أمريكا غاضبة من شراء السعودية أسلحة روسية وتعلق المناورات العسكرية

عبرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، عن قلقها، جراء توقيع السعودية صفقة لشراء منظومة صواريخ «إس 400» الروسية، وجمدت القيادة المركزية الأمريكية، مشاركتها في مناورات عسكرية مع دول خليجية.

وعبرت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأمريكية ميشيل بالدانزا، عن حجم القلق الذى تشعر به واشنطن جراء الاهتمام الذي يبديه حلفاء الولايات المتحدة بمنظومات «إس 400» الصاروخية الروسية للدفاع الجوي.

جاء ذلك، ردا على المحادثات بين الرياض وموسكو، لإنجاز صفقة شراء السعودية للصواريخ الروسية.

وقالت المتحدثة باسم «البنتاجون»: «نشعر بقلق من شراء بعض حلفائنا منظومة إس 400، لأننا شددنا مرارا على أهمية الحفاظ على التطابق العملياتي لأنظمة الحلفاء مع أنظمة الأسلحة الأمريكية والدول الأخرى في المنطقة، خلال تنفيذ صفقات عسكرية كبيرة».

كانت السعودية، قد وقعت الخميس الماضي اتفاقا أوليا مع روسيا، يمهد لشراء منظمة الدفاع الجوي الروسية «إس 400»، بالإضافة إلى تصنيعها في المملكة.

وتم توقيع الاتفاق في الكرملين، خلال زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز» لموسكو، التي التقى خلالها الرئيس الروسي بوتين.

وتعد هذه المنظومة واحدة أكثر منظومات الدفاع الجوي تقدما في الوقت الحاضر، وتزعم الشركة الروسية المصنعة لها أنه يمكنها هزيمة مجموعة واسعة من التهديدات المحتملة، بما في ذلك صواريخ كروز التي تحلق على ارتفاع منخفض وطائرات الشبح.

من جانبه، أعلن الكرملين، أن التعاون التقني العسكري بين روسيا والسعودية كان بين المسائل المطروحة على أجندة المفاوضات، مشيرا إلى أنه ليس موجها ضد أحد، ولا يجب أن تقلق منه أي دولة.

وبموجب الاتفاق، تشتري الرياض بالإضافة إلى صواريخ «إس 400»، أنظمة مضادة للدروع من نوع «كورنت-آي إم»، وقاذفات صاروخية من نوع «توس-1 آي» وقاذفات قنابل يدوية «آي جي إس-30»، ورشاشات كلاشنيكوف من نوع «آي كي-103»، بحسب ما جاء في بيان صادر عن الشركة السعودية للصناعات العسكرية.

يأتي ذلك، في الوقت الذي كشفت فيه الخارجية الأمريكية، عن موافقة واشنطن على بيع منظومة «ثاد» الصاروخية للسعودية.

ووفقا لوكالة «رويترز»، جاءت الصفقة بقيمة 15 مليار دولار، وقالت الخارجية الأمريكية، إن هذا البيع يدعم الأمن القومي الأمريكي ومصالح السياسة الخارجية، ويدعم الأمن طويل الأمد للسعودية ومنطقة الخليج في مواجهة إيران والتهديدات الإقليمية الأخرى.

يشار إلى أن الولايات المتحدة أعلنت في يوليو الماضي اعتزامها اختبار منظومة الدفاع الصاروخية «ثاد»، وذلك قبل تسليمها للدول المتعاقدة بشكل فعلي، وعلى رأسها السعودية وكوريا الجنوبية.

وكانت الرياض تعاقدت، في مايو الماضي، على شراء المنظومة الأمريكية، خلال زيارة الرئيس الأمريكي ترامب للمملكة، ضمن جولته الخارجية الأولى للمنطقة.

تجميد المناورات العسكرية

وفي التوقيت ذاته جمدت القيادة المركزية الأمريكية، مشاركتها في مناورات عسكرية مع دول خليجية بسبب الأزمة الدبلوماسية المستمرة مع قطر.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن المتحدث باسم القيادة المركزية للقوات الأمريكية قوله: «قررنا عدم المشاركة في بعض المناورات العسكرية» مع دول خليجية (لم يذكرها) احتراما لمبدأ مشاركة الجميع في تحقيق المصالح الإقليمية المشتركة، بحسب إعلام أمريكي.

وأضاف: «سنستمر في حث كل شركائنا على العمل معا لإيجاد حلول مشتركة تحقق الأمن والاستقرار في المنطقة».

ووفق الوكالة، فإنه من المتوقع أن تتأثر مناورات «حسم العقبان» السنوية بالقرار الأمريكي.

وتشارك بمناورات «حسم العقبان» التي تجرى عادة في شهر أبريل من كل عام، جميع أفرع القوات السعودية مع قوات عسكرية من دول مجلس التعاون الخليجي والجانب الأمريكي، فيما اعتبره مراقبون غضبا أمريكيا من صفقة السلاح الروسية للرياض.

وقد يشير ذلك إلى تحول سياسي من قبل النظام السعودي بعيدا عن حليفه التاريخي؛ الولايات المتحدة، أو محاولة لممارسة ضغوط سياسية على المسؤولين في واشنطن.

وقد نشر الكرملين هذه الصواريخ في كالينينجراد في شمال أوروبا ومع قواته في سوريا كوسيلة لإرسال رسالة إلى الخصوم في المنطقتين.

وبغض النظر عما إذا كانت مستويات المبيعات المعلنة رسميا صحيحة، فقد اعترفت الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية بأنها قد تمثل تهديدا كبيرا في أي أزمة.

وعلى هذا النحو، أصبحت مبيعات المنظومة أيضا أداة هامة للسياسة الخارجية لموسكو.

وترى الحكومة الأمريكية أن مبيعات أي صواريخ أرض- جو متقدمة إلى إيران تشكل تهديدا لمصالحها الخاصة ومصالح حلفائها في الشرق الأوسط.

كما أثار قرار الحكومة التركية مؤخرا شراء منظومة «إس-400» غضب أعضاء الناتو الآخرين، الذين يقولون إنها لا تتفق مع معايير التحالف، وتشير إلى عدم الوحدة في الحلف.

ووفقا لـ «العربية»، قالت الصناعات العسكرية السعودية إن هناك صفقات لشراء أنظمة الصواريخ المدفعية الحرارية توس-إيه1، إلى جانب الصواريخ المضادة للدبابات من طراز كورنيت-إم، وقاذفات قنابل يدوية 30 ملم إيه جي إس-30، وبنادق الكلاشنكوف الهجومية إيه كي-103.

وقالت إن المشتريات تستند إلى تأكيد الطرف الروسي على نقل التكنولوجيا وتوطين التصنيع واستدامة نظم التسليح في المملكة».

وتعد إمكانية نقل التكنولوجيا من التفاصيل المهمة التي قد تساعد السعوديين على بناء قدراتهم الإنتاجية المحلية, وقد يرغب العديد من شركائها الإقليميين الآخرين في شراء هذه الأنظمة من مورد محلي.

وواجه السعوديون مؤخرا عقبات مستمرة في اتفاقيات مماثلة مع بعض الدول الغربية، بما فيها ألمانيا والمملكة المتحدة، بسبب تدخل السعودية المثير للجدل في اليمن.

مؤسسة الصناعات العسكرية السعودية لم تقدم أي إشارة حول موعد وصول أي من هذه المعدات إلى السعودية, كما يبدو أن روسيا لم تظهر استجابة قريبة لوضع الترتيبات اللازمة.

وقال نائب رئيس الوزراء الروسي، ديمتري روجوزين، في تصريح لوكالة فرانس برس إن «هناك بعض الاهتمام بطبيعة الحال». وأضاف أن المحادثات حول منظومة الـ إس-400 جارية، ولكن لا توجد قرارات نهائية بعد.

 

تحول سياسي؟

الصفقة الروسية تشير إلى تحول سياسي محتمل من قبل النظام السعودي بعيدا عن اعتماده التاريخي على الولايات المتحدة.

وسيكون من التطورات الهامة بشكل خاص، نظرا لمبيعات الأسلحة الأمريكية، التي لم يسبق لها مثيل للسودية، التي تم الإعلان عنها في وقت سابق من العام، وشملت كلا من صواريخ باتريوت أرض- جو طويلة المدى، التي تماثل إلى حد كبير منظومة «إس- 400» الروسية، بالإضافة إلى منظومة الدفاع الجوي (ثاد) لاعتراض الصواريخ الباليستية.

ولدى السعوديين بالفعل أنظمة باتريوت في مخازن الأسلحة, ويثور تساؤل على الفور عن سبب احتياج السعوديين إلى إضافة منظومة «إس- 400» إلى ترسانتهم.

وكان الرئيس باراك وإدارته قد أبطأوا بعض صفقات الأسلحة مع السعودية، وكان السبب غالبا هو الوضع في اليمن.

لكن لم يبد الرئيس ترامب أي شيء من هذا القبيل، كما أنه قام بأول رحلة خارجية له بعد توليه منصبه بزيارة الملك سلمان في مايو.

ومنذ ذلك الحين، كانت إدارة ترامب داعمة علنا ​​للسعوديين، وجعلت الأولوية للمصالح المشتركة في مكافحة الإرهاب الدولي واحتواء تأثير إيران في الشرق الأوسط وخارجها.

التلويح بالبدائل

ومن الملاحظ أن الملك سلمان أكد في 5 أكتوبر، على مطالبة بلاده أن تتوقف إيران عن التدخل في شؤون الدول الأخرى في المنطقة، لكنه لم يذكر أي دعوة إلى «الأسد» للتنحي.

وكانت المملكة واحدة من أهم مؤيدي المعارضين السوريين الذين يقاتلون الحكومة في دمشق، سواء من الناحية الخطابية أو من حيث إمدادات الأسلحة. والآن، لن يكون من الصعب تصور أن يعرض السعوديون الدعم «التجاري» للنظام الروسي مقابل تخفيض علاقات الكرملين مع إيران.

وقد تكون مجرد رغبة من السعوديين لتوسيع علاقاتهم مع الحكومات الأجنبية بشكل عام، وتجاوز العلاقة الحصرية مع الولايات المتحدة. ومع نشوب الأزمات السياسية مع إدارة «ترامب»، قد يكون هذا التحرك مجرد رغبة في الحصول على مزيد من الشركاء على الساحة العالمية.

ومن جانبه، يعمل الكرملين بشكل مطرد لتوسيع علاقاته الخاصة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويقدم نفسه بديلا للحكومة الأمريكية، حيث يكون شريكا أقل تدقيقا في سجل حقوق الإنسان في البلاد والسياسات ذات الصلة.

ووسع الروس بالفعل علاقاتهم مع مصر والإمارات، وكلاهما شريكان أمريكيان تقليديان في المنطقة، وكذلك عززوا العمل مع الجنرال المخلوع؛ خليفة حفتر في ليبيا، الذي يعارض الحكومة التي تدعمها الولايات المتحدة هناك.

ومهما كان المنطق السعودي، فسيكون لهذا الالتزام بالتأكيد تأثيره في السياسة الخارجية الأمريكية وعلاقتها مع السعودية؛  ثاني أكبر حليف للولايات المتحدة في المنطقة، بعد (إسرائيل).

وستحتاج إدارة ترامب إلى دعمها إذا أرادت التقدم في أي من أهدافها الإقليمية المستقبلية، وخاصة فيما يتعلق بالرغبة في ممارسة ضغوط جديدة على إيران بسبب برامجها الصاروخية الباليستية وبرامجها النووية.

ولا توجد دلالة حقيقية على أن السعوديين أو الإماراتيين أو المصريين يتطلعون إلى التخلي عن الولايات المتحدة كشريك، إلا أنهم يوضحون أن لديهم بدائل، إذا كان هناك نزاع سياسي أكثر خطورة في المستقبل.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …