نشر موقع “الموقف العربي” تقرير حول إضراب المحامين أكد فيه أنه خلال الأيام اللي فاتت امتنع محامو القاهرة الجديدة، عن الحضور اليوم أمام قاضي دائرة جنح مدينة نصر ثانٍ، تنفيذًا لقرار النقابة العامة للمحامين.
وأكدت نقابة المحامين الاستمرار في الامتناع عن الحضور أمام القاضي المذكور حتى انعقاد مجلس النقابة العامة لاتخاذ قرار بشأن الواقعة اللي حدثت أثناء حضور بعض المحامين لجلسة جنح مدينة نصر ثانٍ، وما بدر من القاضي تجاه المحامين.
وقائع ما حدث
الموقع أوضح أنه: من أسبوعين انتقد المحامي منتصر الزيات، معاملة قاضي محكمة جنح مدينة نصر للمحامين وانفعاله عليهم خلال الدفاع عن المحامي سامح نظير.
وروى الزيات تفاصيل الواقعة بأن القاضي تحدث بصوت عال وغاضب بمجرد دخوله للقاعة وقال: “قبل ما افتح الجلسة أولاً البنش الأول دا يفضى ويُخصص للدولة مش عاوز حد من المحامين يضايق أو يدوس على حقيبة حد من الحاضرين عن الدولة” في إشارة لمحامية عن هيئة قضايا الدولة.
القاضي قال: “مش عاوز أصوات واللي واقفين يقعدوا ولو سمعت صوت أياً كان اسم وصفة صاحبه هدخله القفص”.
ووفقاً للزيات ثار المحامون وارتفعت الأصوات من الحضور رفضاً لهذه الإهانة وحاول النقيب السابق سامح عاشور الاعتراض على إهانة القاضي للمحامين، دون جدوى.
المرض بالسلطة
وعقب موقع “الموقف العربي” مؤكدا: فيه شيء لافت جداً في الواقعة دي أنها حصلت في حضور أو على الرغم من حضور كبار المحامين وشيوخ المهنة من أمثال الأستاذين سامح عاشور ومنتصر الزيات، ودا بيقول إنه الواقعة ليست حالة فردية بل تشبه قمة جبل الجليد اللي بيشكل جزؤه الطافي علامة على جسده الأكبر المغمور.
أضاف: الواقعة دي بتشير لظاهر أوسع متعلقة بتغيير تدريجي في سيكولوجية جزء معتبر من القضاة المصريين اللي بقى عندهم هوس بممارسة السلطة بشكل تعسفي كأنهم حُكّام بأمرهم، غير عابئين بأن وظيفتهم مادتها وأساسها حكم القانون، وبالتالي تقاسُم المهام مع المحامين (الجناح الآخر للعدالة).
وذكر الموقع أن: الوقائع اللي من النوع دا مش مجرد طباع شخصية لقاضي عصبي، أو يفتقر للياقة العامة، ولكنها أثر لسياق سياسي تم تحويل فيه القضاء لجزء سلطوي من معادلة الحكم في مصر، ودا غيَّر في نفسية جزء كبير من القضاة اللي بقى بيشوفوا نفسهم “السادة” في مجتمع خانع، وأصحاب البلد في بلد بلا صاحب.
فتش عن السياسة
وفس الموقع ظاهرة إهانة المحامين بأنه يجب فهمها ضمن سياق سياسي بتتلاشى فيه دولة القانون، لصالح التعسف والبطش، والمحاماة هي المهنة اللي بتتلقى الصدمة الأولى والأقوى للاستبداد في كل نظام.
ويمكن أن نستدل على ذلك من صدام النخبة القانونية في البلد بنظام ٢٣ يوليو اللي تسبب في تهميش المحامين، ووضع سياسة متعمدة في الحط من شأن التعليم القانوني وشروط الالتحاق بكلياته، ومع البطش بحكم القانون لصالح حكم البوليس حصل أفول في نجم دراسة القانون واتجه الطلاب المتفوقين لمجالات تانية زي الطب والهندسة والصيدلة اللي بقت هي كليات القمة.
ورغم استهداف المحامين كشريحة اجتماعية تم حصارها سياسياً ومهنياً، إلا أن الدولة انتقت منهم مجموعة دخلوا لحظيرة امتيازاتها زي محامي ومستشاري الوزارات إلى جانب هيئة قضايا الدولة.
أيضا حصل تمييز فج بين المحامين العاديين ومحامي هيئة قضايا الدولة اللي حصلوا على صفة “الاستشارية” ومكانة مهنية عليا وعلاقات وبيعاملوا معاملة أقرب للقضاة إلى جانب الامتيازات المالية الكبيرة.
وشدد الموقع على أنه” بمجيء النظام الحالي، وإعادة تأسيس الدولة البوليسية أصبح أركان النظام هم الجيش والشرطة والقضاء في مجمله، ولم يعد النظام بحاجة إلى ترزية قوانين بعد الإطاحة بالمتطلبات الشكلية لدولة القانون بشكل كبير، والاعتماد على القمع الأمني كوسيلة فعالة للحكم”.
أكد أن هذا ترافق مع تدهور لافت في الملكات الأدبية والقانونية والخطابية للقضاة، كثمرة لعقود من تعيين القضاة بالمحسوبية وضمن عائلات بعينها، وليس على أساس الجدارة المهنية والكفاءة.
وبعد ما كانت تلاوة الأحكام القضائية من القضاة المصريين درس في البلاغة والسلامة اللغوية والتعمق القانوني والمعرفة الدقيقة بواقع العباد والبلاد وبالطباع البشرية، وبعد ما كان الجدل المشترك بين المحامين والقضاة مباراة في الذكاء والمعرفة القانونية والخبرة الحياتية ضمن إطار من الاحترام العميق المتبادل، بقى عندنا جيل من القضاة بيحكم على أساس الورق وبلغة عربية مكسرة ومعرفة قانونية مصابة بالهزال، وبيتعمد إهانة المحامين والإساءة لهم بما في ذلك المحامين الأعلام زي اللي حصل في الواقعة اللي بنعلق عليها.
كذلك زالت عن بعض القضاة قيم التواضع وتلاشت الحكمة والاكتفاء بمداهنة الدولة ومندوبيها مع افتقار مزري للخبرة الاجتماعية، خصوصاً أنه جزء معتبر من القضاة الجدد قادم من مجتمعات الكمبوندات في المدن الجديدة ومعزولين تماماً عن سير الحياة الواقعية للمصريين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات