارق عامر الأخيرة وأثارت القلق في سوق الصرف ودفعت سماسرة السوق السوداء للتأهب للمضاربة في العملة المحلية مجدداً، كما دفعت هذه التصريحات المثيرة المدخرين والمضاربين لحيازة المزيد من الدولار وتخزينه وحبسه عن السوق، بل إن بعض المصريين العاملين في الخارج توقف عن إرسال النقد الأجنبي لذويهم داخل مصر ترقباً لارتفاع سعر الدولار.
وشدد على أن تراجع سعر الدولار وتحسن قيمة الجنيه المصري هي “حركة مثيرة للقلق وموجهة، ولا علاقة لها بالعرض والطلب، وأنها بمثابة لعب بالنار وإثارة القلق في سوق صرف مستقر منذ أكثر من عامين، وإعادة أجواء ما قبل تعويم الجنيه في نهاية العام 2016، وهذا خطر يجب أن يدركه الجميع، لأن الحفاظ على سوق صرف مستقر له نتائج ايجابية كثيرة على الاقتصاد أبرزها استقرار الأسعار، وجذب مزيد من الاستثمارات الخارجية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات