إندبندنت: بن سلمان يلهي الناس عن جريمة قتل خاشقجي

أكد باتريك كوبيرن الكاتب المختص بالشئون العربية، اليوم السبت، وبحسب صحيفة “ذي إندبندنت” البريطانية أن جريمة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي “الوحشية”، مفيدًا بأن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يحاول محوها من الذاكرة قبل الانتخابات الأمريكية.

وقال كوبيرن، في مقاله له بعنوان “ولي العهد السعودي يسعى لجعلنا ننسى اغتيال خاشقجي قبل الانتخابات الأمريكية”: إن “جريمة اغتيال وتقطيع جثمان جمال خاشقجي الوحشية من جانب فريق الاغتيال السعودي، ما زالت تطل علينا على صفحات الجرائد وعبر وسائل الإعلام بعد نشر تفاصيل الحوار بين القتلة الذين كانوا في انتظار وصول خاشقجي لمقر القنصلية في إسطنبول”.

وأشار كوبيرن إلى أن “جزءًا من هذا الحوار المرعب تم الكشف عنه قبل عدة أشهر للمحققة التابعة للأمم المتحدة أغنيس كالامار، التي أكدت في تقريرها أن السعودية مسئولة عن قتل خاشقجي المتعمد والمدبر”، وأنها حصلت على “أدلة كافية ومقنعة لفرض عقوبات على ولي العهد السعودي وأصوله المالية”، ولو بشكل مؤقت حتى انتهاء التحقيق.

وذكر أنه “خلال أيام قليلة ستحل الذكرى السنوية الأولى لجريمة قتل خاشقجي، في الوقت الذي تسعى السعودية بكل قوتها للتخلص من صورة الدولة المنبوذة التي أصبح الكثيرون حول العالم ينظرون إليها عبر منظارها”.

من جانب آخر يرى كوبيرن أن العلاقة الوطيدة بين بن سلمان وترامب ستضع الكثير من العراقيل أمام حملته الانتخابية، وستوفر لمنافسه الديمقراطي الفرصة لشن الانتقادات وتوجيه الاتهامات إليه على مدار العام الانتخابي.

وأضاف أنه وحسب تقرير نشره موقع “ميدل إيست آي” الإخباري، نقلاً عن مصادر وصفها بأنها رفيعة المستوى في دولة الإمارات، فإن بن سلمان يتبنى سياسة تهدف إلى تقليل التركيز على الجريمة، بل وإبعادها عن بؤرة الاهتمام الإعلامي قدر ما يستطيع خلال العام المقبل وحتى نهاية الانتخابات.

ويختم كوبيرن قائلاً: إنه “بغض النظر عما كان ترامب ينتظره قبيل زيارته التاريخية للسعودية عام 2017، فإن النتائج كانت أكبر بكثير. وعلى الناحية الأخرى فإن الرئيس الأمريكي دفع ثمنا سياسيا باهظا؛ بعد الكشف عن جريمة اغتيال خاشقجي بسبب علاقاته الوطيدة ببن سلمان”.

الجدير بالذكر أن جمال خاشقجي قتل في قنصلية بلاده بمدينة إسطنبول التركية في 2 أكتوبر الماضي، ولم تكشف السلطات عن جثته على الرغم من اعترافها بمقتله داخل مبنى القنصلية.

وأثارت الجريمة استياءً عالميًا واسعًا من السلطات السعودية، ولقي ولي العهد محمد بن سلمان انتقادات بسبب سياسته المبنية على الانتهاكات وملاحقة معارضيه، ويواجه نظير ذلك اتهمات دولية بضلوعه في جريمة اغتيال خاشقجي.

 وفى السياق ذاته كشفت صحيفة صباح التركية مجددًا عن معلومات بخصوص جريمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بمدينة إسطنبول، تزامناً مع اقتراب الذكرى السنوية لذكرى اغتياله.

وقالت الصحيفة في تقرير، نقلاً عن مصادر أمنية: إنه “كان من المخطط أن يتم خطف جمال خاشقجي من القنصلية إلى (فيلا) رجل أعمال سعودي في ولاية يالوفا (القريبة من إسطنبول)”.

وأضافت الصحيفة أنه “بحسب الحوارات في التسجيلات الصوتية، تظهر محادثة بين رئيس فريق تنفيذ الاغتيال، منصور أبو حسين، ورجل أعمال سعودي يعرف بغوزان، يسأله فيها عن الوقت الزمني الذي يتطلبه الوصول إلى منزله”.

وأوردت الصحيفة، نقلاً عن مصادرها في المخابرات التركية، السيناريو الذي كان سينفذ في حالة اختطاف خاشقجي وهو حي.

وجاء في التفاصيل أنه في الأول من أكتوبر الماضي اتصل منصور أبو حسين بـ”غوزان”، وكان لديه منزل بمزرعة في يالوفا القريبة من ضواحي إسطنبول، وفق الصحيفة.

وسأل أبو منصور: كم تستغرق المسافة للوصول إلى الفيلا؟ ليجيبه: “لقد تم إعادة فتح الجسر (ويقصد هنا جسر عثمان غازي).. الوصول إليه يستغرق ساعة وربعا، ومن مطار صبيحة 45 دقيقة”.

وفي الحوار بين الرجلين سأل أبو حسين عن وجود عناصر استخباراتية بالمنطقة هناك، ليجيبه غوزان: “لا يوجد أحد هنا.. فقط عدد من فريق البيكجي (الحراس)”، ليجيبه أبو حسين: “هذا جميل جدا”.

ولفتت الصحيفة إلى أن فريق التحقيق في جريمة مقتل خاشقجي خلصوا إلى سيناريو أن خاشقجي كان سينقل- إن لم يُقتل- من القنصلية إلى تلك الفيلا في يالوفا.

وبينت أنه لذلك السبب قامت الفرق الأمنية، في 26 نوفمبر الماضي، بتفتيش الفيلا والمزرعة في قرية سامنلي في يالوفا، إلا أنها لم تعثر على جسد خاشقجي، أو أي دليل يرتبط بالجريمة.

وأوضحت الصحيفة في تقريرها ” أن استثمارات الرجل السعودي في تركيا بلغت مليار ليرة تركية (173.8 مليون دولار) وكان يسعى لبناء مشروع سكني سياحي في يالوفا بقيمة 500 مليون ليرة تركي (86.8 مليون دولار).

ومن جانبه  قال رجل الأعمال السعودي: “أنا أعرف منصور أبو حسين منذ 15 عامًا، وفي 1 أكتوبر الماضي اتصل بي عندما كنت في الرياض، وأبلغني بأنه وصل إلى تركيا، وسألني إن كنت أحتاج لشيء من هناك، وقلت له إنه إن كان يفكر بالبقاء في تركيا مع عائلته فبإمكانه استخدام بيتي، ولم أسأله لماذا جئت إلى إسطنبول، ولم يخبرني أيضًا بذلك”.

وأردف: “سابقًا، لم ألتق بمنصور في تركيا، قبل الحرب السورية، كنت أعرفه أثناء عمله في السفارة السعودية، وليس لي أي معرفة بأي أحد من الأشخاص المتورطين في قتل خاشقجي، وبعد الجريمة بدأت أسمع بأسمائهم من خلال الصحافة”، بحسب الصحيفة.

وأشارت الصحيفة إلى أن المكالمة التي أجراها منصور أبو حسين مع رجل الأعمال السعودي، كانت عبر رقم دولي سعودي.

وقالت: إن “الإفادة السرية التي أدلى بها مطرب في المحكمة بالرياض، زعم أن تركي الشيخ ووليد الشهري وفهد البلاوي قاموا بنقل أكياس سوداء فيها أجزاء جثة خاشقجي، ووضعوها في حقيبة سيارة مرسيدس سوداء كانت تنتظر أمام القنصلية”.

إلا أن تسجيلات الكاميرات تفند مزاعم الإفادة التي أدلى بها مطرب، وتؤكد أن السيارة التي نقلت إليها أجزاء خاشقجي هي من نوع “مرسيدس فيتو”.

وأشارت الصحيفة إلى أنه بحسب إفادات فريق التنفيذ، فإنهم صعدوا في طائرة خاصة للدولة، وتوجهوا إلى دبي والقاهرة، قبل الوصول إلى الرياض، في محاولة لإزالة الشبهات حول الجريمة، مؤكدة أن فريق التحقيق التركي تمكن من الوصول إلى جميع التفاصيل المتعلقة بفريق الإنفاذ.

السعودي ورجل الأعمال كان قد ورد اسمه سابقًا في بيانات الأمن التركي إبان حدوث الجريمة، وقالت حينها إن اسمه محمد بن أحمد الفوزان، ويمتلك فيلا بولاية يالوفا.

وظهرت الفيلا أثناء عملية تفتيش نفذتها الشرطة (26 نوفمبر)، أشبه بقصر تحيط به مزرعة واسعة، ركزت السلطات التركية على تطويقها بالكامل وتفتيشها بدقة باستخدام كلاب مدرّبة.

وتقول السلطات التركية إن الفيلتين بُنيتا على أرضين زراعيتين في يالوفا عام 2014 “بشكل مخالف للقانون”.

قناة “NTV” التركية أشارت، العام الماضي، إلى أن الفيلا تعود لرجل أعمال سعودي “يعتبر صديقًا لولي العهد الأمير محمد بن سلمان”.‎

وبحسب بحث ” فإن محمد الفوزان هو رجل أعمال معروف في المملكة، وعضو مجلس إدارة شركة الفوزان القابضة للمقاولات، وشركة “بوان” القابضة.

وكان الفوزان قد أجرى حوارًا مع صحيفة “الرياض” المحلية في يوليو 2017 أظهر فيه قربه من محمد بن سلمان، حيث أشاد بتعيينه وليًا للعهد، وبالخطط التي ينفذها في البلاد، والتي تتحدث تقارير دولية عن فشلها حاليًا. 

والثلاثاء الماضي، كشفت صحيفة صباح الحوارات التي دارت بين أعضاء “فريق القتل” السعودي بعد العثور عليها من أحد التسجيلات في الفترة الممتدة بين 28 سبتمبر و2 أكتوبر 2018، أي “يوم مقتل خاشقجي”.

وقالت الصحيفة: إن “التسجيلات أظهرت تلقي القنصل العام السعودي محمد العتيبي أوامر حول جريمة القتل من مكتب المستشار السابق في  الديوان الملكي السعودي سعود القحطاني”.

وكان من بين ما جاءت به التسجيلات قول رئيس وفد التفاوض، ماهر مطرب، لصلاح محمد الطبيقي، الذي قطَّع جثة خاشقجي: “هل وصل حيوان الأضحية؟”، و”هل يسع الكيس الجسم؟”.

وفي 2 أكتوبر 2018، قتل الصحفي السعودي البارز جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية بإسطنبول، في جريمة اغتيال وحشية أكدت المخابرات الأمريكية أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هو من أمر بها.

ودعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في يونيو الماضي، لمحاسبة قتلة خاشقجي من أعلى الهرم إلى أسفله وإلى ضرورة عدم تغييب قضية مقتل خاشقجي عن الأجندة الدولية.

شاهد أيضاً

دولة “جنوب السودان” تُكرم عميلا للموساد شارك في فصلها عن السودان الأم

كرم الرئيس الجنوب سودانى سلفا كير، مسئولا عسكريا إسرائيليا يعمل في الموساد الصهيوني ولعب دورا …