إنتشار متسارع لمرض السرطان في غزة والحصار يفاقم المأساة

ثابت: الحروب الصهيونية وتلوث الطعام أهم الأسباب وراء تفشي المرض

ما يقارب 120 حالة مصابة بالسرطان يتم الكشف عنها شهريا

السرطان السبب الثاني للوفاة بعد بعد القلب والأوعية الدموية بالقطاع

بارود: نطالب بتحرك دولي واسع لرفع الحصار وإنقاذ الشعب مما يتهدده من كوارث

 

حالة من الفزع والذعر يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة بعد تزايد نسبة انتشار السرطان خلال الفترة الأخيرة بشكل غير مسبوق , وما يزيد من حالة الخوف والقلق أن الغالبية من المصابين بالمرض ينتهي الأمر بوفاتهم نتيجة شدة المرض , وعدم وجود مستشفيات خاصة بمرضى السرطان تتوفر فيها الخدمات وعمليات العلاج , فضلا عن إغلاق المعابر في وجه المسافرين للعلاج .

ومن خلال تتبع تصريحات وزارة الصحة المتتالية حول معدلات الإصابة بالسرطان يتضح أن نسبة المرض تزداد بشكل لافت في كل فترة وجيزة , فبعد أن كان عدد الحالات التي يتم الكشف عنها شهريا تتراوح بين 70 إلى 80 حالة , أصبح العدد أكبر من ذلك , وفق ما كشف عنه التصريح الأخير الذي أصدره رئيس قسم الأورام في مستشفى الشفاء، الدكتور خالد ثابت , حيث بين أن أكثر من 1600 حالة سرطان جديدة تم اكتشافها في قطاع غزة سنوياً , بحيث يزيد معدل الحالات المكتشفة شهرياً على 120 حالة سرطان جديدة ، تضاف إلى أعداد المصابين بالسرطان في الفترات السابقة، ما يضخم عدد الحالات المصابة بالسرطان.

وفي مؤشر خطير أخر، نوه الدكتور ثابت إلى تزايد في الإصابة بالسرطان لصغار السن قياسا بما كان سابقا، حيث كانت الفئة العمرية تتراوح بين 50 – 60 سنة لتصبح الفئة العمرية بين 35 – 40 سنة.

الدكتور خالد ثابت
الدكتور خالد ثابت

أنواع أكثر انتشاراً

وبين ثابت أن هناك ارتفاعاً في أنواع معينة من السرطانات وخاصة سرطان القولون بسبب الملوثات التي تدخل عن طريق الأطعمة , مشيرا إلى أن سرطان القولون الأكثر إصابة بين الرجال والمسبب الثاني للسرطان بين النساء، منوهاً إلى أن واقع مرضى السرطان في قطاع غزة واقع مرير جدا بسبب التزايد الواضح للحالات.

إحصائيات وأرقام

وفيما يتعلق بسرطان الأطفال: فقد بلغت نسبة الأطفال أقل من 12 عام 7.9% من إجمالي مرضى السرطان في قطاع غزة، وكان متوسط الحالات الجديدة 59 حالة سنوياً. حيث كان أكثر الأمراض انتشاراً أمراض الدم (اللوكيميا) بنسبة 31%، يليه (الليمفوما) بنسبة 16.7% من إجمالي حالات سرطان الأطفال.

وتظهر إحصائيات وزارة الصحة بأن معدل إصابة الذكور بالسرطان هو 46 لكل 100,000 من الذكور، بينما معدل الإصابة لدى النساء هو 53 امرأة لكل 100,000 من النساء.

أسباب تفشي المرض

وأمام الارتفاع المضطرد في أعداد المصابين بمرض السرطان في قطاع غزة , يستدعي الأمر البحث عن الأسباب الكامنة وراء هذه الزيادة الخطيرة والتي باتت تشكل هاجسا خطيرا على حياة سكان غزة , وتثير قلقهم بشأن إمكانية أن يأتي الدور عليهم في المرات القادمة إذا ما بقيت الأسباب على حالها دون التخلص منها أو التحفيف من حدتها.

الدكتور خالد ثابت يوضح أن أسباب الإصابة بالمرض تعود لعوامل عدة من بينها زيادة عدد السكان فى قطاع ضيق ومحصور ، حيث تزداد نسبة الاورام بزيادة عدد السكان ، بالاضافة إلى الجانب المهم والمتمثل في مخلفات الحروب الصهيونية السابقة على قطاع غزة وخاصة عدوان عام 2008 ، الذي ألقت خلاله طائرات الإحتلال الصهيوني ما يقارب 70 طنا من اليورانيوم الأمر الذي رفع نسبة الإصابة بالسرطان ولا سيما في صفوف سكان المناطق الحدودية التى تعرضت للقصف والدمار.

