طالب المبعوث الأميركي الخاص إلى أفغانستان، اليوم السبت، حركة طالبان بإعلان وقف لإطلاق النار أثناء الانتخابات التشريعية المقررة في العشرين من الشهر الجاري بأفغانستان، وكانت الحركة دعت الناخبين لمقاطعتها. بحسب “رويترز”.
وحسب مصادر طالبان، فإن كلا من وفد الحركة والوفد الأميركي جاء بشروط صعبة. وقال رئيس مكتب طالبان لدى الدوحة شير عباس ستاناكزاي إن وفد الحركة عقد اجتماعا مفصلا مع الوفد الأميركي المؤلف من ثمانية أعضاء، واصفا اللقاء بالتمهيدي.
ونقلت عن المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد قوله إن الجانبين ناقشا وضع حد “للاحتلال”، وإيجاد تسوية سلمية للنزاع في أفغانستان. ووفق مصادر من طالبان، فقد أثيرت في المباحثات نقاط أهمها سحب القوات الأجنبية والإفراج عن عناصر الحركة المعتقلين، كما أن الجانب الأميركي اقترح تشكيل لجان مشتركة.
وقال عضو آخر بارز في وفد طالبان إن المبعوث الأميركي طلب منها وقف إطلاق النار لمدة ستة أشهر على أن يسري قبيل الانتخابات التشريعية.
حركة طالبان
نشأت الحركة الإسلامية لطلبة المدارس الدينية المعروفة باسم طالبان (جمع كلمة طالب في لغة البشتو) في ولاية قندهار الواقعة جنوب غرب أفغانستان على الحدود مع باكستان عام 1994 على يد الملا محمد عمر مجاهد، حيث رغب في القضاء على مظاهر الفساد الأخلاقي وإعادة أجواء الأمن والاستقرار إلى أفغانستان، وساعده على ذلك طلبة المدارس الدينية الذين بايعوه أميرا لهم عام 1994.
ينتمي معظم أفراد حركة طالبان إلى القومية البشتونية التي يتركز معظم أبنائها في شرق وجنوب البلاد ويمثلون حوالي 38% من تعداد الأفغان البالغ قرابة 27 مليون نسمة.
طالبان حركة إسلامية سنية تعتنق المذهب الحنفي، وتعتبر الحكم الشرعي في مذهبها حكما واحدا لا يحتمل الأخذ والرد حوله، ومن ثم يصبح تنفيذ الأحكام الشرعية لدى طالبان حتى وإن كانت هناك مذاهب أو آراء أخرى تخالفها واجبا دينيا لا مفر من تنفيذه.
وقد تعلم أفراد الحركة في المدارس الدينية الديوبندية (نسبة إلى قرية ديوبند في الهند) وتأثروا بالمناهج الدراسية لهذه المدارس الأمر الذي انعكس على أسلوبهم في الحكم. حيث ركزت تلك المدارس على العلوم الإسلامية كالتفسير والحديث والسيرة إضافة إلى بعض العلوم العصرية التي تدرس بطريقة تقليدية قديمة.
يتدرج الطالب في هذه المدارس من مرحلة إلى أخرى، حيث يبدأ بالمرحلة الابتدائية ثم المتوسطة فالعليا والتكميلية، وفي الأخير يقضي الطالب عاما يتخصص فيه في دراسة علوم الحديث وتسمى “دورة الحديث”، وأثناء دراسة الطالب تتغير مرتبته العلمية من مرحلة إلى أخرى، فيطلق عليه لفظ “طالب” الذي يجمع في لغة البشتو على “طالبان” وهو كل من يدخل المدرسة ويبدأ في التحصيل العلمي، ثم “ملا” وهو الذي قطع شوطا في المنهج ولم يتخرج بعد، وأخيرا “مولوي” وهو الذي أكمل المنهج وتخرج من دورة الحديث ووضعت على رأسه العمامة وحصل على إجازة في التدريس.
حققت قوات طالبان مكاسب عسكرية سريعة واستطاعت أن تهزم القيادات العسكرية ذات الخبرة الواسعة بفنون القتال أثناء الحرب الأفغانية السوفياتية، والسبب في ذلك يرجع إلى قوة الدافع الديني المحرك لهؤلاء الطلاب والذين أفتى لهم علماؤهم بأن ما يقومون به هو جهاد في سبيل الله، وبسبب التعاطف الشعبي الذي لاقوه رغبة في التخلص من الاضطرابات الأمنية وحالة الفوضى التي كانت تعيشها أفغانستان.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات