إيكونوميست: احتجاجات إيران مختلفة والمتظاهرون يطالبون بالإطاحة بالحكم الديني

“نحن ثورة تلد أمة”.. هذا ما نقلته مجلة “إيكونوميست” البريطانية عن المحتجين في إيران والتي وصفت احتجاجاتهم بأنها “مختلفة تماما” عن الحركات السابقة، إذ لم يعد المتظاهرون يطالبون بإصلاح سياسي داخل النظام، لكنهم يرغبون بالإطاحة بالحكم الديني.

ورغم مئات القتلى، واعتقال أكثر من 12 ألف شخص، قالت المجلة، إن قوات المرشد الإيراني الأعلى “علي خامنئي”، فشلت في قمع التمرد الحالي الذي دخل أسبوعه السابع، ولفتت في تقريرها الذي حمل اسم “آيات الله يرتعدون”، (آية الله هي أعلى رتبة لرجال الدين في المذهب الشيعي) إلى أن إيران واجهت احتجاجات شعبية عدة خلال السنوات الماضية، لكن نظامها استطاع تهدئة الشارع واحتواء تلك الحركات التي لم تتمكن من الإطاحة بنظام ولاية الفقيه.

قبل أن تضيف: “لكن الغضب الشعبي استمر هذه المرة لفترة أطول من ذي قبل، وانتشر إلى ما وراء الطبقة الوسطى واجتاح الطوائف والأعراق المختلفة”.

وسجل مشاهير وأبطال رياضيون ونجوم سينما الذين يتقاضون رواتب حكومية موقفا مؤيدا للمتظاهرين، ولأول مرة في الشرق الأوسط، قادت النساء احتجاجات اعتراضا على ولاية الرجال عليهم سواء في طريقة لباسهم والسفر وحتى العمل، وفق التقرير.

وتوفيت الشابة “مهسا أميني” (22 عاما)، وهي إيرانية من أصل كردي، في 16 سبتمبر الماضي، بعد 3 أيام على توقيفها من “شرطة الأخلاق” أثناء زيارة لها إلى طهران مع شقيقها الأصغر، لانتهاكها قواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

ومنذ إعلان وفاتها، خرجت احتجاجات غير مسبوقة في إيران منذ 3 سنوات، وهي مستمرة في مختلف أنحاء البلاد، تتقدمها في معظم الأحيان شابات وطالبات، كثير منهن يقمن بإحراق أغطية رؤوسهن.

وبعد 6 أسابيع، يتراجع تطبيق القواعد الإسلامية في إيران، حيث تمشي النساء بالشوارع دون حجاب، فيما تعانق بعض النساء الذكور الغرباء في العلن.

ويقول نجم كرة القدم الإيراني “علي كريمي”، الذي فر إلى الإمارات وبرز كمتحدث رسمي في المنفى، إن “مستقبل إيران امرأة”.

وعمل المتظاهرون على إلقاء الزجاجات الحارقة على قوات الأمن وأحرقوا اللوحات الإعلانية التي تحمل صور المرشد الأعلى، ومزقوا لافتات مراكز شرطة الأخلاق وهتفوا بـ”الموت للديكتاتور”.

كما أن بعض أكبر الاحتجاجات كانت في مدن محافظة تضم أضرحة مقدسة مثل مشهد وقم، بالإضافة إلى تحركات داخل جامعات نسائية مثل الزهراء في طهران.

ويشعر العديد من الإيرانيين، بمن فيهم المتدينون، بالفزع من الفساد وكذلك العنف الذي يرتكب باسم عقيدتهم، لا سيما وهم يرون أبناء رجال الدين من الطبقة الحاكمة يقودون سيارات فيراري أو بورش، وفق التقرير.

لكن المجلة البريطانية قالت إن “الطريق لا يزال طويلا” أمام المتظاهرين لإسقاط النظام الشيعي في إيران.

ولفتت إلى أن الاقتصاد قد يكون سلاحا أكثر فعالية، ولكن قلة هم الذين يستطيعون تلبيه الدعوات إلى إضراب عام لأجل غير مسمى.

وتجاوزت نسبة التضخم في البلاد 50%، وهو أعلى مستوياته منذ عقد، وسط انخفاض قيمة العملة المحلية التي جعلت الملايين من المواطنين يسقطون في براثن الفقر.

وبلغت أكبر المظاهرات عشرات الآلاف ولم يكن العدد بالملايين عندما أطيح بنظام الشاه بهلوي عام 1979.

يقول المحللون إن طبيعة الاحتجاجات المتعددة الأوجه عقدت مساعي الدولة لإخمادها، وقد تمثل تحديا أكبر للسلطات مقارنة بالتظاهرات التي اندلعت في 2019 احتجاجا على رفع أسعار الوقود بشكل مفاجئ.

وأجبر ذلك النهج العناصر الأمنيين، بحسب تقارير، على التحرك بشكل كبير وتسبب في إرهاقهم.

وإذا كان للثورة أن تجد طريقا النجاح، فإن المزيد من الإيرانيين من الطبقة المتوسطة ومتوسطي العمر بحاجة للانضمام إليها، وفقا لـ”إيكونوميست”، التي أشارت إلى أن الجدل بشأن خلافة المرشد الأعلى قد يضعف النظام من الداخل.

وقد يفضل “خامنئي” البالغ من العمر 83 عاما، ابنه “مجتبى”، البالغ من العمر 53 عاما، الذي يدير مكتب المرشد الأعلى، ومنح مؤخرا رتبة “آية الله”، الرتبة الأعلى في المذهب الشيعي، وهي صفة يجب أن يحصل عليها لتولي المنصب.

 

شاهد أيضاً

الكشف عن محاولة داخل “الليكود” للإطاحة بنتنياهو بعد طوفان الأقصى

كشف النائب الإسرائيلي دان إيلوز، المستقيل من حزب “الليكود”، الخميس، عن محاولة داخل الحزب للإطاحة …