إسرائيل تزعم نيتها معاقبة منظمة العفو الدولية رداً على تقرير الفصل العنصري

 بدأت حكومة الاحتلال الإسرائيلي باتخاذ خطوات عقابية أولية بحق منظمة “العفو الدولية” (أمنستي)، إثر التقرير الذي نشرته الأسبوع الماضي، وأكدت فيه بناءً على دراسات وتحقيقات طويلة، أن دولة الاحتلال تمارس فعلياً نظام فصل عنصري، ليس فقط في الأراضي الفلسطينية التي احتلتها عام 1967، بل أيضاً ضد فلسطينيي الداخل الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية.

وذكرت صحيفة “يسرائيل هيوم” أن الحكومة الإسرائيلية تتجه لتقييد خطوات فرع المنظمة في إسرائيل، وإلغاء الإعفاء الضريبي الذي تحصل عليه “العفو الدولية”، باعتبارها منظمة غير ربحية.

ووفقاً للصحيفة، فإن لجنة الدستور والقضاء والقانون التابعة للكنيست الإسرائيلي ستناقش في الأيام القريبة إقرار تنظيمات تشريعية تمكّن من إلغاء الإعفاء الضريبي لفرع المنظمة في إسرائيل. وأكدت الصحيفة أن هذه الخطوة تأتي في أعقاب التقرير المذكور الذي نشره فرع المنظمة في بريطانيا. وادعت الصحيفة في هذا السياق أن التقرير ينفي “حق وجود إسرائيل كدولة يهودية”

وأشارت الصحيفة إلى أن تقدماً قد أحرز في اتجاه معاقبة المنظمة الدولية عبر فرعها في إسرائيل، بعد تصديق وزارة القضاء الإسرائيلية على تدابير محاسبة المنظمة عبر فرعها في إسرائيل بإلغاء الإعفاء الضريبي الممنوح لها، التي كان قد أصدرها الأسبوع الماضي وزير المالية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان.

وتعتزم الحكومة الإسرائيلية منع وفرض قيود على مشاركة فرع المنظمة الدولية في مناقصات داخل إسرائيل بالاعتماد على القانون الذي يفرض حرمان الامتيازات ممن يثبت أنه نشر دعوة إلى فرض مقاطعة على إسرائيل، أو من يشارك في مقاطعتها.

جريمة الفصل العنصري

وقالت منظمة العفو الدولية في تقرير جديد دامغ إنه ينبغي مساءلة سلطات الاحتلال على ارتكاب جريمة الفصل العنصري ضد الفلسطينيين.

ويبيّن التحقيق بالتفصيل كيف أن سلطات الاحتلال تفرض نظام اضطهاد وهيمنة على الشعب الفلسطيني أينما تملك السيطرة على حقوقه. وهذا يشمل الفلسطينيين المقيمين في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، فضلاً عن اللاجئين النازحين في بلدان أخرى.

يوثق التقرير الشامل المؤلف من 182 صفحة بعنوان نظام الفصل العنصري (أبارتهايد) الإسرائيلي ضد الفلسطينيين: نظامٌ قاسٍ يقوم على الهيمنة وجريمة ضد الإنسانية كيف أن عمليات الاستيلاء الهائلة على الأراضي والممتلكات الفلسطينية، وأعمال القتل غير المشروعة، والنقل القسري، والقيود الشديدة على حرية التنقل، وحرمان الفلسطينيين من حقوق المواطنة والجنسية تشكل كلها أجزاءً من نظام يرقى إلى مستوى الفصل العنصري بموجب القانون الدولي. ويتم الحفاظ على هذا النظام بفعل الانتهاكات التي تَبَيّن لمنظمة العفو الدولية أنها تشكل فصلاً عنصرياً وجريمة ضد الإنسانية كما هي مُعرّفة في نظام روما الأساسي والاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها (اتفاقية الفصل العنصري).

ودعت منظمة العفو الدولية المحكمة الجنائية الدولية إلى النظر في جريمة الفصل العنصري في سياق تحقيقاتها الحالية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما تناشد جميع الدول بممارسة الولاية القضائية الشاملة وتقديم مرتكبي جرائم الفصل العنصري إلى العدالة.

وقالت أنياس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، إن “تقريرنا يكشف النطاق الفعلي لنظام الفصل العنصري في إسرائيل. وسواء كان الفلسطينيون يعيشون في غزة، أو القدس الشرقية، أو الخليل، أو إسرائيل نفسها، فهم يُعامَلون كجماعة عرقية دونية ويُحرمون من حقوقهم على نحو ممنهج.

وقد تبين لنا أن سياسات التفرقة ونزع الملكية والإقصاء القاسية المتبعة في جميع الأراضي الخاضعة لسيطرة إسرائيل تصل بوضوح إلى حد الفصل العنصري. ومن واجب المجتمع الدولي التصرف”

وأضافت: “ما من مبرر ممكن لنظام بُني على القمع العنصري المُمَأسس والمطوّل لملايين الناس. ولا مكان للفصل العنصري في عالمنا، والدول التي تقرر أن تقبل تجاوزات إسرائيل ستجد نفسها في الجانب الخطأ من التاريخ. والحكومات التي تواصل تزويد إسرائيل بالأسلحة وتحميها من المساءلة في الأمم المتحدة تساند نظام فصل عنصري، وتقوّض النظام القانوني الدولي، وتفاقم معاناة الشعب الفلسطيني. وينبغي على المجتمع الدولي أن يواجه واقع الفصل العنصري في إسرائيل، وأن يتبع السبل العديدة المؤدية إلى العدالة، والتي من المعيب أنها لم تُستكشف بعد”.

تستند النتائج التي توصلت إليها منظمة العفو الدولية إلى كم متنامٍ من العمل الذي قامت به المنظمات غير الحكومية الفلسطينية والإسرائيلية والدولية التي طبّقت على نحو متزايد إطار الفصل العنصري على الوضع في إسرائيل و/أو الأراضي الفلسطينية المحتلة.

شاهد أيضاً

إسرائيل تنفي انسحابها من جنوب لبنان “إلا بعد نزع سلاح حزب الله”

أعلن مسؤول إسرائيلي، اليوم الخميس، أن تل أبيب لن تسحب قواتها من جنوب لبنان “إلا …