بعد إهانة سويدي من أصل مسيحي عراقي للمرة الثالثة القرآن الكريم في السويد عبر ركله بقدمة والوقوف فوق نسخة ورقية منه ثم حرقها، استدعت المغرب سفيرها من السويد وحذرت سفيرها في الرباط، كما انتقد تركيا “الدناءة” السويدية.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الأربعاء، إن حرق المصحف في السويد يعتبر “أمر مؤذ ويظهر عدم الاحترام”، في أعقاب تمزيق شخص لمصحف وإضرام النار فيه بالعاصمة السويدية ستوكهولم في أول أيام عيد الأضحى.
وكانت الشرطة السويدية سمحت بتظاهرة أحرق فيها رجل بضع صفحات من المصحف أمام أكبر مسجد في ستوكهولم خلال صلاة عيد الأضحى والشخص الذي أحرق المصحف هذه المرة مسيحي عراقي متطرف يبلغ من العمر 37 عاما، فر من بلاده.
ووفق رويترز، شاهد نحو 200 شخص واحدا من منظمين اثنين للاحتجاج وهو يمزق صفحات من المصحف ويمسح حذاءه بها قبل أن يضع فيه لحم الخنزير ويضرم النار فيه، بينما تحدث المحتج الآخر في مكبر صوت.
ورفضت الشرطة السويدية طلبات عدة في الآونة الأخيرة لتنظيم احتجاجات لإحراق المصحف، لكن المحاكم أبطلت هذه القرارات قائلة إنها تنتهك حرية التعبير التي تكفلها البلاد.
وقال رئيس الوزراء أولف كريسترشون، في مؤتمر صحفي، الأربعاء، إنه لا يستطيع التكهن بمدى تأثير المظاهرة على عملية انضمام بلاده إلى الحلف.
وصرح بأنه “أمر قانوني لكنه غير مناسب”، مضيفا أن المسألة تعود للشرطة لاتخاذ قرارات بشأن تنظيم احتجاجات لإضرام النار في المصحف.
وافقت الشرطة السويدية على تنظيم مظاهرة صغيرة خارج مسجد في ستوكهولم، الأربعاء 28 يونيو 2023، قال منظماها إنهما سوف “يمزقان المصحف ويحرقانه”، ما قد يزيد من تعقيد محاولة السويد للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، وفق ما ذكرته وكالة رويترز.
وأحد الشخصين اللذين شاركا في حرق المصحف يدعى سلوان موميكا، ووصف نفسه في مقابلة صحفية في الآونة الأخيرة بأنه لاجئ عراقي يسعى إلى حظر القرآن.
وأدت سلسلة من المظاهرات المناهضة للإسلام وأخرى مدافعة عن حقوق الأكراد في السويد إلى تصعيد التوترات مع تركيا التي تحتاج السويد إلى موافقتها للانضمام إلى الحلف.
وقال محمود الخلفي، إمام المسجد، إن ممثلي المسجد أحبطهم تصريح الشرطة بتنظيم الاحتجاج في عيد الأضحى.
وأضاف الخلفي في بيان “اقترح المسجد على الشرطة نقل المظاهرة إلى مكان آخر على الأقل، وهو أمر ممكن بموجب القانون، لكنهم اختاروا ألا يفعلوا ذلك”
وقال الخلفي إن نحو 10 آلاف مصل يتوافدون على مسجد ستوكهولم في عيد الأضحى كل عام.
وهتف بعض الحضور باللغة العربية “الله أكبر” احتجاجا على ما يحدث واعتقلت الشرطة رجلا بعد محاولته رمي حجر.
ادانات اسلامية
ودانت تركيا الواقعة، وقال وزير الخارجية، هاكان فيدان، في حسابه على تويتر، “أندد بالاحتجاج الدنيء في السويد ضد كتابنا المقدس في أول أيام عيد الأضحى المبارك، مضيفا “من غير المقبول السماح بهذه الأعمال المعادية للإسلام بذريعة حرية التعبير”
وأوضح الوزير، الذي كان على رأس أجهزة الاستخبارات حتى توليه منصبه مطلع يونيو الماضي “التغاضي عن مثل هذه الأعمال الفظيعة يعني التواطؤ”
وعلقت تركيا في أواخر يناير المحادثات مع السويد بشأن طلب الانضمام لحلف شمال الأطلسي، بعد أن أحرق زعيم حزب يميني دنماركي متطرف نسخة من المصحف بالقرب من السفارة التركية في ستوكهولم.
على الرغم من أن الشرطة السويدية رفضت عدة طلبات سابقة لتنظيم مظاهرات لإحراق المصحف، أبطلت المحاكم تلك القرارات قائلة إنها تنتهك حرية التعبير التي تكفلها البلاد.
فيما كتبت الشرطة في التصريح لمظاهرة الأربعاء أنه في الوقت الذي قد يكون لهذه الخطوة “عواقب على السياسة الخارجية”، فإن المخاطر والعواقب الأمنية التي قد تترتب على حرق المصحف ليست من النوع الذي يستدعي رفض الطلب.
لكن وبعد سماحها بحرق المصحف وإهانته، وجهت الشرطة اتهاما للرجل الذي أحرق المصحف بالتحريض ضد جماعة عرقية أو قومية، وبانتهاك حظر على الحرائق دخل حيز التنفيذ في ستوكهولم منذ منتصف يونيو!!
استدعاء السفراء
واستدعى المغرب، الأربعاء 28 يونيو 2023، سفير بلاده في السويد للتشاور ولأجل غير مسمى، وذلك بعدما سمحت السلطات السويدية لرجل بتمزيق المصحف وحرقه عند مسجد “ستوكهولم” المركزي، وذلك بالتزامن مع أول يوم لعيد الأضحى لدى المسلمين، في خطوة أثارت تنديدات واسعة.
وكالة الأنباء المغربية قالت إن “وزارة الخارجية المغربية استدعت أيضاً القائم بالأعمال السويدي في الرباط، وعبّرت عن إدانة المملكة المغربية بشدة لهذا الاعتداء، ورفضها لهذا الفعل غير المقبول”
وزارة الخارجية المغربية قالت أيضاً إن حرق نسخة من المصحف وتمزيقه “عمل عدائي غير مسؤول، يضرب عرض الحائط مشاعر أكثر من مليار مسلم في هذه الفترة المقدسة، التي تتزامن وموسم الحج وعيد الأضحى المبارك”، وفقاً لما أورده موقع “هسبريس” المغربي.
ونددت عدة دول عربية منها السعودية والأردن والكويت بحرق المصحف وقال مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في بيان، إن مثل تلك التصرفات “تدل على حقد وكراهية وتطرف”، داعياً إلى ضرورة تحرك السلطات السويدية لوقفها “بشكل فوري”
كما أدانت فلسطين والأردن ولبنان إحراق نسخة من المصحف، إضافة إلى إدانات وتنديدات من هيئات عربية مثل البرلمان العربي، كما أدان الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، على القره داغي، الواقعة، وقال إن إحراق المصحف “عنصرية وليست حرية، وتوحش فردي مدعوم من الجهات الرسمية لا ينبغي السكوت عنه”
وليست هذه الواقعة الأولى في السويد، حيث يعيش أكثر من 600 ألف مسلم، ففي 21 يناير 2023، أحرق زعيم حزب “الخط المتشدد” الدنماركي اليميني المتطرف راسموس بالودان نسخة من المصحف قرب السفارة التركية في ستوكهولم، وسط حماية من الشرطة، ما أثار احتجاجات عربية وإسلامية، بموازاة دعوات إلى مقاطعة المنتجات السويدية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات