انتقدت إيران الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي لعام 2015؛ بسبب تقاعسها عن إنقاذ الاتفاق بعد انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منه العام الماضي ومعاودة فرض العقوبات على طهران.
وبحسب سبوتنيك، نقل التلفزيون الرسمي عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي، قوله: “حتى الآن لم نشهد تحركات عملية وملموسة من الأوروبيين لضمان مصالح إيران… طهران لن تبحث أي قضية خارج نطاق الاتفاق النووي”.
وأكد أن إيران لم تعتمد آلية تفادي العقوبات “إنستكس” في التعامل مع أوروبا حتى الآن، مشددة على أن الإجراءات الأوروبية جاءت متأخرة جدا. وأضاف موسوي: “الجمهورية الإسلامية تعتقد أنه على الأطراف التي وقعت على الاتفاق النووي أن تلتزم بحدود تعهداتها”.
كما أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: “إيران على استعداد للدخول في الحوار وتبني اتفاقية عدم الاعتداء [مع دول الجوار الخليجية]”، مشددا “الجمهورية الإسلامية لن تبحث أي قضية خارج نطاق الاتفاق النووي”.
وكان وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف أعلن، أمس الأحد، أن “انتهاء مهلة الـ60 يوما للدول الموقعة على الاتفاق النووي دون نتائج، سيعني إجراءات جديدة من قبلها في إطار الاتفاق”.
وقال ظريف إن “انتهاء مهلة الستين يوما دون نتائج يعني إجراءات جديدة في إطار الاتفاق النووي”، مشيرا إلى أن “أوروبا ليست في موقع يؤهلها لتوجيه النقد لإيران سواء داخل إطار الاتفاق النووي أو خارجه”، وأكد أنه “على الأوروبيين إعادة العلاقات الاقتصادية مع إيران إلى طبيعتها”، وذلك حسب وكالة “مهر” الإيرانية.
وتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، ويتزايد القلق حيال تفجر صراع محتمل في وقت تشدد فيه واشنطن العقوبات والضغوط السياسية على طهران وتكثف وجودها العسكري في المنطقة.
وكانت الولايات المتحدة قد أرسلت تعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط، تضمنت حاملة طائرات وقاذفات من طراز بي — 52 وصواريخ “باتريوت”، في استعراض للقوة بمواجهة ما يصفه مسؤولون من الولايات المتحدة، تهديدات إيرانية للقوات والمصالح الأمريكية في المنطقة.
وقررت إيران في الـ 8 من شهر مايو المنصرم، بعد مرور عام على انسحاب الولايات المتحدة الأحادي الجانب من خطة العمل الشاملة المشتركة، وتعليق بعض تعهداتها في الاتفاق النووي التاريخي المبرم عام 2015 وتوقيف الحد من مخزونها من المياه الثقيلة واليورانيوم المخصب.
وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، أن طهران ستتوقف عن بيع الماء الثقيل واليورانيوم المخصب اعتبارا من نفس اليوم وعلى مدار 60 يوما، مانحا الدول الأوروبية الفترة نفسها للتفاوض. ومشددا في الوقت ذاته على أن انهيار الاتفاق النووي “خطر على إيران والعالم”.
وأبرمت إيران مع الدول الكبرى “5 + 1” (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، بالإضافة إلى ألمانيا) اتفاقا تاريخيا لتسوية الخلافات حول برنامجها النووي، في يوليو 2015، وتم اعتماد خطة العمل الشاملة المشتركة، التي تلغي العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة على إيران من قبل مجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وتصف إدارة ترامب الاتفاق الذي تفاوض بشأنه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بأنه معيب لأنه ليس دائما ولا يتطرق بشكل مباشر لبرنامج الصواريخ الباليستية ولا يعاقب إيران على شن حروب بالوكالة في دول أخرى بالشرق الأوسط.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض عقوبات اقتصادية على طهران على مرحلتين، في أغسطس ونوفمبر 2018، شملت عدة قطاعات من بينها النفط.
وكثفت الولايات المتحدة عقوبتها على إيران منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مايو 2018، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع طهران.
ودخل في 2 مايو المنصرم، قرار أمريكي يقضي بإلغاء إعفاءات شراء النفط الإيراني لبلدان تركيا والصين والهند وإيطاليا واليونان واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان. وأعربت تركيا عن رفضها للقرار وعدته “تجاوزا للحدود”.
كانت إيران، ثالث أكبر منتج للنفط الخام في “أوبك” قبل العقوبات الأمريكية، فيما تراجعت حاليا إلى المرتبة الرابعة بعد السعودية والعراق والإمارات، بمتوسط إنتاج يومي 2.7 مليون برميل.
وتقول واشنطن إن النظام الإيراني يحصل على 40 بالمائة من دخله عبر مبيعات النفط، وكان يحصل على 50 مليار دولار من عائدات النفط سنويا، قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ، والتي حرمته من أكثر من 10 مليارات دولار.
بدورها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، أن طهران تجري اتصالات مع المؤسسات الداخلية والشركاء الدوليين المعنيين بمسألة وقف الإعفاءات من العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران، مؤكدة أنها لا تعطي أي اعتبار لمنح هذه الإعفاءات أو رفعها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات