وافق مجلس النواب، مساء أمس الثلاثاء، نهائيًا على مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، الذي يمنح الجهاز تبعية مباشرة لرئيس الجمهورية، مع إطار قانوني دائم، وصلاحيات واسعة لإدارة مناطق التنمية والاستثمار وصناديق سيادية وخدمية.
وذلك دون الحاجة لأكثر من أربعة أيام من النقاشات، بين اللجنة التشريعية والجلسة العامة، شهدت اعتراضات محدودة على اتساع صلاحياته واستثنائه من بعض القواعد المالية العامة، لم توقف احتفاء الأغلبية بمشروع القانون بعد بضع تعديلات، ليشكر رئيس المجلس المعارضة، ويشكر رئيس الجهاز المجلس، وطبعًا يشكر صاحب فكرة الجهاز ومُنشئه، “رئيس الجمهورية”.
وبتمرير القانون، الذي ينتظر تصديق السيسي، يصبح للجهاز، الذي أُنشئ بقرار جمهوري عام 2022 لم يُنشر من وقتها، إطار قانوني دائم، واستقلال مالي وإداري وفني، وتبعية مباشرة لرئيس الجمهورية، مع صلاحيات واسعة لإدارة مناطق التنمية المستدامة، وإنشاء صندوق سيادي وصندوق خدمي، وإبرام الشراكات الاستثمارية.
ورغم الاعتراضات المحدودة، التي دعا جزء منها إلى منح المشروع وقتًا أطول للدراسة بالنظر إلى اتساع الصلاحيات التي يمنحها للجهاز، مر القانون من الجلسة العامة، اليوم، بموافقة أغلب الهيئات البرلمانية
فيما تمسك حزب الإصلاح والتنمية بتكرار إعلان رفضه للقانون بعد إقراره، مطالبًا بضمانات كافية لتطبيق مبادئ الحياد التنافسي، والفصل بين الاختصاصات التنظيمية والرقابية للجهاز وبين ممارسته للنشاط الاقتصادي، ومنع تحميل الخزانة العامة أي التزامات أو مخاطر مرتبطة بأنشطة الجهاز الاستثمارية، مع ضمان خضوعه وشركاته وصناديقه لقواعد الإفصاح والمحاسبة والرقابة التي تحكم إدارة المال العام.
كانت الجلسة العامة شهدت، بحسب «المصري اليوم»، نقاشًا حول المادة الخاصة بعلاقة الجهاز بالخزانة العامة، إذ وافق المجلس على إعفاء الجهاز وصندوقه السيادي وصندوقه الخدمي من الخضوع لقوانين أيلولة فوائض بعض الجهات إلى الخزانة العامة، مع منح رئيس الجمهورية، بناءً على عرض وزير المالية وبعد أخذ رأي مجلس الإدارة، سلطة تقرير تحويل نسب من الفوائض والعوائد إلى الخزانة!!
وطالبت النائبة ضحى عاصي بإلزام الجهاز بتحويل جزء من أرباحه سنويًا أسوة بغيره من الجهات العامة، معتبرة أن تمتعه بمرونة استثمارية وصلاحيات واسعة يستوجب مساهمة ثابتة في الإيرادات العامة، رد رئيس اللجنة التشريعية، هشام بدوي، بأن النص يحقق توازنًا بين الحفاظ على موارد الجهاز وإتاحة الاستفادة منها عند الضرورة.
وربط رئيس الجهاز بهاء الغنام «مستقبل مصر» مباشرة بالسيسي في أكثر من موضع، مؤكدًا أن الجهاز «هو ثمرة فكر الرئيس» للخروج من نطاق الروتين والبطء، مبررًا أوضاعه الاستثنائية، بالمرحلة الجديدة التي تقف عليها مصر للانطلاق إلى آفاق جديدة لن تتحقق بالأساليب المعتادة.
وأيد الإبقاء على سلطة تقدير نسب الأرباح تلك بيد رئيس الجمهورية، اعتبر أن غالبية مشروعات الجهاز «مشروعات أمن قومي» طويلة الأجل تتطلب الاحتفاظ بعوائدها لإعادة استثمارها، مع إبداء موافقته على مقترح يقضي بعدم وضع سقف أعلى للنسبة التي يمكن تحويلها إلى الخزانة.
عقب الموافقة، طغت الشكرانية والود في قاعة «النواب»، بشُكر رئيس المجلس، هشام بدوي، نوابه الذين اعتبر أنهم كانوا «مثالًا يحتذى به فى العمل البرلماني المتوازن!!
قال: أثبتت المعارضة من خلال مناقشاتها الموضوعية وما طرحوه من رؤىً وملاحظات جديرة بالاعتبار أن المعارضة ليست لأجل المعارضة وإنما لمصلحة وبناء وطن يظل دائمًا هو القاسم المشترك بين الجميع»، قبل أن يثمّن «استجابة جهاز مستقبل مصر ورئيسه الدكتور بهاء الغنام وما أُبداه من تفاعل إيجابي مع المناقشات، بما يعكس احترامًا للدور التشريعي الذي يقوم به مجلس النواب»، حسبما نقل «المصري اليوم».
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات