إبراهيم منير: لم نقدم أي صفقات للسيسي وما يعلنه “لتحسين صورته” ودوره انتهى

سخر نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، إبراهيم منير، من تصريحات رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي الاخيرة بأن الإخوان لن يكون لهم أي دور في مصر طالما هو مغتصب للسلطة، مؤكدا أن مستقبل السيسي هو الذي انتهي، وصلاحيته قاربت على الانتهاء، ونفي تقدم الاخوان بأي صفقة للسيسي، واصفا ما يعلنه إعلام ومسئولي الانقلاب عن ذلك محاولة لتحسين صورة نظام الانقلاب.

وشدد نائب المرشد العام على أن “الجماعة لم تتقدم بأي صفقة للنظام إنما كانت تأتينا رسائل لمحاولة تحسين صورته أمام العالم، والرسائل التي كان يبعثها النظام لنا توقفت قبل انتخابات الرئاسة وردنا وصل إلى الجميع برفضها”، بحسب حوار مع موقع “عربي 21”.

“منير” قال إن هناك تذمرا متصاعدا لدى الكثيرين من ضباط الجيش الرافضين لممارسات السيسي، ومصر ستكون مفتوحة على سيناريوهات كثيرة وخطيرة حال تعديل الدستور للإبقاء على اغتصاب قائد الانقلاب للسلطة، مؤكدا أن “السيسي لن يكون له دور في المستقبل وصلاحيته قاربت على الانتهاء”.

وأشار إلى أن “الانقلابيين تسببوا في تدمير صورة المؤسسة العسكرية التي كانت لها مكانة وتقدير خاص في قلوب المصريين، والمؤسسة الأمنية التي لم يسعفها الوقت للتبرؤ مما حدث في السنوات الماضية”.

وأشار لأن “السيسي مهزوم ويعاني من أزمة شرعية وشعبية حقيقية وتحركاته “شو إعلامي” ويدرك أنه انتهى بالفعل، بينما جماعة الإخوان تؤدي حاليا دورا وطنيا وسيكون لها دور في نهضة مصر عقب إسقاط الانقلاب.

لا صفقة مع سلطة الانقلاب

فحول زعم الإعلامي عمرو أديب أن السيسي رفض كل صفقات الإخوان منذ اليوم الأول لحكمه، قال “منير”:” أعلن أمام الله ثم أمام الشعب المصري أن جماعة الإخوان لم تتقدم بأي صفقة لهذا الانقلاب الغادر، إنما كانت تأتينا رسائل لتبييض وجه النظام ولمحاولة تحسين صورته أمام العالم ومن أجل إعطائه الشرعية، وهذا ما لا نملكه ولن نفعله حتى آخر يوم في أعمارنا إن شاء الله”.

وأوضح أن “الرسائل التي كانت تصل لجماعة الإخوان انتهت وتوقفت قبل إجراء مسرحية انتخابات الرئاسة 2018، فقد كان موقفنا واضحا وصريحا ومُعلنا، وقد وصل للسيسي ولكل من يعينهم الأمر في الداخل والخارج، وسنظل ثابتين عند هذا الموقف مهما تحملنا من ابتلاءات ومحن في سبيله”.

وشدّد نائب مرشد الإخوان على أن الإخوان وكل “الأحرار” في مصر لن يعطوا “السيسي أو نظامه أي شرعية، ولن يمنحوه قبلة الحياة، لأن ذلك ليس من حقنا، وحفاظا على مكتسبات الثورة وحقوق الإرادة الشعبية وحفظا لدماء الشهداء والجرحى ولحق الأسرى في سجون الانقلاب”.

دور الاخوان ودور السيسي

فقد وصف نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، إبراهيم منير، تصريحات رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي بأن جماعة الإخوان لن يكون لها أي دور في مصر ما دام موجودا في السلطة بأنها “تؤكد أنه شخص لا يقرأ التاريخ، ولا يدرك حقائق الواقع، ولا يستشرف المستقبل بأي صورة من الصور، بل إنه لا يرى ما تحت قدميه ولا ما بين يديه، ولا يدري كيف تسير الدنيا الآن، إلا أن هذه هي أجندته التي جاء من أجلها، وهي الأجندة الصهيونية”.

وأضاف “منير”: “مثل هذه الترهات الكاذبة والأحلام المُتوهمة قالها جمال عبد الناصر في أغسطس 1965 خلال زيارته للاتحاد السوفييتي، حيث أعلن وقتها اعتقال جميع من تم اعتقالهم سابقا من الإخوان بلا أي اتهام أو ذنب، وتحدث نظامه عن أن الاخوان انتهت، وانتهي نظامه وبقي الاخوان.

واستطرد قائلا: “هذا التعبير الذي قاله السيسي بمثابة دليل واعتراف منه بأن جماعة الإخوان لا تزال قائمة وستظل موجودة وراسخة في قلب المجتمع المصري ولن يستطيع هو أو غيره من المستبدين النيل من الجماعة وصمودها، ولن يتمكنوا من اقتلاع جذورها من قلوب الناس مهما فعلوا أو قالوا”.

وتابع:” الضعيف لا يهتم به أحد، ولا يتكلم عنه أحد، فإذا كان الانقلاب على إرادة الشعب في مصر عند وجود رئيس من الإخوان، والانقلاب في اليمن لمحاربة الإخوان، وإعلان حفتر في ليبيا محاربة الإخوان، وغيرها من المناطق الأخرى، فماذا يعني هذا إلا الوجود القوي للإخوان؟ لو ضعفت الإخوان لما اهتم بها أحد ولا تحدث عنها أحد”.

وأكد أن “التاريخ والواقع يؤكدان أن أحداثا كثيرة تغيرت ومواقف كثيرة تبدلت، والمستقبل سيراه الشعب بأعينه قريبا ليعلم الصادق من الكاذب ومن الذي سيبقى وينتصر في نهاية المطاف، إرادة المصريين أم إرادة الانقلابيين السفاحين”.

انتهاء دور السيسي

وشدّد “منير” على أن “السيسي هو الذي لن يكون له أي دور في المستقبل، وليست جماعة الإخوان، لأن صلاحياته قاربت على الانتهاء، حيث إنه مجرد أداة في أيدي أسياده في الخارج الذين يحركونه ويأمرونه، ثم قريبا سيلقون به في مزبلة التاريخ، ولن يصبروا عليه كثيرا بعدما أصبح عبئا عليهم وعلى غيرهم. هكذا يحدثنا التاريخ”.

وأكمل:” هذه التصريحات تؤكد أن السيسي مهزوم وفي أزمة حقيقية، حيث إنه هُزم نفسيا الآن أمام صمود الثوار والأحرار لأكثر من خمس سنوات متواصلة والتحركات التي يجريها في الخارج هي تحركات شو إعلامي، لأنه يخشى كثيرا من غده، ومن أي ساعة قادمه قد تحمل في طياتها سيناريو نهايته، وهو يدرك في قرارة نفسه أنه انتهى بالفعل”.

وأكد “منير” أن:” الجماعة لم ولن تنته رغم كل هذه المجازر البشعة التي تعرضت لها، ورغم كل حملات التنكيل والتشويه والظلم، ورغم كل المحن والاعتقالات والمصادرات والافتراءات، ومزاعمه بشأن الإخوان هي للاستهلاك الخارجي التي لن يجني من ورائها أي طائل أو عائد”.

وأشار لأن “جماعة الإخوان حققت إنجازا ضخما على صعيد الفرد والبيت والمجتمع وتحرير الأوطان، وهو أمر لا ينكره منصف، ووضعت تصورا لإصلاح الحكومات لتكون خادمة لشعوبها وكيف يكون الحال عند انسداد الأفق واستبداد الحكومات فكان سبيل العزل والإبعاد، وهو ما حدث في الثورات العربية، ولهذا تكاتفت كل الجهود لضرب الثورات العربية حين آتت تصورات الجماعة أكلها”.

المصالحة تساوي “الشرعية”

وحول مفهوم الإخوان للمصالحة، قال نائب المرشد العام للإخوان: هي التمسك بالشرعية بعودة المسار الديمقراطي، وإعادة السلطة للشعب من جديد، وتمكينه من تقرير مصيره واختيار من يحكمه، وهذا هو حق خالص للشعب لا نملك أن نفرط فيه”.

وأضاف:” رغم اعتقالات النظام لأفراد جماعة الإخوان وأحكام الإعدام الجائرة والباطلة لم يتنازل الإخوان، وهذا دليل على عدم وجود أي مصالحة مع الانقلاب، ولا يمُكن لذي عقل أن يتنازل أو يفوض في ما ليس هو مُفوض بشأنه، فنحن لسنا وكلاء عن الشعب المصري”.

ودعا نائب المرشد العام للإخوان السيسي إلى إجراء استفتاء شعبي أو انتخابات حقيقية ونزيهة بإشراف دولي وقضاء حر، لمعرفة قدر وحجم شعبيته مقارنة بشعبية الإخوان، “وهذا إذا ما كان صادقا مع نفسه أو واثقا في مكانته”.

واستدرك:” لكننا متأكدون تماما أنه لن يجرؤ على فعل ذلك، ورغم ذلك نقول إنه لا مانع لدينا من أن يعود الأمر كله مرة أخرى للشعب المصري في انتخابات حقيقية بإشراف دولي لنرى رغبة الشارع المصري ونبضه الحقيقي”.

تذمر متصاعد بصفوف الجيش

وحول ما يتردد عن وجود إقالات واعتقالات متواصلة في صفوف الجيش، قال:” ليست لدينا معلومات يقينية في هذا الصدد، إلا أن الرسائل والإشارات التي تصل إلينا تقول إن هناك تذمرا وتململا متصاعدا لدى الكثير من ضباط الجيش الرافضين لممارسات السيسي وسياساته أو الممتعضين منها وأنه لا يقبل مطلقا أي معارض له داخل أو خارج المؤسسة العسكرية”.

وأشار إلى أن “السيسي يعتبر أي تذمر أو صوت معارض له أو مجرد مختلف معه خاصة داخل الجيش بمثابة خيانة أو محاولة انقلاب عليه، لذلك يقوم سريعا بالتنكيل بكل هؤلاء سواء عن طريق الاعتقال والمحاكمات أو الإقالات أو حتى التصفية الجسدية حتى ينهي على أي كفاءة عسكرية حقيقية أو شريفة في الجيش؛ ولم يسلم الكثيرون ممن وقفوا معه في انقلابه وحتى ممن أيدوه في مجزرة رابعة من غدره”

سيناريو نهاية السيسي

ورأى “منير” أن “الشعب قد يكتب سيناريو نهاية السيسي بثورة شعبية لا تبقي ولا تذر، وقد يكتبها جنرالات سابقون أو حاليون بالجيش، بل إنه قد يكتب تلك النهاية المُنتظرة، والتي نراها قريبة، أقرب المقربين لقائد الانقلاب، ومن حيث لا يحتسب ولا يتوقع”.

واستطرد قائلا:” هذا الرجل يشك في نفسه وفي جميع من حوله، وهو لا يأمن على نفسه مطلقا، ويعيش حياة اضطراب وضنك غير مسبوقة، ويبدو أن هذه الأجواء قد تشجع الكثيرين على سرعة التحرك ضده للإطاحة به والنيل منه بشكل أو بآخر، وقد تلوح في الأفق القريب ملامح لمشهد النهاية الذي لا يراه الكثيرون في الوقت الراهن”

وحول استشرافه لمستقبل السيسي في الحكم، قال:” ما أعلمه بحسب ما لدينا من معلومات وما أشعر به أن جهات دولية كثيرة أنذرته بأن هذه هي آخر فترة حكم له، وأنه لابد أن يرحل بعد انتهاء هذه المدة الثانية والأخيرة، وسيكون استمراره في الحكم خلال الفترة المتبقية له – إن أكملها- بمنزلة جائزة له على ما فعله، لكن من يدري قد تكون نهايته اليوم وليس غدا”.

وتابع:” نحن ندرك جيدا أن الشعب انتقل إزاء هذه العصابة الحاكمة من مرحلة عدم وضوح الرؤية إلى مرحلة الإدراك الكامل، وبقيت لحظة التحرك والتنفيذ، والشعوب دائما هي التي تحدد الوقت الذي تراه مناسبا للخلاص من هذا التسلط”.

وتابع: “لا نتصور أن هذا اليوم بات بعيدا، بل هو قريب وأقرب مما يتصور الكثيرون، وأتصور أننا اقتربنا من المرحلة التي سيتهاوى هؤلاء فيها جميعا ولا يبكي عليهم أي أحد، فهذا الوعي الذي تشكل سيؤدي إن شاء الله عن قريب إلى انفجار”.

اغتيال “خاشقجي” تصرف مُجرم وجبان ومُدان

وحول جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي والرواية السعودية بأن قتل “خاشقجي” كان على خلفية حدوث شجار في إسطنبول، قال نائب المرشد العام أنها “غير مقنعة للكثيرين”.

وكشف “منير” عن أنه التقى الشهر الماضي بالكاتب الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، في العاصمة البريطانية “لندن”، وذلك قبل سفر الأخير إلى تركيا، وقال: “جلسنا معا ليلة طويلة وتبادلنا أطراف الحديث بشأن قضايا كثيرة، وقد كان حساسا جدا في مواقفه، وكان يتمنى كل الخير لبلده وللمنطقة، ولم يكن على الإطلاق ينوي لها أي شر، ونسأل الله أن يرحمه ويقتص من قاتليه”.

وأضاف:” حتى أمس كنا نقول إن أدب وشرف الخصومة مع النظام السعودي الحالي يمنعنا من أن نتكلم حاليا عن هذه القضية، ولم ننتهزها فرصة للوقوف إعلاميا ضد الخصم الذي قتل، بالمليارات التي أرسلها للسيسي، أبناء جماعة الإخوان وأسال دماء الشعب المصري، وساهم في الانقلاب على المسار الديمقراطي”.

وتابع:” لكننا اليوم وبعد نحو أسبوعين من مقتل خاشقجي وإنكار كامل من المسؤولين السعوديين عن معرفة مصيره في ظل الغموض المُتعمد ومحاولات التضليل التي قام بها مسؤولون سعوديون لمحاولة الإفلات من مسؤولية الجريمة يأتي بيان النائب العام السعودي الذي يقر ويعترف لأول مرة بمقتل الرجل داخل قنصلية بلاده”.

واستطرد نائب مرشد الإخوان، قائلا:” للأسف الشديد يعيد بيان النائب العام السعودي إدخال القضية في مسارات غموض جديدة في الوقت الذي يتابع فيه العالم الآن كل دقائق القضية ويكاد يكشف أسرارها”.

وأردف:” نحن في انتظار اكتمال التحقيق وإعلان نتائجه؛ فلم يعد الآن أمامنا كشهادة حق وأمانة للتاريخ غير الإعلان عن الإدانة الكاملة لهذه العملية الإجرامية، والمطالبة باستكمال كل تفاصليها، وإعلان جميع المتورطين فيها مهما كانت مواقعهم بعد أن تخطت القضية حدود الدول”.

وأدان بشدة نائب مرشد الإخوان واقعة اغتيال “خاشقجي”، مؤكدا أن “هذا تصرف مُجرم وجبان ومُدان، إلا أن العدالة والعرف الإنساني والدستوري كانت تفرض علينا أن ننتظر حتى تنتهي جهات التحقيق التركية من كشف أبعاد ما جرى، أما بعد بيان النائب العام السعودي فمن حق الجميع إعلان مواقفه وإبداء آرائه في ضوء الحقائق التي تتكشف يوما بعد الآخر”.

وتابع:” كما أننا رغم ما يجري على يد أعوانهم في مصر من قتل لا يقل بشاعة وخسة عما حدث للمرحوم خاشقجي ومطالبات علنية بإسالة دماء المعارضين فلا يمكن أن نغفل عن ما قاموا به من جرائم أخرى في اليمن وسوريا وليبيا وغيرها، وأيضا عن ما قاموا به بالنسبة لمجلس التعاون الخليجي الذي كنا نرجو أن يشكل قوة إيجابية وفاعلة لصالح شعوب المنطقة”.

واختتم بقوله:” بعد التوتر مع سلطنة عمان والكويت والحصار الظالم الذي أقاموه ضد دولة قطر برعونة وصلت حد التهديد بحفر قناة تفصل قطر عن شبه جزيرة العرب، وكأنهم يرونها مجرد قارب سيضيع في البحر بفعلتهم تلك، يؤكد هذا الأمر ضرورة المراجعة الداخلية، وأن يُشار إلى الفاعلين فيه وتتم محاسبتهم دون حساسية لأشخاص أو مقامات حتى لا تصل المنطقة كلها إلى مرحلة الانفجار”.

شاهد أيضاً

نتنياهو يعلن تغيير عقيدة إسرائيل الأمنية ويستشهد بنصوص من التلمود لتبرير جرائمه

أثارت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن العقيدة الأمنية الإسرائيلية القائمة على “المبادرة والضرب …