“انتي عانس”.. حملة بمصر ظاهرها الصراحة وباطنها الوقاحة!

تناوُل الظواهر الاجتماعية بصراحة يعده البعض وقاحة بينما يراه البعض الآخر شجاعة ملثمة تواجه الواقع عبر المواقع.

مؤخرًا تم تدشين موقع اسمه “بالصراحة”، يبوح فيه البعض بطريقة “ملثمة” عن انطباعاته وآرائه بحق آخرين، سرعان ما تجاوب معه الشباب وسجل الموقع نسبة إقبال تجاوزت الثلاثة ملايين في أيامه الأولى.

واليوم خرجت الصراحة من حيز المنصات الإلكترونية إلى منصات إعلانات “الأوت دور” في الشوارع و”الرايح يبلغ الجاي” لرؤية إعلان “أنتي عانس”! ولا تدري العانس الحائرة والمندهشة من الذي صوب لها وأشار إليها: هل هو الرجل أم المرأة، الأب أم الأم، الشقيق أم الشقيقة؟!

آراء كثيرة اكتظت بها صفحات السوشيال ميديا تحذر من حملة “انتي عانس”، لافتةً إلى أنه بعد أن أطلق البعض هذه الحملة فقد نجد غدا حملة “أنت عازب”, وبعد غد “انتي طالق” وبعد بعد غد “أنتي مثلية” وبعد بعد بعد غد ” أنتي نحيفة” أو ” أنتي سمينة” أو “قصيرة وأزعة ” أو “أنتي طويلة وهبلة” وغيرها من التقاليع المدمرة على وقع ترهل وخيبة أمل مجتمعاتٍ نسبة الشباب فيها تتجاوز الثلثين يتحكم فيه عجائز الساسة حتى أنتجوا خيبات أمل متتالية تجتاح المنطقة وتحتاج سنوات لمعالجة تداعياتها.

مشاعر صادمة سبّبتها إعلانات «أنتي عانس» فقررت السلطات المصرية، رفع الإعلانات من الشوارع، باعتبارها «وقحة»، في الوقت الذي تواصل فيه الجدل حول الحملة بين مدافع عن حقوق المرأة واعتبارها إساءة لها.

ونقلت صحف مصرية، عن اللواء عاطف يعقوب رئيس جهاز حماية المستهلك, وهو جهة حكومية، قوله إن هناك قرارا اتخذ برفع إعلان «أنتى عانس» من الشوارع, وإن لم ينفذ سيتم تحويل الشركة للنيابة العامة، لافتًا إلى أن الدكتورة مايا مرسى رئيس المجلس القومى للمرأة، اتصلت به هاتفيا، وأخبرته بالإعلان، وهو لشركة تنتج زيت الطعام.

وأشار يعقوب إلى أن الإعلان الذي وصفه بمنتهى السخافة يحض على العنف الأسري، قائلا: «ده إعلان يقول أكسر لها ضلع يطلع لها أربعة وعشرين، وبيحض على العنف ضد المرأة».

وكشف أنه تم استدعاء رئيس مجلس إدارة الشركة، ورئيس الشركة المعلنة، للتباحث معهما حول الحملة الإعلانية.

انتقادات

وبحسب صحيفة «اليوم السابع» الداعمة لسلطة الانقلاب في مصر، كان الإعلان الأول محط نقد لاذع من رواد «فيسبوك»، الذين تداولوا إعلانات الحملة، وكان عبارة عن جملة «أنتى عانس»، وهى الجملة التى تؤذى مشاعر الفتاة التى لم تتزوج بعد.

وترى بعض الفتيات أن هذه العبارة لابد أن تختفى من المجتمع، لأنها تمثل تدًخلًا فى حق كل فتاة، وظهورها ضمن حملة دعائية أمر غير مقبول.

المثل أو العبارة الأخرى التى نددت بها السيدات، هى «اكسر للبنت ضلع يطلع لها 24»، وهو ما اعتبره بعضهن إساءة فى حق المرأة التى خلقها الله بطبيعة طيبة ولينة مليئة بالمشاعر الدافئة والحنان.

حملة «أنتي عانس» التي أطلقتها إحدى الشركات في مصر مؤخرا، أثارت جدلًا بين نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة الفتيات والسيدات اللاتي اعتبرن فكرتها «إهانة لتاء التأنيث».

وتداول نشطاء فيسبوك صورة لإحدى اللوحات الإعلانية، الخاصة بالحملة التي علقتها الشركة أعلى كباري وسط القاهرة، للترويج لمنتجها, موجهين اتهامات لأصحاب الفكرة باعتبارها إساءة واضحة.

اللوحة الإعلانية تحمل صورة لسيدة تبدو حزينة ومكتوبًا عليها «إنتي عانس»، وتحمل وسما «أنتي المَثَل»، وتحث السيدات على إرسال القصص الخاصة بكل واحدة منهن ومعاناتهن مع العنوسة عبر الوسم، كما تحمل الصورة اسم لزيت طعام تروج له الشركة.

ولا يوجد رابط بين زيت الطعام الذي يتم الترويج له والعنوسة، لكن البعض يرى أن الشركة حاولت لفت الانتباه لمنتجها بطريقة مبتكرة عبر الحديث عن مشكلة اجتماعية كثيرا ما يتم تداولها على المستوى الشعبي والإعلامي.

مواجهة

ويرغب القائمون على الحملة، وفق ما يقولون، خلق مَثل جديد أو حكمة لكل قصة, ويتم نشرها على الصفحة الرسمية للمنتج عبر «فيسبوك»، كنوع من المشاركة في التخفيف عن الفتيات اللاتي تعانين العنوسة، في محاولة للدعم المعنوي ورفض نظرة المجتمع لهن.

واعتبر نادر خليل؛ المسؤول عن شركة الإعلانات المنفذة للحملة الإعلانية  أن الهدف من الحملة هو تنبيه الناس إلى ضرورة الكف عن استخدام الأمثال الشعبية والكلمات الجارحة التي تسيء للمرأة.

وأضاف في تصريحات صحفية، أن فكرة الحملة بالتأكيد مع المرأة وليست ضدها كما يعتقد البعض، “ونسعى خلالها لتوعية الأفراد بعدم استخدام الأمثال التي تسيء للمرأة والكلمات الجارحة مثل «عانس» و«عريس في البيت ولا شهادة (جامعية) على الحيط» وغيرها من الكلمات غير اللائقة.

وأوضح أن الفكرة الأساسية لحملة «أنتي المَثل» تتمثل في حث السيدات على إرسال القصص الخاصة بكل واحدة منهن ومعاناتهن عبر الهاشتاج الذي يحمل نفس الاسم، ويتولى القائمون على الحملة خلق مَثل جديد لكل قصة ويتم نشرها على الصفحة الرسمية للمنتج عبر فيسبوك، كنوع من الدعم.

وأشار إلى أن من يدخل على الصفحة الرسمية للمنتج يدرك أننا ندعم السيدة المصرية، ونريد خلق أمثال جديدة حتى يمتنع الناس عن استخدام الأمثلة الشعبية القديمة التي تقلل من السيدة المصرية.

وفي عام 2016، قال الجهاز القومي للتعبئة العامة والإحصاء إن إجمالى عدد النساء فى مصر يزيد على 44 مليون إمرأة، وهناك تقارير رسمية عن وجود 13 مليون فتاة في سن الزواج لم يتزوجن، وهن من يشير البعض إليهن بالعوانس.

إساءة للمرأة

وقالت الناشطة علياء الحديدي لـ «هافنجتون بوست» إن اللفظ المستخدم في الإعلان «إنتي عانس» يسيء للمرأة، مضيفة: «ارتباط اللفظ بالأنثى التي لم يسبق لها زواج، هو العار نفسه».

أما نهاد أبو القمصان, رئيسة «المركز المصري لحقوق المرأة» فقالت إن «الحملة لها بعد إنساني واجتماعي مهم وجميل، لكن الدعاية المصاحبة لها ليست لها علاقة بحقوق المرأة، وتكرس ثقافة عنصرية كانت الحملة تستهدف محاربتها».

وأضافت، أن «منظمي الحملة يجب عليهم إزالة تلك اللافتات المسيئة لكرامة المرأة، واختيار شعارات مناسبة تؤدي الغرض وتحقق الهدف المناسب والمرجو منها».

وكانت الشركة المسؤولة عن تنفيذ الحملة، تستعد لإطلاق المزيد من اللوحات الإعلانية المشابهة في شوارع وميادين العاصمة في الفترة المقبلة.

 

شاهد أيضاً

مصادر حقوقية : أمن السلطة يواصل اعتقال الطلبة والمحررين

واصلت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية اعتقالاتها، بحق نشطاء وطلبة الجامعات وأسرى محررين من سجون …