أفغانستان.. زعيم “طالبان” يتعهد بمواصلة القتال لحين تحقيق الأهداف

توعد زعيم حركة طالبان الأفغانية، اليوم السبت، بمواصلة القتال حتى تحقيق ما أسماه بـ”أهداف الحركة” مشيرًا إلى أنها لا تزال غير مستعدة لبدء محادثات مع الحكومة المدعومة من الغرب في كابول، بحسب رويترز.

ونقلت وكالة عمون الإخبارية الرسالة السنوية لزعيم طالبان الملا هيبة الله أخونزاده، والتي سعى فيها لطمأنة الأفغان بأن طالبان تريد إنهاء صراع استمر عقودًا وحكومة تمثل جميع الأفغان.

وقال زعيم طالبان في رسالته “لا ينبغي لأحد أن يتوقع منا صب الماء البارد على جبهات الجهاد الساخنة أو نسيان تضحياتنا على مدى 40 عاما قبل تحقيق أهدافنا”، وأضاف أن طالبان تريد “إنهاء الاحتلال وإنشاء نظام إسلامي”.

وكانت حركة طالبان الأفغانية قد أكدت عدم مشاركة أي مسؤول أفغاني يمثل ما وصفتها بـ “إدارة كابول” في المباحثات الأفغانية الداخلية التي من المقرر أن تنعقد اليوم في العاصمة الروسية موسكو، حسبما نقلت وسائل الإعلام المحلية عن بيان للحركة.

وأشارت جريدة “صبح كابول اليومية”، نقلاً عن بيان لطالبان إلى أن “لقاء اليوم بين السياسيين الأفغان مع مندوبي الحركة في موسكو سيتم إجراؤها بدون حضور ممثلي الحكومة الأفغانية كريم خليلي والسفير الأفغاني في روسيا”.

وتقدم رسالة طالبان بمناسبة العيد تطمينات بأن الحركة لا تسعى للهيمنة على السلطة وستحترم جميع حقوق الأفغان رجالا ونساء وستعمل على تطوير التعليم والتجارة والتوظيف والرعاية الاجتماعية.

لكنها لم تتطرق لأحد أهم المخاوف في كابول بشأن ما إن كانت طالبان ستقبل الإطار الدستوري الحالي للجمهورية الأفغانية أم ستصر على إقامة إمارة إسلامية وهو الاسم الذي تطلقه على نظامها.

وقالت الرسالة ”ستسعى الإمارة الإسلامية لإنشاء حكومة إسلامية شاملة ذات سيادة يقبلها جميع الأفغان في وطننا الحبيب“.

يشار إلى أنه منذ عام 2001، تقوم الولايات المتحدة وحلفاؤها بعملية في أفغانستان ضد طالبان وغيرها من الجماعات.

هذه الحملة العسكرية كانت الأطول في تاريخ القوات المسلحة الأمريكية، وفي عام 2018، قدمت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استراتيجية جديدة للعمل في جنوب آسيا، والتي تشمل مشاركة بلدان المنطقة بنشاط أكبر في حل النزاع في أفغانستان.

حركة طالبان

نشأت الحركة الإسلامية لطلبة المدارس الدينية المعروفة باسم طالبان (جمع كلمة طالب في لغة البشتو) في ولاية قندهار الواقعة جنوب غرب أفغانستان على الحدود مع باكستان عام 1994 على يد الملا محمد عمر مجاهد، حيث رغب في القضاء على مظاهر الفساد الأخلاقي وإعادة أجواء الأمن والاستقرار إلى أفغانستان، وساعده على ذلك طلبة المدارس الدينية الذين بايعوه أميرا لهم عام 1994.

ينتمي معظم أفراد حركة طالبان إلى القومية البشتونية التي يتركز معظم أبنائها في شرق وجنوب البلاد ويمثلون حوالي 38% من تعداد الأفغان البالغ قرابة 27 مليون نسمة.

طالبان حركة إسلامية سنية تعتنق المذهب الحنفي، وتعتبر الحكم الشرعي في مذهبها حكما واحدا لا يحتمل الأخذ والرد حوله، ومن ثم يصبح تنفيذ الأحكام الشرعية لدى طالبان حتى وإن كانت هناك مذاهب أو آراء أخرى تخالفها واجبا دينيا لا مفر من تنفيذه.

وقد تعلم أفراد الحركة في المدارس الدينية الديوبندية (نسبة إلى قرية ديوبند في الهند) وتأثروا بالمناهج الدراسية لهذه المدارس الأمر الذي انعكس على أسلوبهم في الحكم. حيث ركزت تلك المدارس على العلوم الإسلامية كالتفسير والحديث والسيرة إضافة إلى بعض العلوم العصرية التي تدرس بطريقة تقليدية قديمة.

يتدرج الطالب في هذه المدارس من مرحلة إلى أخرى، حيث يبدأ بالمرحلة الابتدائية ثم المتوسطة فالعليا والتكميلية، وفي الأخير يقضي الطالب عاما يتخصص فيه في دراسة علوم الحديث وتسمى “دورة الحديث”.

وأثناء دراسة الطالب تتغير مرتبته العلمية من مرحلة إلى أخرى، فيطلق عليه لفظ “طالب” الذي يجمع في لغة البشتو على “طالبان” وهو كل من يدخل المدرسة ويبدأ في التحصيل العلمي، ثم “ملا” وهو الذي قطع شوطا في المنهج ولم يتخرج بعد، وأخيرا “مولوي” وهو الذي أكمل المنهج وتخرج من دورة الحديث ووضعت على رأسه العمامة وحصل على إجازة في التدريس.

وحققت قوات طالبان مكاسب عسكرية سريعة واستطاعت أن تهزم القيادات العسكرية ذات الخبرة الواسعة بفنون القتال أثناء الحرب الأفغانية السوفياتية، والسبب في ذلك يرجع إلى قوة الدافع الديني المحرك لهؤلاء الطلاب والذين أفتى لهم علماؤهم بأن ما يقومون به هو جهاد في سبيل الله، وبسبب التعاطف الشعبي الذي لاقوه رغبة في التخلص من الاضطرابات الأمنية وحالة الفوضى التي كانت تعيشها أفغانستان.

شاهد أيضاً

أكسيوس: مباحثات أمريكية سورية إسرائيلية لتطبيع العلاقات

ذكر موقع أكسيوس الإخباري الاثنين، نقلا عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أن إدارة الرئيس دونالد ترامب …