عرفته ناشطا في العمل المجتمعي، وعضوا في اتحاد المنظمات الطلابية العالمية ممثلا لطلاب بلاده، وأستاذا جامعيا، وعضوا منتخبا فاعلا في برلمان بلاده، ثم وزيرا مشاركا في الحكم لمدة ست سنوات مع الحزب القومي بقيادة السيدة خالدة ضياء الدين، ثم أمينا عاما للجماعة الإسلامية في بنجلاديش، ثم شهيدا (بإذن الله) على حبل مشنقة رئيسة وزراء (بنجلاديش العلمانية غير المسلمة) في الثالث من شعبان 1437 هـ الموافق 10 مايو 2016م وقد بلغ الثانية والسبعين من عمر مبارك فاعل يشهد عليه من عرفوه… سهلا مقبلا على خدمة دينه وبلاده وشعبه بسلمية لا يبلغها غير مؤمن بسمو هدفه ويدعو إليه بلا إفراط ولا تفريط .. ثم شهيدا جسورا صلبا لا يلين عندما ارتقى مع حبل المشنقة ليلحق بركب من سبقوه على درب الشهادة.
لا أدري كيف أنعيك أخي الشهيد, وألمُ فقدك الذي فجر الدمع المحبوس في عينيي المريضتين لا يكفي لرثائك، ولا رثاء إخوانك الذين سبقوك على مقصلة نظام حكم بلادك الذي يسيطر على شعبك بالحديد والنار, مخالفا كل قواعد الدساتير والقوانين برعاية إقليمية ودولية معتمدا على نطقه بكبيرتين مقابل الشهادتين اللتين تظلان الناس برحمة الله (لا إله إلا الله محمد رسول الله).
الكبيرة الأولى: التي تدخل نظام حكم بلادك في حماية المنظومة الدولية هي ما أعلنته رئيسة الوزراء بأن بنجلاديش لم تعد دولة إسلامية بل دولة علمانية، متجاهلة تاريخا داميا انفصل به شعب بنجلادش عن الهند وما زالت آثاره السلبية من دماء وتشريد وهدم لمقوماتٍ مدنيةٍ ودينيةٍ قائمة.
الكبيرة الثانية: هي حرب النظام على كل من ينتمي إلى الإسلام السياسي الوسطي الذي يحرص على السلمية في عمله كما يحرص على استقلالية فكره وعدم رضوخه لهيمنة أي قوة أخرى, فيحرم من تدعمه هذه المنظومة الدولية من ذريعة استخدام العنف ضده ليواصل بهذه الذريعة أرهابه.
رحمك الله أخي الشهيد ورحم كل إخوانك .. من سبقوك .. ومن هم ما زالوا على الطريق وعلى قائمة حكم فاسد بغيض, لم يبدلوا ولم يغيروا خدمة لدينهم وبلدهم وشعبهم.
ولا حول ولا قوة إلا بالله.
—————————————————————————–
نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات