أهالي غزة يصلون أول تراويح رمضان على أنقاض المساجد التي دمرها الصهاينة

أقام فلسطينيون في قطاع غزة صلاة التراويح الأولى لشهر رمضان بين ركام المساجد وفي مصلّيات بداخل خيام، وسط الدمار الهائل الذي خلّفته حرب الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل على مدى أكثر من عامَين.

وعلى ركام مساجد غزة، نصب الفلسطينيون مصلّيات في خيام من النايلون والخشب لإقامة صلاة التراويح، بعد استهداف إسرائيل أكثر من 1015 مسجداً خلال حربها الأخيرة.

وأتت هذه الصلاة في حين كانت طائرات الاستطلاع الإسرائيلية تحلّق في الأجواء وتعكّر صفوها. رغم ذلك، توجّه المصلّون بالتضرّع والدعاء إلى الله بـ”تفريج الكرب وإنهاء المعاناة وتحسين الظروف الصعبة التي يمرّ بها سكان القطاع”

وأتى ذلك بالتزامن مع صلاة التراويح التي أقامها فلسطينيون آخرون في المسجد الأقصى بالقدس المحتلة، مساء الثلاثاء بعدما أعلن المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية رئيس مجلس الإفتاء الأعلى محمد حسين أن اليوم الأربعاء هو أول أيام شهر رمضان.

ووسط أوضاع إنسانية مأساوية ودمار رهيب، يحل أول شهر رمضان على سكان قطاع غزة المنكوب بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية الأخيرة، وإن ما زالت خروق كثيرة تُسجَّل منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025.

وشهر رمضان هو الأوّل الذي يمرّ على الفلسطينيين في قطاع غزة بعد توقّف متقطّع للإبادة، إذ حلّ في العامَين الماضيَين وسط ويلات الحرب وتحت وطأة مأسأة إنسانية تخلّلها جوع حاد، ليصل الأمر إلى حدّ إعلان الأمم المتحدة المجاعة في مدينة غزة الواقعة شمالي القطاع، وبالتالي لم يتمكّن كثيرون من أهالي القطاع من توفير الطعام اللازم لإعداد موائد الإفطار أو السحور.

تدمير 835 مسجد

وتفيد بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة بأنّ إسرائيل دمّرت، خلال عامَي الإبادة، أكثر من 835 مسجداً بصورة كلية، وأكثر من 180 مسجداً آخر بصورة جزئية. ومنذ وقف إطلاق النار، عمدت وزارة الأوقاف الفلسطينية ومواطنون من أهالي القطاع إلى نصب خيام من النايلون والأخشاب على أنقاض المساجد المدمّرة، وحوّلوها إلى مصلّيات.

عودة الصلاة إلى “العمري الكبير”

وفي المسجد العمري الكبير بمدينة غزة، الذي استهدفته قوات الاحتلال خلال الإبادة، أقام فلسطينيون صلاة التراويح، بعدما غطّوا الأجزاء المدمّرة بقطع من النايلون والأخشاب.

ويُعَدّ “العمري” من أكبر مساجد غزة وأعرقها، وهو ثالث أكبر مسجد في فلسطين بعد المسجدَين الأقصى في القدس وأحمد باشا الجزار في عكا (الأراضي المحتلة في عام 1948)، علماً أنّ جامع المحمودية في يافا (أراضي 48) يوازيه لجهة المساحة.

وكان تشييد المسجد قد بدأ قبل أكثر من 1400 عام، في حيّ الدرج وسط البلدة القديمة من مدينة غزة، ومرّ إنشاؤه بستّ مراحل، شهد خلالها تحوّلات عمرانية. وخلال الحرب الأخيرة، تعرّض المسجد لتدمير شبه كامل من جرّاء قصف إسرائيلي، وُثّق للمرّة الأولى في ديسمبر من عام 2023.

في سياق متصل، قال إمام مسجد الأمين محمد المدمّر غرب مدينة غزة الشيخ رامي الجاروشة إنّ “رمضان هذا العام يحمل طابعاً مختلفاً”، وأكد أنّ الفلسطينيين يعيشون ظروفاً صعبة ومعقّدة جداً بفعل الحصار المتواصل وتداعيات الحرب.

وعبّر الجاروشة لوكالة الأناضول عن أمله بأن يعوّض الله الشعب الفلسطيني خيراً، وأن ينعم عليه بالأمن والأمان والاستقرار. وبيّن أنّ الفلسطينيين مصرّون على إقامة الصلاة فوق أنقاض المساجد المدمّرة، واصفاً الأمر بأنّه تحدٍّ، ومشدّداً على أنّ الصلاة سوف تقام في كلّ مكان ولو في العراء.

وقال الشيخ رامز المشهراوي إنّ “رمضان هذا العام مختلف بعدما فقدت نجلَي الاثنَين وحفيدي قبل أشهر. هم كانوا يرافقونني سنوياً لأداء الصلوات، خصوصاً التراويح والفجر”. أضاف المشهراوي لوكالة الأناضول أنّه يشعر اليوم بالوحدة، غير أنّه يشدّد على مواصلته الصلاة في مصلّى مؤقّت أُقيم فوق أنقاض مسجد الكنز المدمّر في حيّ الرمال غربي مدينة غزة، إلى حين إعادة إعمار المسجد.

فرحة منقوصة في رمضان غزة

وبعد الإعلان عن بدء شهر رمضان غداً، لوحظت “فرحة منقوصة” بين أهالي قطاع غزة. فالظروف الإنسانية والمعيشية التي يمرّ بها هؤلاء، إلى جانب الخروق الإسرائيلية المتكرّرة لاتفاق وقف إطلاق النار، تنغّص عليهم فرحتهم. كذلك، فإنّ آلاف العائلات الفلسطينية ما زالت تعيش مرارة فقدان أبنائها وأحبّائها خلال حرب الإبادة.

وعلى الرغم من الهدوء النسبي، يحلّ شهر رمضان في قطاع غزة وسط غياب طقوس وأجواء اعتادها الفلسطينيون قبل الحرب الأخيرة، باستثناء مبادرات معدودة لتزيين الشوارع والخيام من أجل بثّ البهجة في نفوس الأطفال النازحين خصوصاً.

يُذكر أنّ نحو 1.9 مليون نازح، من أصل نحو 2.3 مليون نسمة في القطاع، يعيشون ظروفاً قاسية في خيام مهترئة تفتقر إلى أدنى مقوّمات الحياة، بعدما دمّرت إسرائيل منازلهم من دون أن تشهد أوضاعهم المعيشية تحسّناً ملحوظاً من جرّاء تنصّل سلطات الاحتلال من التزاماتها، بما في ذلك فتح المعابر والسماح بإدخال الكميات المتّفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء من خيام وبيوت متنقّلة.

شاهد أيضاً

دولة “جنوب السودان” تُكرم عميلا للموساد شارك في فصلها عن السودان الأم

كرم الرئيس الجنوب سودانى سلفا كير، مسئولا عسكريا إسرائيليا يعمل في الموساد الصهيوني ولعب دورا …