ويعود السبب الثالث والأهم بحسب الدكتور ثابت في زيادة نسبة الاصابة بالسرطان وخاصة سرطان المثانة البولية والقولون , للمخصبات الزراعية والمبيدات الحشرية واستخدامها السيئ فى الزراعة ، حيث يحتل سرطان القولون المرتبة الاولى بين الرجال فى قطاع غزة ، والذى يعود للنظام الغذائى والملوثات الغذائية من المبيدات الحشرية والمخصبات الزراعية .

ويتابع بقوله “جميع الخضروات المزروعة تتعرض للرش الزراعى والمبيدات التى تحتوى على مواد مسرطنة ، وتتغلغل فى الخضروات ، ولا يجدى الغسيل الخارجى لها نفعا ، ونستهلك جميع الخضروات بما تحتويه من مواد سامة ومسرطنة تنتقل للجسم مباشرة وتؤدى لحدوث سرطان ” .

إغلاق المعابر يفاقم المشكلة

وعلى شدة المرض وخطورته إلى جانب انتشاره بشكل لافت , ينضم عامل آخر بدوره ليزيد من مآساة المصابين بالمرض ويفاقم أوضاعهم الصحية , وهو الإغلاق المستمر لمعبر رفح من قبل الجانب المصري , والذي يحول دون عبور المرضى للعلاج بالخارج , بسبب قلة الإمكانيات الموجودة في قطاع غزة , كذلك إغلاق معبر بيت حانون”إيرز” الذي تسيطر عليه سلطات الإحتلال الصهيوني والتي تمنع العشرات من المرضى من العبور خلاله للعلاج في الداخل المحتل تحت حجج أمنية.

وقد أوضح الدكتور خالد ثابت أن العديد من الخدمات الواجب تقديمها إلى مرضى السرطان غير متوفرة، في قطاع غزة، لافتا إلى أن 15% من الجراحات لمرضى السرطان يتطلب تحويلها إلى الخارج لعدم توفر الإمكانيات رغم توفر الكوادر البشرية , مؤكداً أن قوات الاحتلال تمنع أكثر من 60% من مرضى غزة من التوجه إلى الضفة الغربية أو داخل إسرائيل للعلاج، منها حالات استفحل فيها المرض وهي تنتظر المغادرة خارج قطاع غزة، حيث يتم تأخير المرضى أحيانا ما بين3_4 أشهر متتالية.

كما أن خدمات 50_60% من خدمات العلاج الكيميائي غير متوفرة في غزة إلى جانب عدم توفر خدمات العلاج الإشعاعي رغم أن 60% من مرضى السرطان يحتاجون إلى علاج إشعاعي .

و على صعيد الوفيات بسبب السرطان كشفت بيانات وزارة الصحة أن السرطان يعتبر ثاني سبب من أسباب الوفاة بعد القلب والأوعية الدموية، حيث يشكل 12% من حالات الوفاة السنوية. ويعتبر سرطان الرئة و القصبة الهوائية الأكثر مسبباً للوفاة بنسبة 13% من إجمالي وفيات السرطان يليه سرطان الثدي بنسبة 12.5% يليه القولون بنسبة 11%. .

إمكانيات محدودة

وفي محاولة للحد من انتشار المرض بين الفلسطينيين في غزة والعمل على علاج المرضى أكد د.رضوان بارود مدير وحدة نظم المعلومات الصحية في وزارة الصحة أن الوزارة تضع هذه التحديات في الاعتبار والأولوية من خلال البرامج الوقائية وبرامج الفحص المبكر وإجراء العمليات الجراحية اللازمة , والعمل الحثيث من أجل توفير العلاج المناسب للمرضى سواء داخل قطاع غزة أو خارجه من خلال البرامج العلاجية المختلفة وكذلك التحويلات الطبية الخارجية فيما يتعلق بالعلاج الاشعاعي.

و ندد د.رضوان بحالة الحصار الصهيوني غير الإنساني وغير القانوني وما يتبعه من إغلاق مستمر للمعابر وخاصة معبر رفح البري مما زاد من معاناة مرضى السرطان في قطاع غزة وأثر بشكل مباشر على مدى توفر البروتوكلات العلاجية الكاملة لنحو 15 الف مريض , مطالباً بتحرك دولي على المستوى الرسمي والمؤسساتي والشعبي لرفع الحصار غير المبرر عن قطاع غزة و حماية حقوق المرضى العلاجية.

شاهد أيضاً

بعد قتلها 12 .. كتائب القسام تعلن الإجهاز على 15 جنديا إسرائيليا شرق رفح

أعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، اليوم السبت، الإجهاز على 15 جنديا إسرائيليا شرق …