قالت مجلة “إيكونوميست” البريطانية أن أحزاب المعارضة العلمانية في مصر تشارك في حوار السيسي الوطني بهدف الإفراج عن أعضائها من السجون، لكن السلطات استبعدت من الحوار جماعة الإخوان المسلمين التي لديها أكبر مجموعة من السجناء السياسيين.
فقد ظهر المرشح الرئاسي السابق، حمدين صباحي، زعيم المعارضة اليساري، على شاشة التلفزيون وهو يعانق السيسي في حفل الإفطار، بعد يومين من إطلاق سراح رفيق مقرب له هو حسام مؤنس.
وحين تولى السيسي السلطة، قام في البداية بقمع خصومه الإسلاميين، وخاصة المنتمين لجماعة الإخوان، لكن القمع طال بعد ذلك نطاقات أوسع، وأصبح يستهدف أي شخص، ينتقد سياساته حتى الاقتصادية منها، أو يسيء إلى الأعراف المحافظة، “فكل هؤلاء الناقدين يخاطرون بالذهاب إلى السجن، في بلد تعد فيه المحاكمات العادلة نادرة”، بحسب المجلة.
وتشير المجلة إلى أن “الأقل عرضة للمساءلة عن الانتهاكات في مصر هي الأجهزة الأمنية”
ففي يناير الماضي، ظهر مقطع فيديو تم تسريبه يظهر التعذيب في قسم شرطة السلام في القاهرة، وبدلا من التحقيق مع الشرطة، قدم النائب العام الضحايا المزعومين إلى المحاكمة، متهما إياهم بتقويض الشرطة من خلال اختلاق قصة تعذيب.
وترى المجلة أن “الخطاب العام يتم التحكم فيه بشكل أكثر صرامة من أي وقت مضى، فقد تم حجب المئات من المواقع التي تعتبر محرجة للنظام، واشترت أجهزة المخابرات العديد من القنوات التلفزيونية الرئيسية، بعد وصول السيسي للسلطة، ويتحكم المسؤلون بما يتم التحاور فيه على البرامج والموافقة على المسلسلات قبل عرضها”
وتشير إلى أن من ينتقدون السيسي معظمهم يعيشون في الخارج، “لكن حتى هؤلاء لم يسلموا، حيث يتعرض أقارب المدافعين عن حقوق الإنسان لحظر السفر، وكثيرا ما يتم تجميد أصولهم”
ورغم الدعوة لـ”الحوار الوطني”، فإن “وتيرة الاعتقالات لم تنحسر فقد تم القبض على العديد من المصريين خلال الأسابيع الأخيرة بتهمة انتقاد الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي”
وعادة ما يتم اتهام المشتبه بهم من المعتقلين بتهم مثل “الانضمام إلى جماعة إرهابية” أو “نشر معلومات كاذبة”، “في حين أنه لا يتم إخبار المعتقلين بالجماعة الإرهابية التي ينتمون إليها”، بحسب المجلة.
وأحصت مجموعة حقوقية أن محكمة أمن الدولة فتحت 2800 قضية العام الماضي 2021 فقط، وحتى السابع من يونيو 2022، تمت إحالة تسعة قضايا منها فقط للمحاكمات، تشمل 336 متهما.
في عام 2016، قدرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وهي مجموعة حقوقية مصرية أُجبرت على الإغلاق هذا العام، أن عدد السجناء السياسيين ارتفع إلى 60 ألفا، وهو رقم يراه البعض أقل من الحقيقي، فيما يراه آخرون أعلى.
وتمتلأ السجون المصرية، بمحبوسين احتياطيا على ذمة المحاكمة، قد تمتد مدة إقامتهم فيها لأشهر وأحيانا إلى سنوات.
ورغم أن القانون المصري يحدد مدة سنتين كحد أقصى للحبس الاحتياطي، فإن السلطات المصرية تلتف حول هذا القانون ببساطة من خلال وضع هؤلاء المحبوسين على ذمة قضايا أخرى من دون إخراجهم من السجون وهو ما أصبح يعرف بـ “تدوير المحاكمات”، ليتحجز المشتبه به إلى أجل غير مسمى دون محاكمة، حتى لو كان جرمهم الوحيد هو نشر تعليق على الإنترنت.
وتقول المجلة إنه خلال التحقيقات، يقوم أفراد الأمن بانتظام بتعذيب المشتبه بهم بالصدمات الكهربائية أو تعليقهم من أطرافهم على أمل أن يعترفوا
كما تشير إلى أن مصر أصبحت ثالث دولة في العالم من حيث أحكام الإعدام بعد الصين وإيران، بقرارات إعدام ما لا يقل عن 356 شخصا العام الماضي.
أما السجون نفسها فتصفها المجلة بأنها “بيوت الرعب”، حيث “غالبا ما يتعرض النزلاء للضرب والحرمان من الزيارات ومن الهواء النقي والرعاية الطبية العاجلة”.
وتشير إلى أنه “توفي أكثر من ألف شخص في أماكن الحجز منذ عام 2013، بما في ذلك الرئيس السابق محمد مرسي أحد قيادات الإخوان الذي أطاح به السيسي في نفس العام، حيث توفي بنوبة قلبية في المحكمة في عام 2019”
وعندما توفي أيمن هدهود، الاقتصادي البالغ من العمر 48 عاما، في حجز الشرطة في مارس، لم يتم إخطار عائلته إلا بعد أكثر من شهر ووصف النائب العام الأمر بأنه نوبة قلبية ونفى وجود علامات تعذيب.
وفي محاولة لتحسين الصورة المتلطخة، أعادت السلطات المصرية تسمية السجون هذا العام بـ “مراكز الإصلاح والتأهيل”، وتم تغيير تسمية حراس السجون إلى “المديرين”، كما تم نقل بعض السجناء إلى مجمعين جديدين يفترض أن ظروفهما أفضل.
يشار إلى أن مصر شهدت بناء أكثر من 60 سجنا منذ العام 2011 ومعظمها قد جرى إنشاؤه في عهد السيسي.
وكان عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان الحكومي، صلاح سلام، أقر في حديث لنيويورك تايمز بوجود بعض “التجاوزات” في نظام العدالة، لكنه قال إن “جماعات حقوقية أجنبية وجواسيس” بالغوا في مثل هذه المشاكل لتقويض الحكومة، على حد قوله.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات