في ليلة السابع والعشرين من رمضان وقبيل الإفطار داهم أمن الانقلاب بتونس منزل الأستاذ راشد الغنوشي رئيس مجلس النواب واقتاده لثكنة العوينة ما اعتبره سياسيون دليل على التخبط السياسي والانحطاط الأخلاقي الذين يسمان هذا الانقلاب الغادر.
حيث قاوم الغنوشي دكتاتورية بورقيبة وبن على هذه الحلقة الأخيرة التي يقاوم فيها الديكتاتور الجديد قيس سعيد، وبالتوازي مع إيقاف الغنوشي تمّ تفتيش منزله.
وقال مصدران من حزب النهضة إن الشرطة التونسية داهمت الإثنين 17 أبريل/نيسان 2023، منزل زعيم الحزب ورئيس البرلمان السابق راشد الغنوشي، وفتشته وأبلغته أنها ستقتاده إلى مركز التحقيقات بالعوينة.
وقال رياض الشعيبي القيادي بالنهضة، لـ “رويترز”: “نحن أمام بيت الغنوشي الذي تحاصره الشرطة… تم منعنا من الدخول” كما نشر وزير الخارجية التونسي السابق رفيق عبد السلام، تغريدة عبر “فيسبوك”، معلناً أنه تم اقتياد الغنوشي إلى ثكنة العوينة بالعاصمة للتحقيق معه.
في السياق نفسه علمت “موزاييك” أنّ النيابة العمومية بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب أذنت مساء الإثنين 17 أبريل/نيسان 2023، لأعوان وحدة مكافحة الإرهاب في بوشوشة بإيقاف رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي.
وجاء قرار إيقاف الغنوشي للتحقيق معه على خلفية تسريب مقطع فيديو لمحادثة جمعت بينه وبين قيادات من جبهة الخلاص الوطني، اعتبر في فحواها أنّ “إبعاد الإسلام السياسي في تونس مشروع لحرب أهلية”
في سياق متصل وحسبما نشرت الوكالة الألمانية، فقد سبق أن حذّر رئيس البرلمان المنحل ورئيس حركة النهضة الإسلامية في تونس، راشد الغنوشي، الإثنين، 17 أبريل/نيسان 2023، من أن إقصاء “الإسلام السياسي” أو اليسار أو أي طرف سياسي آخر، يهدد بحرب أهلية في البلاد.
وجدد رئيس الحزب الأكبر في البرلمان المنحل والمعارض الرئيسي لحكم الرئيس التونسي قيس سعيد، إدانته العلنية لـ “الانقلاب” على المؤسسات الدستورية لما قبل 2021.
وقال الغنوشي في اعتصام بمقر جبهة الخلاص الوطني، التجمع السياسي المعارض لسعيد، إن “تونس من دون الإسلام السياسي أو اليسار هو مشروع حرب أهلية هذا إجرام”
تابع السياسي المخضرم: “الذين استقبلوا الانقلاب باحتفال لا يمكن أن يكونوا ديمقراطيين بل هم استئصاليين ودعاة لحرب أهلية”
وقال الغنوشي: “ينبغي أن يحتد الخطاب والإدانة لكل من تورط في هذه الفضيحة (دعم “الانقلاب”) الانقلابات لا يحتفى بها، الانقلابات تُرمى بالحجارة أشد المنكرات هو الاستبداد”.
ووصف رئيس حركة النهضة، الرئيسَ التونسي قيس سعيد، بأحد رموز الثورة المضادة والنظام القديم لفترة ما قبل الثورة، كما شكك بإجراء انتخابات رئاسية في 2024 بعد أن ألغى الرئيس سعيد دستور 2014.
وتمثل حركة النهضة الواجهة الرئيسية للإسلام السياسي الذي تأسس قبل نحو خمسين عاماً في تونس، ودخل في نزاع مع نظامي الرئيسين الراحلين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، قبل أن يتسيد الحكم بعد ثورة 2011.
ويحقق القضاء بتونس مع العديد من السياسيين الموقوفين في السجون ومن بينهم قياديون بحركة النهضة ونشطاء في جبهة الخلاص وأحزاب أخرى معارضة، بتهم تتعلق بالتآمر على أمن الدولة وفساد مالي.
وتقول المعارضة إن التهم ملفقة ولا تدعمها أفعال مجرّمة أو أسس قانونية، كما تتهم الرئيس سعيد بتصفية خصومه عبر القضاء والتأسيس لحكم فردي.
وتطالب جبهة الخلاص الوطني التي لم تعلن اعترافها بالبرلمان الجديد ولا دستور 2022، بتنحي الرئيس سعيد عن الحكم ووضع حكومة انتقالية تمهيداً لإصلاحات دستورية.
يذكر أنه في 29 ديسمبر/كانون الأول 2022، أعلن القضاء التونسي تأجيل الاستماع للغنوشي في القضية ذاتها إلى 21 فبراير/شباط 2023، واعتبرت “النهضة” حينها أن “الاستماع إلى الغنوشي يأتي على خلفية اتهامه زوراً وبهتاناً بنعت الأمنيين بالطاغوت”
كذلك ومنذ أشهر يلاحَق الغنوشي في عدة قضايا، منها قضية شركة “انستالينغو” (مختصة بالإعلام ومتهمة بالإساءة للرئيس قيس سعيد)، وقضية “التسفير إلى بؤر التوتر”، وقضية جمعية “نما تونس” (جمعية تنموية) بتهمة تبييض أموال.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات