في أول بيان رسمي بخصوص التظاهرات التي شهدتها محافظات مختلفة خلال اﻷيام الماضية، قالت النيابة العامة إنها أخلت سبيل 68 طفلًا متهمين في القضية 880 لسنة 2020، حصر أمن دولة عليا، بعد أخذ تعهد من أولياء أمورهم بالمحافظة عليهم وحسن رعايتهم.
بيان النيابة، الذي أضاف أن اﻷطفال كانوا متهمين بالمشاركة في «أحداث الشغب التي وقعت خلال الفترة اﻷخيرة»، هو أول إشارة رسمية لوقوع تظاهرات، أُلقي القبض على مشاركين فيها، خلال اﻷيام القليلة الماضية، فيما أشارت النيابة إلى أنها تستكمل التحقيق مع باقي المتهمين في القضية.
أحد المحامين الذين حضروا تحقيقات النيابة كان قد قال إن 40 طفلًا على اﻷقل كانوا بين أكثر من 400 شخص ينتمون لعدة محافظات، ألقت الشرطة القبض عليهم خلال الحملة الأمنية المواكبة لدعوات التظاهر، بمناسبة الذكرى الأولى لمظاهرات «20 سبتمبر
المحامي نفسه، قال أن محكمة الطفل بالقاهرة قررت أول أمس، إيداع طفلين من الأطفال المقبوض عليهم على خلفية «20 سبتمبر» في إحدى دور الرعاية.
كانت عدة محافظات شهدت تظاهرات متفرقة مؤخرًا، وسط غياب ﻷي بيانات رسمية في هذا الشأن، فيما استمر الإعلام المصري، الرسمي أو الموالي للنظام، على مدار اليومين الماضيين في عرض مقتطفات أرشيفية مما أسماه «عنف جماعة الإخوان المسلمين»، خلال فقرات مطوّلة وزعم ان فيديوهات التظاهرات المنتشرة على السوشيال ميديا أو على قنوات المعارضة بالخارج، هي فيديوهات مفبركة.
ووسط النفي الإعلامي، لحدوث مظاهرات، والصمت الرسمي بخصوصها، كان الاستثناء الوحيد هو تصريحات المتحدث باسم الحكومة، نادر سعد، في مداخلته مع برنامج «على مسئوليتي» عن حدوث تظاهرات «فئوية مشروعة» في أطفيح بالجيزة، والتي قال سعد إن من اشتركوا بها هم العاملون بصناعة الطوب الطفلي، الذين تضرروا من استخدام الطوب الأسمنتي في البناء مؤكدًا أن هذا كان التحرك الجاد الوحيد الفئوي الذي رصدته الحكومة.
وفيما لم ينف سعد في مداخلته حدوث مظاهرات، قال إن الحكومة رصدت تظاهرات استمرت لدقائق، لم يحدد مكانها، تصدر فيها أطفال ونساء، موضحًا: «حتى الآن كل ما يردنا لا شيء ملموس. التحركات الجادة كانت في المنطقة اللي فيها بعض قمائن الطوب اللي همّ تضرروا. همّ خرجوا للتظاهر لمطلب فئوي، وده حقهم. ده أكل عيشهم. نحط المطلب بتاعهم في السياق بتاعه. الناس خارجة بتقول: حالنا وقف، بسبب إن إنتاجهم ما بيتمّش تصريفه. بينتجوا نوعية معينة من الطوب، والمشروعات دلوقتي شغالة بنوعية أخرى، ودول الحمد لله تم حل مشكلتهم، والهيئة الهندسية للقوات المسلحة هتستخدم الإنتاج بتاعهم وهتشتريه، ووزارة الإسكان هتعمل نفس الشيء”.
مقدّم البرنامج الذي شهد مداخلة متحدث الحكومة كان قد عرض خلال الحلقة بعض الصور والفيديوهات التي قال إنها مفبركة، ولا وجود لها إلا في قنوات الإخوان.
وللتدليل على ما يسميه اعلام السيسي «الفبركة الإخوانية»، اشترك الثنائي الإعلامي: خالد صلاح، رئيس تحرير ومجلس إدارة اليوم السابع، ويوسف الحسيني، المرشح البرلماني المرتقب ومدير البرامج والتطوير في إذاعة نجوم إف إم، في حلقة خاصة، أمس، على قناة إكسترا نيوز، عرضا خلالها كواليس تصوير مظاهرة غير حقيقية أذاعتها قناة الجزيرة والقنوات الداعمة لجماعة الإخوان، باعتبارها حدثت في نزلة السمان، بالجيزة
صلاح والحسيني أوضحا خلال الحلقة أن تصوير المظاهرة المفبركة، التي هتف المشاركون بها «إرحل»، و«يسقط حكم العسكر»، وإرسال الفيديو الخاص بها للقنوات التي تبث من خارج مصر، كان كله من تخطيط الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية (مخابرات)، لإظهار كذب القنوات المعادية للنظام المصري، والتدليل على أنها تذيع فيديوهات لمظاهرات دون أن تتأكد من كونها حديثة أو حتى إن كانت حدثت بالفعل.
والمتحدة للخدمات الإعلامية، هي شركة مملوكة للمخابرات العامة المصرية، التي تمتلك بدورها مجموعة إعلام المصريين، التي تضم ستة من الصحف والمواقع الإخبارية، أكبرها موقع وجريدة «اليوم السابع»، وشركتين للإنتاج الدرامي والسينمائي، وسبعة من شركات الخدمات الإعلامية والإعلانية، وشركة للأمن والحراسة.
اللافت أن تناول «المقلب» الذي أعدته الشركة المخابراتية للقنوات الإخوانية، والذي احتفى به عدد من الإعلاميين على إكسترا نيوز، وقنوات أخرى، لم يشمل أي إشارة للمظاهرات التي أقر متحدث مجلس الوزراء بحدوثها في أطفيح، كما أن هذا التناول لم يتطرق لملابسات القبض على أكثر من 400 مواطن خلال اﻷيام الماضية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات