تعتزم إسرائيل استئناف حربها على غزة خلال 10 أيام إذا لم تحرز مفاوضات الأسرى تقدمًا، بينما تسعى لمواصلة عمليات التبادل دون التزام بإنهاء الحرب، وذلك في تهديد يأتي في محاولة للضغط على حماس على خلفية تنصل تل أبيب من الاتفاق.
حيث قررت حكومة بنيامين نتنياهو استئناف الحرب على قطاع غزة في غضون 10 أيام على أكثر تقدير، إذا لم تُحرز المفاوضات مع حركة حماس “تقدمًا ملموسًا” يفضي للإفراج عن مزيد من الأسرى الإسرائيليين، بحسب ما أرودت القناة 12 الإسرائيلية، مساء الإثنين.
ووفقًا للتقرير، فإن إسرائيل لن تنتظر أكثر من نهاية الأسبوع المقبل قبل اتخاذ قرار العودة إلى الحرب، إذا لم يتم استئناف الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، أو التوصل إلى تفاهمات بشأن المرحلة التالية من الصفقة.
وذكر التقرير أن ذلك يأتي رغم طلب الوسطاء من إسرائيل “الانتظار لبضعة أيام إضافية لاستكمال المحادثات مع حماس”، مشيرًا إلى عدم تحقيق أي تقدم يُذكر في المفاوضات؛ فيما تواصل إسرائيل التنصل من الاتفاق، وترفض الانتقال إلى المرحلة الثانية منه.
ويعود هذا القرار، بحسب القناة 12، إلى عاملين رئيسيين: أولًا، استلام رئيس الأركان الجديد، إيال زامير، مهام منصبه قريبًا، وثانيًا، الزيارة المرتقبة للمبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، المقررة الأسبوع المقبل، إلى المنطقة.
وذكرت القناة أن إسرائيل معنية بالتوصل إلى تفاهمات تتيح الإفراج عن مزيد من الأسرى فيما تضع “المسدس على الطاولة” في محاولة لفرض ضغوط على المفاوضات وتسريعها؛ في حين ترفض الالتزام بإنهاء الحرب أو الانسحاب من غزة.
ونقلت القناة 12 عن مصدر سياسي إسرائيلي (لم تسمه) قوله “نحن في طريق مسدود حاليًا”، في إشارة إلى الجمود في المحادثات مع حماس.
وبحسب التقرير، نقل مسؤول بارز في إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رسالة إلى مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، قال فيها: “اقضوا عليهم جميعًا حتى آخر رجل، حماس في غزة عقبة أمام التطبيع”
وذكر التقرير أن الإدارة الأميركية ترى في القضاء على حماس خطوة ضرورية لتعزيز فرص التوصل إلى اتفاق تطبيع بين إسرائيل والسعودية، وهو هدف يعتبره ترامب أولوية قصوى في إطار الأهداف التي يعتزم تحقيقها في المنطقة.
بدورها، أفادت هيئة البث العام الإسرائيلية (“كان 11”) بأن إسرائيل تستعد لاستئناف الحرب، لكنها توقعت أن يستغرق ذلك وقتًا، خلافًا لما ذكرته القناة 12، وذلك على خلفية عملية استبدال قيادة الجيش وتسلم إيال زامير مهام رئاسة الأركان يوم الأربعاء المقبل.
وأشارت “كان 11” إلى جمود في مفاوضات تبادل الأسرى مع حركة حماس، لافتةً إلى أن وصول المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، إلى المنطقة خلال الأيام المقبلة، قد يسهم في تحريك المفاوضات ويؤثر على ما يجري “خلف الأبواب المغلقة”.
وفي المقابل، اتهمت حماس إسرائيل بانتهاك 26 بندًا من اتفاق وقف إطلاق النار، وفقًا لبيان أصدرته الحركة اليوم. وأوضحت الحركة أن الانتهاكات تشمل عرقلة إيصال المساعدات الإنسانية، تأخير توفير الملاجئ، والمماطلة في التفاوض حول المرحلة الثانية من صفقة التبادل.
الفرج العربي
وكان وزير الأمن في حكومة الاحتلال يسرائيل كاتس قد جدد تهديداته بفتح أبواب الجحيم إذا لم تفرج “حماس” عن المحتجزين، بينما سبقه نتنياهو مهددًا باللجوء إلى ضغوط أشد وأقسى.
ومع ذلك، لا يبدو أن خيار استئناف حرب الإبادة الآن هو الخيار الفوري، لعدة أسباب:
1- الخوف من مقتل الرهائن وإخراج الشارع الإسرائيلي في احتجاجات واسعة.
2- تكلفة الحرب العالية، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
3- احتمال انقلاب ترامب، الذي لا يتمتع بالصبر الطويل، على إسرائيل إن طالت الحرب، خاصة إذا تحولت إلى مغامرة استنزافية.
ويبدو أن نتنياهو يفضّل انتظار نتائج الضغط الأمريكي والتهديد الإسرائيلي المفرط على “حماس” والعرب، قبيل قمتهم في القاهرة اليوم، لعلها تأتي بنتائج تريحه من هذه المغامرة، أو تقدم له “فرجًا عربيًا”، يخفف الأزمة عن كل الأطراف.
وبات في حكم المؤكد أن نتنياهو، الذي يواصل المراوغة والتسويف بعد انتهاكه الاتفاق مع “حماس” بشأن محور صلاح الدين، والاستنكاف عن الدخول في مداولات الجولة الثانية، ووقف دخول المساعدات، يطمع بالمصادقة على مشروع الموازنة العامة في نهاية الشهر الحالي.
وذلك لأن الفشل في تمرير الموازنة يعني سقوط الحكومة فورًا وفقًا للقانون الإسرائيلي، وبعد تمريرها لن يتمكن سموتريتش من حل الائتلاف حتى لو انسحب منه.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات