بدا الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي؛ نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة منتشيا مبتسما وهو يصافح الرئيس الأمريكي ترامب، في واشنطن. كشفت الصورة أن يد “بن زايد” أعلى من يد ترامب، كأن “بن زايد” أعلى مقاما وأكثر فهما للعلاقات الدولية, وفي المقابل بدا ترامب كأنه تابع لضيفه بالبيت الأبيض!
وصف ترامب, محمد بن زايد بأنه شخصية مميزة محبة لأمريكا, وهو يحرص أن يصدّر هذه اللقطات, وسبق لأذرعه الإعلامية التركيز عليها مع استضافة معلقين ومحللين نفسيين وسياسيين للتعليق على لغة جسده.
من نتائج زيارة ” بن زايد ” يوم الاثنين الماضي للبيت الأبيض توقيع البلدين اتفاقا جديدا للتعاون الدفاعي قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، إنه يوضح حجم وشروط الوجود العسكري الأمريكي داخل الإمارات، وسيحل محل اتفاق العام 1994.
وقال كريستوفر شيرود، المتحدث باسم البنتاجون، لرويترز: «هذا سيتيح للجيش الأمريكي القدرة على الاستجابة بسلاسة أكبر لعدد من السيناريوهات داخل وحول الإمارات العربية المتحدة عند الضرورة»، ولم يذكر مزيدا من التفاصيل حول هذه العبارة .
البيان الصادر عن «البنتاجون» أوضح أن الاتفاق الجديد «سيمكن من إقامة تعاون أوثق وأكثر مرونة ضد مجموعة من التهديدات خلال السنوات الـ 15 المقبلة»، حسب ما نقل الموقع الإلكتروني «سكاي نيوز عربية» المملوك جزئيًا لإماراتيين بشراكة بريطانية.
وقال وزير الدفاع الأمريكي جميس ماتيس، عبر البيان ذاته، إن «الاتفاق يمثّل فصلاً جديداً في شراكتنا»، مضيفا: «أتطلع إلى مواصلة العمل مع دولة الإمارات لدعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والعالم».
حديث حول ساحل اليمن
وكشفت تقارير أن ولي عهد الإمارة محمد بن زايد، يرغب في المشاركة جنبًا إلى جنب مع القوات البحرية الحليفة؛ الأمريكية والمصرية في تأمين ساحل اليمن حتى باب مضيق المندب، وفق تقرير نشره موقع «تاكتيكال ريبورت».
وخلال لقاء له مع قادة عسكريين إماراتيين كبار، كشف بن زايد عن استهدافه تعزيز دور البحرية الإماراتية في حماية المضيق الآن وفي السنوات القادمة، ضمن خطة استراتيجية لتوسيع الانتشار العسكري في مضيق هرمز وساحل اليمن وباب المندب وحتى سواحل القرن الأفريقي.
وذكر الموقع الاستخباري نقلا عن مصادر مقربة من قيادة القوات المسلحة الإماراتية أن الشيخ «محمد» على اتصال دائم بوزارة الدفاع الأمريكية لتوسيع دور البحرية الإماراتية حتى باب المندب.
وفي هذا السياق، تدور أحاديث داخل دوائر مقربة من الشيخ «محمد» أنه يسعى إلى عقد اجتماع ثلاثي بين قادة البحرية الإماراتية والأمريكية والمصرية لبحث سبل التعاون في المنطقة.
وأكدت مصادر قريبة من الوضع أن عدم التواجد السعودي في مثل هذا الاجتماع يعدّ محيرًا، وفقا لتقرير الموقع.
ولا يبدو الأمير «محمد بن سلمان»، ولي ولي العهد السعودي ووزير الدفاع، متحمسًا لهذا التواصل الإماراتي مع الجانبين الأمريكي والمصري بشأن باب المندب، حيث يبدو أنه يفضل أن تناقش المسألة بشكل ثنائي بينه وبين ولي عهد أبوظبي قبل الحديث مع الأمريكيين والمصريين.
وربما لا يوافقه «محمد بن زايد» على ذلك, لذلك استبق اجتماعه مع ترامب بلقاء موسع مع وزير الدفاع الأمريكي، حيث إنه، وفقًا لنفس المصادر، يأمل في أن يغير الصورة المعروفة عن البحرية الإماراتية بدعمها للبحرية السعودية في سياق عملية عاصفة الحزم العسكرية في اليمن.
يرغب ولي عهد أبوظبي في تأسيس قاعدة جديدة تقول بأن تواجد البحرية الإماراتية هناك جزء من استراتيجية إماراتية تسعى إلى دور مباشر بالتوافق مع البحرية الأمريكية والمصرية في المنطقة.
وعلى الرغم من ذلك، فلابد أن تصطدم خططه في هذا الشأن مع الدور الاستراتيجي للسعوديين هناك وربما لا يرحبون بها.
ويأتي ذلك في الوقت الذي تدور فيه أحاديث عن تخطيط الإمارات لإقامة قواعد بحرية على سواحل جيبوتي والصومال وإريتريا.
نشاط إماراتي حول باب المندب
وقالت مصادر صحفية إن الإمارات حصلت على عقود إيجار طويلة الأجل للموانئ في جمهورية شمال الصومال غير المعترف بها، كما باتت تدير الأوقاف الإسلامية هناك ضمن مخطط لتعزيز تواجدها وتقسيم الصومال.
وأعلنت صحيفة «وول ستريت جورنال» حصول الإمارات، عن طريق شركة “دي بي وورلد” التابعة لإمارة دبي، على حق إدارة ميناء بربرة؛ أهم موانئ «أرض الصومال» بعقد يمتد لـ 30 عامًا.
كما أعلنت الإمارات في وقت مبكر من شهر يناير هذا العام، إعادة فتح سفارتها في جيبوتي، وإعادة العلاقات الدبلوماسية التي تضررت في أبريل من العام الماضي إثر خلافات حول حق الإمارات في إدارة ميناء جيبوتي وفق عقدٍ تم توقيعه بين الجانبين في عام 2005.
ومؤخرا، حصلت الإمارات على عقد إيجار لمدة 30 عاما للاستخدام العسكري لميناء عصب في أريتريا إضافة إلى مطار، مع مدرج بطول 3500 متر، يمكن لطائرات النقل الكبيرة من الهبوط عليه. وقد تحولت إريتريا إلى مقر لحشد وتدريب القوات المدعومة من الإمارات في اليمن. ولا تزال الإمارات تتشبث بعدن كأبرز مركز لقواتها في اليمن. وهي تحركات تشير في مجملها إلى أن الإمارات تركز أنشطتها في الآونة الأخيرة حول مضيق باب المندب بشكل واضح كما يقول مراقبون.
دعم عسكري إماراتي لا محدود
يشار إلى أن الإمارات قدمت منذ نهاية ثمانينيات القرن الماضي تسهيلات كبيرة للقوات الأمريكية وحرية كبيرة لاستخدام أراضيها عسكرياً.
وفي 23 يوليو 1994 وقع البلدان على «اتفاقية تعاون دفاعي»، وقد وصفت حينها بأنها لا تعدو كونها تشرع واقعا تعاونيا بالمجال العسكري كان قائما منذ أمد.
وبموجب تلك الاتفاقية، أقامت أمريكا أربع قواعد بحرية في موانئ زايد وجبل علي ودبي والفجيرة لتُستخدم في أغراض الدعم اللوجيستي.
إذ تسمح الاتفاقية للولايات المتحدة ببناء قواعد للقوات والمعدات العسكرية داخل حدود الإمارات، حسب معلومات نشرتها السفارة الأمريكية في أبوظبي على موقعها الإلكتروني.
وأضافت السفارة أن ميناء جبل علي في دبي يعد ميناءً بالغ الأهمية للعمليات البحرية الأمريكية؛ إذ أنه المرفأ الوحيد في الخليج الذي يصلح كمرسى لحاملة الطائرات بسبب عمق مياهه.
وأشارت إلى أن الإمارات هي إحدى ثلاث دول في العالم، والدولة العربية الوحيدة، التي شاركت مع الولايات المتحدة في خمسة من أعمال التحالف طوال العشرين عامًا الماضية: أفغانستان، وليبيا، والصومال، والبوسنة – كوسوفو، وحرب الخليج 1990.
وذكرت أن الإمارات تقدم دعمًا أساسيًا متواصلا للقوات الأمريكية، لافتة في هذا الصدد إلى دعم عمليات القوات الجوية الأمريكية بتقديم الخدمات اللوجيستية في منشآت بالإمارات.
أيضاً، تعد الولايات المتحدة مورد هام للعتاد العسكري بالنسبة للإمارات.
العلاقات التجارية بين البلدين
وبلغ التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والإمارات 19 مليار دولار في العام 2016، حيث تعد الإمارات ثالث أكبر مستورد للسلع والخدمات الأمريكية على مستوى العالم.
جاءت زيارة “بن زايد ” عقب موافقة الولايات المتحدة على بيع 160 صاروخاً نوع باتريوت إلى الإمارات، بقيمة وصلت 2 مليار دولار.
وهي الزيارة الثالثة لمحمد بن زايد للولايات المتحدة خلال العامين الماضيين، حيث قام بزيارة في أبريل 2015، ثم شارك في القمة الخليجية الأمريكية في منتجع كامب ديفيد الرئاسي الأمريكي في 14 مايو 2015.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات