يدعو البعض إلى استغلال الحالة المهترئة للنظام الحاكم في مصر وما يعانيه من فشل وعجز عن توفير المتطلبات الأساسية للشعب إلى القيام بثورة الغلابه وحدد لها 11/11 القادم, وفى ظل الأوضاع الحالية في مصر من ضعف وتشرذم المعارضة وغياب الحد الأدنى من التوافق على أهداف للثورة باستثناء تغيير النظام الانقلابى فإن الأوضاع معرضة للفوضى وليس للثورة, أو وثوب جنرال مغامر جديد يعيد إنتاج النظام بوجوه جديدة مع بعض الإصلاحات الهامشية والوعد بإصلاحات شاملة لن تتحقق.
ومع اعتقادنا بأن انهيار النظام – كما قلنا سابقا- حتمي ووشيك ومفاجئ, وأرجعنا ذلك لأسباب؛ هي غياب البيانات والإحصاءات الصحيحة عن صانع القرار, وندرة الموارد المالية اللازمة لتوفير المتطلبات الأساسية للمواطنين, والفساد المتفشى في كافة قطاعات الدولة من أعلاها إلى أدناها مع ضعف كفاءة غير مسبوق في القائمين على الأمر يصل إلى الشك في القدرات العقلية لبعضهم واعتماد الكذب والتدليس كوسيلة لحل المشكلات.
ولتجنب إعادة انتاج النظام أو الفوضى لابد من اتحاد المعارضة في كيان جامع يستوعب جميع المؤمنين بالتغيير الشامل للأوضاع في مصر مع وضع حد أدنى من الأهداف والمبادئ الواضحة والبسيطة والواقعية يتوافق عليها الجميع والتى اقترح أن يكون من بينها الحرية بأعلى سقف ممكن, والعدالة بأوسع معانيها وكافة متطلباتها, والاحتكام للشعب عند الاختلاف والرضا بحكمه.
ثم بعد ذلك يتم الشروع في الثورة والتى يجب أن تكون أولى مراحلها ما أسميه بالدفع الاجتماعي والذى يجب أن يسبق الدافع الثوري. وتقوم فكرة الدفع الاجتماعى على توحيد قوى الثورة على المستوى الاجتماعى وتميزها عن القوى المدافعة عن النظام الانقلابى وذلك بالاتفاق على تحديد رموز النظام والرموز المجْمع على تأييدها للنظام القائم على كافة المستويات من أول الجيران وزملاء العمل حتى رأس النظام ومقاطعتهم اجتماعيا, فلا سلام ولا كلام ولا شراء ولا بيع ولا مشاركة ولا مجاملة اجتماعية, ثم دعوة الجماهير إلى مقاطعتهم وفضحهم بحيث يحدث تمايز بين مؤيدي الثورة والتغيير وغيرهم من أركان النظام ومسانديه ومن يلعبون على كل الحبال بحيث تتمايز الصفوف،
ثم يتبع ذلك الامتناع عند دفع فواتير الخدمات (ماء، كهرباء، غاز، ضرائب،…..، الخ) والدعوة لذلك ثم تُشكل من الصف الثوري مجموعات أشبه باللجان الشعبية في القرى والأحياء والمؤسسات يعتمد عليها في الحشد وتوجيه الجماهير، ويتم من خلالها اختيار القيادات والرموز، وذلك بلا تمييز بينهم تحت أي بند, ثم تقوم هذه اللجان بإدارة الأمور كل في محيطه أو مجاله بعد نجاح الثورة فمن يتحمل عبأ الثورة ويتحمل فشلها لابد أن تسند إليهم إدارة البلد بعد نجاح الثورة, ولا تُترك إدارة الثورة وأمور البلاد لمن لم يبذل في سبيلها شيئًا, أو كان من الثورة المضادة, فـ”الغنم بالغرم”, وتستمر هذه الفترة الانتقالية لمدة زمنية كافية لإعادة ترتيب البيت المصري من الداخل فيعزل ويحاكم الفاسدون ويُقتص من القتلة والمجرمين وتسترد أموال الشعب، ويعاد هيكلة وبناء مؤسسات الدولة ثم يتم بعد تمام نجاح الثورة عمل انتخابات حرة نزيهة يُمنع من المشاركة فيها كل من شارك في اغتيال إرادة الشعب أو نهب ثرواته, ويختار الشعب فيها من يستكمل مسيرة الثورة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات