فاز المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي بالانتخابات الرئاسية في إيران من الدورة الأولى، بحصوله على 62% من أصوات المقترعين، وفق نتائج أولية رسمية أُعلنَت السبت.
وأفاد رئيس لجنة الانتخابات جمال عرف خلال مؤتمر صحفي، بأن رئيسي (60 عاما) حصل على “أكثر من 17,8 مليون صوت” من أصل 28,6 مليون من أصوات المقترعين، علما بأن أكثر من 59,3 مليون إيراني كانوا مدعوين للمشاركة في الاقتراع.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية السبت، أن المرشح المعتدل عبد الناصر همتي هنأ رئيسي بالفوز، وقال في رسالة: “آمل من حكومة جنابكم الكريم ومن خلال التدابير والإجراءات على الساحة الداخلية والخارجية وبقيادة سماحة آية الله السيد خامنئي قائد الثورة الإسلامية، أن تحقّق السمو والرفعة للجمهورية الإسلامية، وللشعب الإيراني حياة أفضل مفعمة بالاستقرار والرخاء”
وهنأ الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني في كلمة بثّها التليفزيون، “الرئيس الذي انتخبه الشعب” دون أن يذكر رئيسي بالاسم.
وقال روحاني: “لأنه لم تُعلَن بعدُ النتيجة الرسمية فإنني سأرجئ التهنئة الرسمية، لكن من الواضح مَن الذي حصل على الأصوات”
وهنَّأ مرشحون آخرون رئيسي الذي فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات عام 2019، بعد وقت قصير من تعيينه رئيساً للسلطة القضائية.
من هو؟
إبراهيم رئيسي هو رجل دين محافظ ومتشدّد، يرفع منذ أعوام شعار الدفاع عن الطبقات المهمّشة ومكافحة الفساد.
ويعد حجة الإسلام رئيسي (60 عاما) الذي كان يتولى رئاسة السلطة القضائية منذ 2019، من المدافعين عن “النظام العام” ولو بالوسائل المتشددة. ورفع خلال حملته الانتخابية شعار مواجهة “الفقر والفساد”، وهو المبدأ نفسه الذي خاض على أساسه الانتخابات الرئاسية عام 2017 ونال 38 بالمئة من الأصوات، لكن ذلك لم يحل حينها دون فوز المعتدل حسن روحاني بولاية ثانية.
ولد رئيسي في مدينة مشهد (شمال شرق) في نوفمبر 1960، وبدأ بتولي مناصب عامة في سن مبكرة، إذ عيّن مدعيا عاما في مدينة كرج قرب طهران وهو لما يزل في العشرين من العمر، وذلك بعد فترة وجيزة من انتصار الثورة الإسلامية عام 1979.
أمضى رجل الدين الشيعي ذو العمامة السوداء، قرابة ثلاثة عقود في هيكلية السلطة القضائية للجمهورية الإسلامية، متنقلا بين مناصب عدة منها مدعي عام طهران بين 1989 و1994، ومعاون رئيس السلطة القضائية اعتبارا من 2004 حتى 2014 حين تم تعيينه مدعيا عاما للبلاد.
في 2016، أوكل إليه المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، مهمة سادن العتبة الرضوية المقدسة في مدينة مشهد، وعيّنه بعد ثلاثة أعوام على رأس السلطة القضائية، أحد الأركان الأساسية للنظام السياسي.
تلميذ المرشد
ويعمل رئيسي الذي يرى منتقدوه أنه يفتقر إلى الكاريزما، بوحي الدروس الدينية والفقهية لخامنئي.
وفق سيرته الذاتية الرسمية، قام رئيسي الذي يعرف بردائه الديني ونظارتين رفيعتين ولحية مشذبة غزاها الشيب، بتدريس مواد فقهية ودينية في الحوزات العلمية اعتبارا من العام 2018، خصوصا في مدينة مشهد المقدسة، مسقط رأسه.
وتطرح وسائل إعلام إيرانية عدة اسمه كخلف محتمل للمرشد الأعلى خامنئي الذي سيتم الثانية والثمانين من العمر في يوليو المقبل.
ورئيسي هو أيضا عضو في مجلس الخبراء الذي تعود إليه صلاحية تسمية المرشد.
متزوج من جميله علم الهدى، أستاذة علوم التربية في جامعة شهيد بهشتي بطهران، ولهما ابنتان تحملان شهادات في الدراسات العليا. جعله هذا الارتباط العائلي نسيبا لحجة الإسلام أحمد علم الهدى، إمام الجمعة وممثل المرشد الأعلى في مشهد، ثاني كبرى مدن إيران، وإحدى المدن المقدسة لدى الشيعة لاحتضانها مرقد الإمام الرضا.
ينظر إلى رئيسي كالمرشح الوحيد القادر على أن يجمع حول شخصه تأييد مختلف المعسكرات السياسية للمحافظين والمحافظين المتشددين “الأصوليين”. وكان سبعة مرشحين، بينهم خمسة من المحافظين المتشددين، نالوا أهلية مجلس صيانة الدستور لخوض الانتخابات الرئاسية الثالثة عشرة في تاريخ إيران، وانسحب منهم ثلاثة خلال الحملة لصالح رئيسي.
لكن رئيسي يدرك أن الحصول على إجماع أو تأييد واسع بين مختلف شرائح المجتمع الإيراني بكل تنوعه، أصعب، خصوصا في ظل الانقسام حول مسائل عدة أهمها الحريات الشخصية.
وفي ظل خيبة أمل من عدم إيفاء عهد روحاني (2013-2021) بوعوده على هذا الصعيد، تعهّد رئيسي الدفاع عن “حرية التعبير” و”الحقوق الأساسية لكل المواطنين الإيرانيين” و”الشفافية”
يذكر أنه في آخر انتخابات رئاسية، فاز الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني بـ22.8 مليون صوتا.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات