إسرائيل تدرس مقترحًا لعقد قمة طاقة ثلاثية في أبو ظبي بمشاركة الأردن والإمارات، لبحث اتفاق مياه جديد ومشروع لتبادل المياه والطاقة، في ظل غضب أردني من عدم تجديد اتفاق تزويد المملكة بكميات مياه إضافية منذ نوفمبر 2025.
وترفض إسرائيل تجديد اتفاق يتيح زيادة حصة الأردن المنصوص عليها باتفاقية وادي عربة بكميات إضافية بأسعار مخفضة، في خطوة تثير غضبًا في عمّان، وسط مساع لعقد قمة طاقة ثلاثية في أبو ظبي، لبحث اتفاق مياه جديد.
وبحسب ما أوردت هيئة البث العام الإسرائيلية “كان 11″، 6 يوليو 2026، فإن الاتفاق، الذي أُدرجت مبادئه الأساسية في اتفاق وادي عربة، لم يجدد حتى الآن، فيما قالت مصادر تحدثت للقناة إنه لا يوجد في هذه المرحلة موعد متوقع للتوقيع على التجديد.
وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن إسرائيل لم تمدد، منذ نوفمبر 2025، الاتفاق الذي كان يتيح للأردن الحصول على 50 مليون متر مكعب إضافية من المياه سنويًا، فوق الحصة المنصوص عليها في اتفاق وادي عربة.
ووفقًا للصحيفة، تقف الإمارات خلف مبادرة عقد القمة الثلاثية في أبو ظبي، وتسعى إلى توفير “مظلة حسن نية”، في محاولة لبحث ملفات المياه والطاقة و”تدفئة العلاقات الإسرائيلية الأردنية، التي تشهد فتورًا حادًا منذ بدء الحرب على غزة.
ومن المتوقع أن تبحث القمة، إذا عُقدت، اتفاقًا جديدًا تزود بموجبه إسرائيل الأردن بـ 50 مليون متر مكعب إضافية من المياه، فوق لـ50 مليون متر مكعب التي تنقلها سنويًا إلى المملكة بموجب اتفاق وادي عربة.
كما سيُطرح مشروع إقليمي لتبادل المياه والطاقة بين إسرائيل والأردن، الذي يفترض أن تقيم إسرائيل في إطاره منشأة تحلية تزود تل أبيب وعمّان بالمياه، مقابل إقامة الأردن حقلًا للطاقة الشمسية يزوّد المملكة وإسرائيل بالكهرباء.
وسيُطرح كذلك، بحسب التقرير، ملف العلاقات السياسية بين الجانبين، في ظل سحب السفير الأردني عن إسرائيل منذ نوفمبر 2023، وغياب السفير الإسرائيلي عن عمّان منذ السابع من أكتوبر.
وكانت “كان 11” قد أفادت، مساء الإثنين، بأن إسرائيل ترفض المصادقة مجددًا على اتفاق يتيح تزويد الأردن بكميات إضافية من المياه بأسعار مخفضة، وأن الاتفاق لم يوقّع حتى الآن، ونقلت عن مصادر أنه لا يوجد في هذه المرحلة موعد متوقع للتوقيع.
ولم يصدر عن الأردن تعليق رسمي على عدم تجديد الاتفاق الخاص بإضافة كميات المياه للمملكة. غير أن مصدرًا أردنيًا وصفته “كان 11” بأنه “مقرب إلى السلطات” قال إن “موضوع المياه مهم جدًا بالنسبة لنا، وهو أيضًا جزء من اتفاق السلام”
وتعكس هذه التصريحات، بحسب التقرير، عدم الرضا في الجانب الأردني من تحويل ملف المياه، الذي بقي في معظم سنوات “اتفاق السلام” جزءًا من ترتيباته العملية ومنفصلًا عن الخلافات السياسية، إلى ورقة مساومة من وجهة نظر إسرائيلية.
وبموجب اتفاق وادي عربة الموقّع بين الجانبين عام 1994، تزود إسرائيل الأردن بـ50 مليون متر مكعب سنويًا من مياه بحيرة طبريا، تُنقل عبر قناة الملك عبد الله إلى المملكة، مقابل سنت واحد لكل متر مكعب.
وفي عام 2021، وقعت حكومة التغيير الإسرائيلية اتفاقًا لزيادة كمية المياه التي تزوّد بها الأردن بنحو 50 مليون متر مكعب إضافية سنويًا، بسعر مخفض، لمدة ثلاث سنوات. وطلبت عمّان تمديد الاتفاق لخمس سنوات إضافية وزيادة كمية المياه الإضافية إلى 80 مليون متر مكعب.
وبحسب “يديعوت أحرونوت”، مدّد وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، الاتفاق في كل مرة لمدة نصف عام، بعد تردد داخل الجانب الإسرائيلي بشأن استمرار تزويد الأردن بالمياه الإضافية. وجاءت التمديدات، وفق التقرير، بسبب ضغوط أميركية، وكذلك بسبب مساهمة الأردن في اعتراض طائرات مسيرة إيرانية.
غير أن كوهين لم يمدد الاتفاق منذ نوفمبر 2025، الأمر الذي رفع مستوى التوتر بين الجانبين وأثار غضبًا كبيرًا في عمّان. وعمليًا، لا يحصل الأردن منذ 8 أشهر على كمية المياه الإضافية من إسرائيل.
وقال مسؤول إسرائيلي للصحيفة: “نحن نزود الأردنيين بالمياه التي نحن ملزمون بها في إطار اتفاق السلام. لا يوجد لدينا التزام بتزويدهم بإضافة. إذا كانت هناك نوايا حسنة بين الدولتين، فسنزودهم بالمياه”. وأضاف: “لا ينبغي أن ننسى أن عام 2025 كان الأكثر جفافًا خلال 100 عام، ولذلك أردنا ملء خزاناتنا لصالح مزارعينا، فهم أولى من مزارعيهم”
وادعى التقرير أن أحد أسباب التردد الإسرائيلي في تمديد الاتفاق يتمثل في مواقف وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، وتصريحاته الحادة ضد إسرائيل على خلفية حرب الإبادة على قطاع غزة والتصعيد المتواصل في الضفة والقدس المحتلة.
ونقلت “يديعوت أحرونوت” عن مسؤول إسرائيلي آخر قوله: “قد يكون، إذا هدأت الآن رياح الحرب، أن يعود هذا الاتفاق. الأردنيون غاضبون فعلًا ولديهم ضغط كبير جدًا. هم يحتاجون إلى المياه. لكن عندما تساعد جيرانك، فإنك تتوقع أن تكون العلاقات أكثر دفئًا. لا يوجد لديهم سفير في إسرائيل. إذا عُقد لقاء، فسيُطرح كل شيء هناك، بما في ذلك التطبيع. قضية المياه ستُطرح، لكن التوقع هو أن تُستخدم أداةً لتعزيز العلاقات”
ويعاني الأردن منذ سنوات طويلة من أزمة مياه حادة، بسبب محدودية موارده المائية وارتفاع عدد السكان. ووفقًا للتقرير، يصف الأردن نفسه بأنه ثاني أكثر دولة في العالم معاناة من نقص المياه.
وتفاقمت الأزمة بفعل سنوات الجفاف المتتالية وتداعيات تغير المناخ، إضافة إلى أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين الذين وصلوا إلى المملكة خلال السنوات الأخيرة. ويُقدّر العجز بين العرض والطلب على المياه في الأردن بنحو نصف مليار متر مكعب سنويًا، ما يجعل تقليص هذه الفجوة من أولويات المملكة.
وفي فبراير الماضي، أفادت قناة “المملكة” الأردنية بأن الحكومة أعدت خطة بديلة عن اتفاقية شراء المياه الإضافية من إسرائيل، بهدف ضمان استدامة الأمن المائي للأردن بعيدًا عن أي ضغوط أو متغيرات خارجية.
وكانت “كان 11” قد ذكرت، في مارس الماضي، أن العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، اشترط عقد لقاء مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بسلسلة مطالب تتعلق بالقضية الفلسطينية، وكذلك بتجديد اتفاق تزويد الأردن بكميات إضافية من المياه.
ويأتي تعطيل الاتفاق في مرحلة تشهد توترًا سياسيًا متواصلًا بين الأردن وإسرائيل، على خلفية الحرب الإسرائيلية على غزة والملف الفلسطيني، فيما يتحول ملف المياه، وهو من أكثر الملفات حساسية بين الجانبين، من بند عملي مرتبط باتفاق وادي عربة واحتياجات الأردن الأساسية، إلى أداة ضغط مرتبطة بمستوى العلاقات السياسية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات