قال جوزيب بوريل مفوض السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي إن الحصار الذي فُرض على مبنى الكونغرس أظهر مخاطر السماح باستمرار تدهور القيم الديمقراطية، وكذا انتشار المعلومات المضللة في مواقع التواصل الاجتماعي.
وتزامن هذا مع قول رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، للمشرّعين في وقت متأخر من يوم الأحد 10 يناير/كانون الثاني 2021، إن المجلس سيصوّت على قرارٍ هذا الأسبوع، يدعو نائب الرئيس مايك بنس والحكومة إلى عزل ترامب من منصبه قبل الانتقال إلى المساءلة.
وحذر جوزيب بوريل، مسؤول العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي من نزعات مناهضة الديمقراطية بين ساسة كبار على مستوى العالم. ويأتي هذا التحذير بعد أحداث الشغب الدامية في مبنى الكونغرس الأمريكي يوم الأربعاء الماضي.
وكتب السياسي الإسباني في مدونة نُشِرَتْ اليوم الأحد (10 كانون الثاني/ يناير 2021):” هناك في العالم كله قادة سياسيون في المعارضة وبشكل متنام أيضا في السلطة، لديهم استعداد لتقويض مؤسسات ديمقراطية” دون أن يشير إلى أمثلة محددة.
ورأى بوريل أن النجاح المثير للقلق ” لخصوم الديمقراطية” يرجع إلى ارتفاع عدد المواطنين الذين يشعرون أنهم لا يتمتعون بالحماية أو لا يحظون بالاحترام على نحو كاف.
وأعرب بوريل عن اعتقاده بأن عوامل أخرى مثل الاختلال الاقتصادي وقصور الرقابة على الشركات المتعددة الجنسيات والملاذات الضريبة الآمنة والتهرب من الضرائب ساعدت أيضا على حدوث هذا التطور.
وأضاف بوريل في تدوينة “ما رأيناه يوم الأربعاء لم يكن سوى ذروة التطورات المقلقة للغاية التي حدثت على مستوى العالم في السنوات الماضية. يجب أن تكون جرس إنذار لكل أنصار الديمقراطية”.
وقال بوريل الذي يتحدث باسم تكتل من 27 دولة هي أعضاء الاتحاد الأوروبي، “على الجميع أن يدرك أنه إذا قبلنا الانتكاسات بعد الانتكاسات، حتى لو بدت بسيطة، فإن الديمقراطية وقيمها ومؤسساتها يمكن أن تتلاشى في نهاية المطاف وبشكل لا رجعة فيه”
وقال بوريل “إذا كان لدى أي شخص أي شكوك في هذا الأمر، فإن ما جرى من أحداث في واشنطن يظهر أن المعلومات المضللة تشكل تهديدا حقيقيا للدول الديمقراطية”
وأضاف “إذا اعتقد بعض الناس أن الانتخابات كانت مزورة، لأن زعيمهم يخبرهم بذلك مرارا وتكرارا، فسوف يتصرفون وفقا لذلك”، ودعا بوريل إلى لوائح تنظيمية أفضل على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلا إن هذا لا يمكن أن تقوم به الشركات صاحبة تلك المواقع بنفسها.
النواب الأمريكي يصوّت على عزل ترامب
ويواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حملة متجددة من قبل الديمقراطيين لإقالته من منصبه بعد أن حرض أنصاره على اقتحام مبنى الكونغرس، بناء على مزاعم لا أساس لها بأنه خسر انتخابات الثالث من نوفمبر تشرين الثاني بسبب تزوير أصوات الناخبين على نطاق واسع. وأسفر هجوم أنصار ترامب على المبنى عن مقتل خمسة أفراد.
واشارت رئيسة النواب بيلوسي في رسالة إلى أن مجلس النواب من المقرر أن يصوّت اليوم الاثنين، أو غداً الثلاثاء، على قرار يحث بنس على اللجوء إلى التعديل الـ25 للدستور الأمريكي، الذي يسمح له وللحكومة بإقالة الرئيس إذا كان غير قادر على أداء مهامه الرسمية، وفقاً لوكالة رويترز.
أضافت بيلوسي أنه في حال لم يوافق نائب الرئيس بنس “فسنمضي في طرح تشريع العزل” في مجلس النواب، مشددة على أن مجلس النواب “سيتصرف بصورة طارئة، لأن هذا الرئيس يمثل تهديداً وشيكاً للدستور والديمقراطية”
تأتي مساعي عزل ترامب ومساءلته بعد الهجوم العنيف والاقتحام الذي تعرض له مبنى الكونغرس يوم الأربعاء 6 يناير/كانون الثاني 2021، من قبل أنصار ترامب، وواجه الأخير اتهامات بلعبه دوراً رئيسياً في الاقتحام من خلال تجييش أنصاره.
وبموجب التعديل 25، فإذا خلص نائب الرئيس وأغلبية أمناء مجلس الوزراء إلى أن الرئيس “غير قادر على القيام بصلاحيات وواجبات منصبه”، فيمكنهم كتابة ذلك وإرساله إلى قادة الكونغرس.
بمجرد حدوث ذلك، يصبح نائب الرئيس على الفور رئيساً بالنيابة، وإذا عارض الرئيس ذلك، يقرر الكونغرس في الأمر بأغلبية ثلثي أصوات مجلسي النواب والشيوخ اللازمة لإبقاء نائب الرئيس في السلطة.
تأتي هذه التحركات، قبل عشرة أيام من انتهاء ولاية ترامب الذي يواجه دعوات للاستقالة بشكل متزايد، بما يشمل معسكره الجمهوري، لتجنب إجراء عزل صعب له، في أوج أزمة سياسية وصحية واقتصادية تشهدها الولايات المتحدة.
وقد انضم أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ إلى قائمة المطالبين باستقالة الرئيس، فبعد عضوي مجلس الشيوخ الجمهوريين بن ساس، وليزا موركوفسكي، اعتبر السيناتور بات تومي أمس الأحد، في تصريح لشبكة “سي إن إن “، أن استقالة الرئيس “ستكون الحل الأفضل”
تومي أضاف أنه منذ الانتخابات الرئاسية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، التي خسرها ترامب، فإن الرئيس الأمريكي “غرق في مستوى من الجنون (…) وارتكب أفعالاً لا يمكن تصورها ولا تغتفر”، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية.
من جهته، قال آلان كيتزينغر، عضو مجلس النواب الجمهوري، إن الرئيس “غير أهل” لشغل منصبه، وأضاف في تصريحات لشبكة “إيه بي سي”، أن “أفضل شيء لوحدة البلاد هو أن يستقيل”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات