بعد 3 أسابيع من التصعيد على حدود غزة، تكللت جهود الوسيط القطري، السفير محمد العمادي، بالنجاح في التوصل إلى تفاهمات تقضي باحتواء الأحداث، مقابل تنفيذ مشاريع تخدم سكان القطاع المحاصرين، وهو ما يطرح تساؤلات حول فشل الوساطة المصرية المعتادة.
وواجهت مهمة “العمادي” التي بدأت، يوم الثلاثاء الماضي، العديد من الصعاب، لاسيما في ظل المراوغة الإسرائيلية، وعدم وجود أي ضمانات لتعهدات الاحتلال في بداية الأمر.
مصدر مطلع على تفاصيل المفاوضات، قال: لـ”قدس برس”، إن “فتح معبر بيت حانون (إيرز) أبوابه في عطلة يوم السبت المقدسة لدى اليهود، من أجل دخول العمادي، ولقائه مع عدد من القادة العسكريين والأمنيين الإسرائيليين كان لأمر مهم وخطير، وتبين لاحقا، أنه في ذلك اليوم تمت الموافقة على مطالب المقاومة الفلسطينية”
وبحسب المصدر، فإن “العمادي” عاد من لقاء معبر بيت حانون، والتقى قيادة حركة حماس مجددا، وأبلغهم بموافقة الاحتلال على المطالب، ولكن بقية الأمور معلقة، دون أي إعلان، حتى تأكد وجود ضمانات لذلك وسقف زمني، وتم الإعلان عنه الاتفاق الجديد، مساء اليوم الاثنين.
وكشف المصدر أن الاحتلال وافق على عدة أمور بضمانات قطرية، وسقف زمني محدد، تشمل تشغيل خط الكهرباء المعروف بـاسم (161)، وزيادة كمية الكهرباء فيه، لتحسين كمية الطاقة الواصلة الى غزة، وإمداد محطة توليد الكهرباء بخط غاز من الاحتلال، تدفع دولة قطر ما يترتب عليها من أموال”
وأضاف، أنه تم الموافقة على إدخال كل المستلزمات الطبية لمواجهة وباء كورونا، والبدء بتنفيذ مشاريع استراتيجية كبيرة في المدن الصناعية بغزة، للتخفيف من حدة البطالة، وزيادة واستمرار المنحة القطرية لقطاع غزة، وإعادة الأمور لما كانت عليه قبل هذه جولة التصعيد من فتح للمعابر، وعودة مساحة الصيد.
ومن جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب لـ “قدس برس”: إن “نجاح أي اتفاق مرهون بتوفر أمرين، ضمانات، وسقف زمني”
وأضاف: “يجب على الوسطاء مراقبة مدى التزام الاحتلال بهذا الاتفاق، وكشف صدقه من مراوغته، حتى لا يتكرر التسويف مرة أخرى”
وتابع: “هذا الاتفاق يتهدده الكثير من المخاطر، خاصة أن هناك مراوغة إسرائيلية سابقة، ونجاحه مرهون بمدى قدرة راعي الاتفاق (الوسيط القطري)، بالضغط على الاحتلال وإلزامه، وفق الجدول الزمني المتفق عليه”
وعدّ أن اتصال وزير الخارجية القطري محمد عبد الرحمن آل ثاني، مع رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” إسماعيل هنية، جاء لتكليل المساعي القطرية لهذا الاتفاق.
وكان مكتب رئيس حركة “حماس” في قطاع غزة، أعلن انه تم التوصل إلى تفاهم لاحتواء التصعيد ووقف العدوان الإسرائيلي، مقابل تنفيذ مشاريع تخدم سكان القطاع.
وقال المكتب في بيان، مساء اليوم الاثنين: “بعد جولة حوارات واتصالات كان آخرها ما قام به الممثل القطري السفير محمد العمادي، فقد تم التوصل إلى تفاهم لاحتواء التصعيد ووقف العدوان الصهيوني على شعبنا”
وأضاف: “في إطار هذه الجهود سيتم الإعلان عن عدد من المشاريع التي تخدم أهلنا في قطاع غزة، وتساهم في التخفيف عنهم، في ظل موجة كورونا التي حلت بقطاع غزة، فضلاً عن عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل التصعيد”
وعبرت قيادة حركة “حماس” عن شكرها وتقديرها للجهد والدعم القطري للشعب الفلسطيني.
ومن جهته، رحب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية التسوية في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، بالتفاهمات التي تمت.
وقال ملادينوف في تصريح مقتضب: “أرحب بالاتفاق على تهدئة التوترات في غزة وما حولها”
وأضاف: “أن إنهاء إطلاق الأجهزة الحارقة والقذائف، واستعادة الكهرباء، سيسمح للأمم المتحدة بالتركيز على التعامل مع أزمة كوفيد19”
ويشهد قطاع غزة منذ 3 أسابيع، تصعيدا إسرائيليا كبيرا وتشديدا للحصار، وإطلاق بالونات حارقة وصواريخ تجاه مستوطنات غلاف غزة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات