قال الصحفي الاقتصادي مصطفى عبد السلام إن حرب أوكرانيا بريئة من التسبب في تراجع الجنيه المصري، مرجعًا السبب الرئيس للأزمة إلى “سفه الاقتراض الخارجي الموجه لسداد الديون والدفاع عن العملة”، وفق تعبيره.
وأضاف -في حديثه للجزيرة مباشر- أن قرار الحكومة المصرية، الخميس، تعويم الجنيه كان متوقعًا، منذ مارس الماضي، بالتزامن مع تراجع قيمة العملة المحلية مقارنة بالنقد الأجنبي، وأن قراريْ رفع سعر الفائدة والقروض الدولية كانا مفاجئيْن للسوق، وكل ذلك جاء في إطار إملاءات صندوق النقد.
وتابع “البنك المركزي المصري كان أكثر ذكاء حينما نفذ -بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي- عملية تخفيض تدريجي وتفادى التعويم بشكل حاد، عكس ما حدث في نوفمبر 2016”.
واستطرد عبد السلام “تقدمت الحكومة للحصول على قرض بقيمة 15 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، بينما وافق الصندوق على 3 مليارات دولار فقط ووفق مدة زمنية متوسطة (46 شهرًا)، وحصلت الحكومة على 6 مليارات دولار أخرى من مؤسسات دولية”.
وأشار الاقتصادي المصري إلى أن الحكومة استجابت لشروط صندوق النقد المتمثلة في رفع سعر الفائدة، وخفض قيمة الجنيه المصري بشكل كبير، وزيادة سعر الوقود على مراحل، وتحرير سعر الكهرباء.
وبخصوص تأثير الحرب الأوكرانية، قال عبد السلام إن لها تأثيريْن أساسييْن، إذ رفعت كلفة واردات مصر من 5 مليارات دولار إلى 9.5 مليارات دولار، فضلًا عن 22 مليار دولار خرجت من البلاد في صورة أموال ساخنة.
وأضاف أن إيرادات مصر من النقد الأجنبي تضررت بشدة جراء توقف السياحة الروسية والأوكرانية، وهروب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، جنبًا إلى جنب مع تغيّر خريطة سعر الفائدة عالميًا.
وقال عبد السلام “الدين الخارجي المصري يزيد عن 160 مليار دولار، والدولة مطالبة بسداد 20 مليار دولار خلال العام الجاري، ما يضاعف حجم الضغوط على العملية المحلية”.
وواصل “هناك تضخم عالمي كبير جدًا دفع الفدرالي الأمريكي لرفع سعر الفائدة 5 مرات خلال العام الجاري، ما خلق ظاهرة الدولار القوي الذي جذب الأموال الأجنبية من الأسواق الناشئة، ومن بينها مصر وتركيا وجنوب أفريقيا وسريلانكا ودول أخرى”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات