“أكلنا القطط” .. مضايا يحاصرها الشيعة والروس

“أنا مريض.. راح موت من الجوع، ودونا عند اليهود”.. كلمات رددها عجوز سوري لا حيلة له وسط حصار صمد فيه كثيرا بكل ما أوتي من قوة ولكن اختفى الطعام تدريجيًا، ولم يعد أمامه غير الماء والأشجار والتراب، فكان النداء الاخير “ودونا لليهود”، حيث يعتقد المواطنون في مضايا أن أي جهة حتى لو كان اليهود أنفسهم ستكون أرحم عليهم من الحكومة السورية وأي جهة تمارس عليهم هذا الحصار.

وفي الوقت الذي تُفتتح فيه مطاعم للجنود الروس في سوريا، يتزايد عدد الوفيات في مضايا حيث تشير المعارضة إلى وفاة حوالي 100 مواطن حتى الآن و40 ألف يتضورون جوعًا كل يوم.

أنا جوعان

أطفال مضايا لا يتمنون إلا أن يأكلوا بقايا الخبز فقط بدلًا من أوراق الشجر المسلوقة، يبحثون بين ذرات الحجارة عن بقايا طعام قد يكون تحلل منذ شهور قبل الحصار.

وفي مقطع فيديو نشرته الحملة المدنية لإنقاذ مضايا والزبداني من واقع الموت جوعاً يصرخ طفل صغير “أنا جوعان” كان يبحث بين الرمال عن شيء ليأكله ولم يجد.

وسيدة تصرخ لوفاة رضيعتها، وأخرى تحمل رضيعةً تشير إليها بيديها قائلة “هذا منظر.. أطفال بَدّن ياكلوا”، وهناك من لا يتذكر متى كانت أخر مرة تناول فيها الطعام.

نأكل القطط

ويقول الحاج أبو خالد -أحد المحاصرين في مضايا- “لم أشهد طيلة حياتي في مضايا مثل هذه الظروف, فلم نتناول أنا وأسرتي الخبز منذ أشهر طويلة, ومعظم المواد الغذائية باتت شبه معدومة وإن وُجدت فسعرها يقارب مئة دولار, لذلك بتنا نلجأ لتناول المياه المغلية مع البهارات وبعض أوراق النباتات المحلية كوجبة أساسية كل يوم”.

وأشار في حديثه إلى أن آخر مادة غذائية دخلت للبلدة كانت منذ عدة أشهر, أما التي يمكن إيصالها عبر التهريب فإن سعرها يكون باهظا بسبب مخاطرة الناس بحياتهم لإدخالها.

فحليب الأطفال جاوز سعره 150 دولارا والكيلو جرام من الأرز يبلغ مئة دولار، وكذلك باقي المواد الغذائية إن وجدت, مما جعل إمكانية تحصيل الفقراء لها أمرا شبه مستحيل.

وبسبب هذه الظروف، يؤكد “أبو حسن” أنه تم تسجيل بعض الحالات لتناول القطط من قبل بعض الأهالي في البلدة بسبب عدم مقدرتهم على تأمين الطعام لأطفالهم وذويهم وذلك بعد فقدانهم الأمل بشكل نهائي من أي تدخل إنساني للأمم المتحدة أو المنظمات الإنسانية.

وتضم مضايا حاليا أكثر من أربعين ألف شخص من أبناء مضايا والزبداني النازحين الذين طردهم النظام من مناطق نفوذه في بلودان والإنشاءات والمعمورة، وحاصرهم كورقة ضغط على مقاتلي المعارضة بالزبداني لإيقاف مقاومتهم تقدم حزب الله هناك.

نقص أدوية

من جهتها؛ قالت الهيئة الطبية في مدينة مضايا، إن “الأوضاع الصحية في مضايا متدهورة جدا، حيث لا يوجد سوى مشفى ميداني واحد يقدم خدمات متواضعة؛ بسبب نقص الدواء والمستلزمات الطبية، والنقص الحاد في الغذاء والدواء”.

وأضافت في تقرير طبي أن “جميع المواطنين بدون استثناء يعانون نقص الكالسيوم وفقر الدم، وأن الكثيرين يعانون سوء التغذية، وقد سجل حديثا أكثر من 45 حالة مصابة بحمى التيفوئيد، أغلبها من النساء والأطفال، ولا يوجد أدوية، ولا مضادات حيوية للمساعدة في العلاج”.

عجز دولي

وكشفت وثيقة مسربة من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في دمشق، علم المنظمة بوجود مجاعة في مضايا منذ أشهر.

كما كشفت الوثيقة التي نشرتها مجلة “فورين بوليسي” أن الأمم المتحدة لم تتحرك للضغط لإرسال مساعدات إلى مضايا، إلا عندما بدأت صور الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية بالظهور في وسائل الإعلام.

وفي السادس من يناير الماضي، أصدر المكتب الأممي لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوشا” نشرة مقتضبة تحدث فيها عن الأوضاع المأساوية وسوء التغذية المزمن والحاجة الملحة لإيصال المساعدات إلى مضايا، إلا أن النشرة لم تخرج للعلن وبقيت داخلية من دون توضيح السبب.

ويرى الائتلاف السوري أن الوضع الذي تمر به مضايا ينم عن عجز وضعف الأمم المتحدة، التي أصدرت تصريحات بأن النظام السوري وراء رفض إدخال المساعدات، وناشدت لإنقاذ الأرواح من خلال إجبار السلطة على السماح بإدخال المساعدات الغذائية والطبية، عملا بقرارات مجلس الأمن أرقام 2139 و 2254 و2165، كما طالبت قوات التحالف الدولي برمي الأغذية الضرورية عبر الطائرات إلى هذه المناطق.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …