شارك قائد الانقلاب في مؤتمر صحفي مع المستشار الألماني ، وعندما فاجأه أحد الصحفيين بسؤال مباغت عن حقوق الإنسان في مصر حاول قائد الانقلاب التملص من الإجابة عن السؤال وارتبك وتغير وجهه ولم يجب على السؤال ، ولكن أخذ الصحفي إلى مساحة أخرى بقوله : “موضوع حقوق الإنسان في مصر مهم جداً ، ودائما يتم طرح مثل هذا السؤال ، وهذه المرة أريد أن أرد عليه بشكل مختلف” ، “واحنا هنتيح له فرصة انه يلتقي بالجميع ويتحدث معهم ، وأتصور أن ما يراه سينقله هنا للرأي العام في ألمانيا” ، “إتكلم عن حرية التعبير واحضر جلسات الحوار الوطني الموجودة في مصر وشوف هي أخبارها إيه ، واللي تشوفه تنقله نقل حقيقي فقط إلى الرأي العام في ألمانيا” ، “نحن لسنا مهتمين بهذا الملف لأنكم تسألون عنه .. ولكن نهتم به لأننا نحترم شعوبنا مثلما تحترمون شعوبكم ، ولأن هذه مسؤوليتنا الأخلاقية والتاريخية والإنسانية تجاه شعوبنا” ، “إسمح لي أن أدعوك وأدعو معك كل من يهتم بهذا الأمر ييجي يزورنا في مصر” .
وأضاف قائلا للألمان : «شهادتي مجروحة عن ملف حقوق الإنسان في مصر ، وأدعو كل من يهتم بهذا الملف لزيارة مصر وينقل ما يراه للرأي العام ويشوف حرية التعبير عن الرأى عاملة إزاى؟» !! .
والحقيقة أن الشهادة هنا ليست مجروحة بقدر ما هي شهادة زور !!
وديننا الحنيف وضع شروطاً للشهادة : الإسلام ، العدالة ، البلوغ ، العقل ، القدرة على الكلام ، الحفظ والضبط ، نفي التهمة ، فلا تقبل شهادة الوالد لولده أو العكس ، ولا تقبل شهادة العدو على عدوه ، لوجود التهمة في كلا الحالتين .
وإذا كان فقهاؤنا قد قالوا بعدم صحة شهادة المشهور بالكذب .. فصاحبنا لايزال يكذب ويتحرى الكذب حتى هذه اللحظة .
وندع الشروط الستة الأولى ونقف على الشرط الأخير فقط ، لأن قائد الانقلاب أصبح عدواً لكل الشعب ، اللهم إلا بعض المرتزقة والمنتفعين من الفاسدين من أضلاع الدولة العميقة من الجيش والشرطة والقضاء والإعلام المأجور .
والسؤال هنا لهذا الكائن : أين هي الحريات التي تتحدث عنها؟! ولا زالت السجون والمعتقلات تعج بعشرات الآلاف بسبب آرائهم ومواقفهم السياسية؟ ، حتى أصبحت مصر جمهورية خوفٍ باقتدار؟!!
وكما هو معلوم فإن مصر قد تراجعت إلى المرتبة 168 بمؤشر حرية الصحافة لعام 2022 ، والذي نشرته منظمة «مراسلون بلا حدود» بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة ، واحتلت مصر المرتبة 168 من بين 180 دولة ، بعد أن كانت بالمرتبة 166 خلال عام 2021 .
ويوم 18 يوليو الجاري صدر تقرير عن “مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل” التابع لوزارة الخارجية ، عن حالة حقوق الإنسان في مصر لعام 2021 ، ونشرته السفارة الأمريكية في موقعها الرسمي على الإنترنت ووجه انتقادات لاذعة لأوضاع حقوق الإنسان في مصر ، شملت توثيق حالات قتل تعسفي (خارج نطاق القانون) واختفاء قسري وتعذيب للسجناء السياسيين على يد الحكومة ووكلائها ، وأشار إلى فرض قيود وصفها بـ “الخطيرة” على حرية التعبير ووسائل الإعلام ، بما فيها الإنترنت ، والتدخل الشديد في حرية التجمع السلمي .
واتهم الحكومة بالتقاعس عن محاسبة المسؤولين والمتورطين بتلك الجرائم .
وفي يوم 30 مارس 2022 قالت منظمة “العفو” الدولية إن السلطات المصرية عرضت الحق في حرية التعبير وحرية التجمع وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها للقمع الشديد خلال 2021 .
وظل الآلاف من الأشخاص ما بين مدافعين عن حقوق الإنسان ، وصحفيين ، وطلاب ، وسياسيين معارضين ، وأصحاب أعمال تجارية ، وكثير من المتظاهرين السلميين معتقلين بصورة تعسفية ، وتوفي ما لا يقلّ عن 56 شخصاً في أماكن الاحتجاز ، وصدرت أحكام بالإعدام عقب محاكمات جائرة بصورة فادحة”.
وأن السلطات واصلت قمع الحق في حرية التعبير بشدة ، وقمع الأصوات المنتقدة لها عبر شبكة الإنترنت ، وألقت القبض بصورة تعسفية على ما لا يقل عن 6 صحفيين بسبب عملهم .
وأكدت المنظمة تعرض المحتجزين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة ، من بينها الضرب ، والصعق بالكهرباء ، والتعليق في أوضاع مؤلمة ، والحبس الانفرادي لأجل غير مسمى في ظروف مزرية .
وأصدر عدد من المحاكم التي شملت دوائر المحاكم الجنائية المعنية بالإرهاب ومحاكم الطوارئ أحكاماً بالإعدام بعد محاكمات فادحة الجور ، وغالباً ما تم تنفيذ عمليات الإعدام في السر من دون السماح لأحد من أسر المحكومين بزيارة أخيرة قبل التنفيذ”.
وبتاريج 12/03/2021 أصدرت 31 دولة بيانا مشتركا أعربت فيه عن قلقها من انتهاك الحريات في مصر وذلك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة .
وطالبت هذه الدول مصر بالتوقف عن اللجوء إلى قوانين مكافحة الإرهاب لتكميم أفواه المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين وإبقاء المنتقدين في الحبس الاحتياطي إلى أجل غير مسمى .
وأبرز هذه الدول الموقعة على هذا البيان هي دول أوروبية إضافة إلى الولايات المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا .
كما أن منظمة هيومن رايتس ووتش قد قالت في تقرير لها نشر الخميس 13 يناير 2022 ، وحمل عنوان “مصر… لا نهاية للقمع المنهجي” جاء فيه : إنه رغم إنهاء حالة الطوارئ في البلاد في أكتوبرالماضي ، ألحقت الحكومة أحكام مرسوم الطوارئ بقوانين أخرى ، وواصلت محاكم “أمن الدولة طوارئ” مقاضاة نشطاء حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين السلميين .
لكل ماسبق فإن شهادة قائد الانقلاب ليست مجروحة فقط كما زعم ولكنها شهادة زور لعدم ذكر الحقيقة في محاولة يائسة لتبييض وجه نظامه القمعي وغسل يديه من الدماء التي سفكها ومنها دماء ريجييني الإيطالي الذي قالت أمه : “عذبوه كما لو كان مصرياً وهذا يكفي لإثبات كذب قائد الانقلاب” شاهد الزور” .
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات