اتهامات للسيسي بمخالفة الدستور بعد مد فترة الطوارئ في مصر

وافق البرلمان المصري، أمس الأحد، على تمديد حالة الطوارئ 3 أشهر في عموم البلاد، لتدخل عامها الثاني، في وقت تتهم المعارضة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بمخالفة الدستور. وهذه هي المرة الرابعة، التي يتم فيها تمديد حالة الطوارئ، منذ إعلانها في أبريل/نيسان 2017. وكان أول إعلان حالة الطوارئ في البلاد، وقع منذ صدور دستور 2014.

وقال البرلمان، في بيان، إنه «وافق بالأغلبية المطلوبة (لم يحددها)، على إعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة 3 أشهر اعتبارًا من الساعة الواحدة (23 ت.غ) من صباح يوم السبت 14 أبريل/ نيسان الجاري».

وأشار إلى أن الموافقة جاءت عقب استعراض القرار الجمهوري الذي أصدره عبد الفتاح السيسي (مساء الجمعة)، بتمديد حالة الطوارئ لـ«مواجهة أخطار الإرهاب وتمويله».

ونوَّه بأن «الحالة الأمنية في البلاد وأخطار العمليات الإرهابية شبه المتكررة تبرر قرار رئيس الجمهورية بإعلان (تمديد) حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة ثلاثة أشهر».

ولم يوضح البيان عدد النواب الذين حضروا الجلسة وعدد من وافقوا على التمديد، واكتفى بالقول إن القرار جاء بـ«الأغلبية المطلوبة (موافقة أكثر من ثلثي الأعضاء)».

ويبلغ إجمالي عدد أعضاء البرلمان 596 نائبًا. وينتظر القرار النشر في الجريدة الرسمية حتى يصبح ساريًا.

وفي 10 أبريل/نيسان 2017 وافق البرلمان ‎على سريان حالة الطوارئ 3 أشهر، ردًا على هجومين استهدفا آنذاك كنيستين شمالي البلاد، وأوقعا 45 قتيلًا على الأقل، وتبناهما تنظيم «الدولة».

وبموجب حالة الطوارئ يحق للسلطات مراقبة الصحف ووسائل الاتصال والمصادرة، وتوسيع صلاحيات الجيش والشرطة في فرض الإجراءات التأمينية والتفتيش، والإحالة لمحاكم استثنائية وإخلاء مناطق وفرض حظر تجوال في مناطق أخرى، وسحب تراخيص الأسلحة وفرض الحراسة القضائية الأمر الذي يثير انتقادات حقوقية.

ودافع المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء المصري، عن تمديد حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر، في كلمته أمام مجلس النواب.

وتعهد بـ«التزام الحكومة بألا تستخدم التدابير الاستثنائية إلا بالقدر الذي يضمن التوازن بين حماية الحريات العامة ومتطلبات الأمن القومي».

وقال: «في ضوء الظروف التي تمر بها مصر في المرحلة الراهنة ولاستكمال جهود اقتلاع جذور الإرهاب فإن مجلس الوزراء بكامل هيئته قرر الموافقة على إعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة ثلاثة أشهر على النحو الوارد في قرار رئيس الجمهورية رقم 168 لسنة 2018».

وغازل، البرلمان للموافقة على قرار الطوارئ، قائلاً: «سيسجل التاريخ لرئيس المجلس الموقر ولأعضائه المحترمين أنكم لم تسعوا قط إلى تحقيق شعبية بل غلبتم مصلحة الوطن العليا على أي اعتبار آخر لتضربوا مثالاً وطنياً لإنكار الذات وحب الوطن».

وتابع: «أتقدم بخالص العزاء لأسر شهدائنا البواسل من أبطال القوات المسلحة الذين تصدوا بكل شجاعة وفداء للهجوم الإرهابي الغادر في منطقة وسط سيناء الذي أسفر عن القضاء على العناصر الإرهابية المهاجمة»، في إشارة للهجوم. وأضاف: «أن تلك الأعمال الخسيسة إنما هي مجرد محاولات يائسة بعد أن أفشلنا مخططاتهم الدنيئة للنيل من وحدتنا واستقرارنا بفضل عزيمة وصلابة أبطالنا من رجال القوات المسلحة والشرطة الذين يخوضون حالياً حرباً من أشرف الحروب التى عرفها تاريخنا المعاصر ألا وهي العملية الشاملة سيناء 2018 والتي كشفت عن المعدن الأصيل لشعبنا فى أوقات الأزمات، شعب يصطف خلف قيادته وجيشه وشرطته لمواجهة الإرهاب».

وكان السيسي أصدر قرارا بتمديد حالة الطوارئ 3 أشهر أخرى اعتبارا من السبت الماضي.

وجاء نص القرار: «تعلن حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة 3 أشهر اعتبارا من صباح السبت الموافق 14 أبريل/نيسان عام 2018».

وحسب النص «تتولى القوات المسلحة وهيئة الشرطة اتخاذ ما يلزم (من إجراءات) لمواجهة أخطار الإرهاب وتمويله، وحفظ الأمن في جميع أنحاء البلاد، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وحفظ أرواح المواطنين».

وأسند القرار إلى «رئيس مجلس الوزراء اختصاصات رئيس الدولة المنصوص عليها في قانون الطوارئ».

وتضمن من الجريدة الرسمية قرارا أصدره إسماعيل، بتجديد فترات خاصة بفرض حظر التجول في مناطق من محافظة شمال سيناء، التي ينشط فيها مسلحون موالون لتنظيم «الدولة».

واستنكر جمال عيد، المحامي والحقوقي ورئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان قرار السيسي، مؤكدا أن هذا القرار مخالف لما نص عليه الدستور.

وقال، خلال تغريدته على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «معلومة صحيحة من مواطن ساذج لسه مؤمن بسيادة القانون. تجديد فرض حالة الطوارئ في مصر مخالف للدستور. الذي نص على شروط لفرضها».

يذكر أن الدستور المصري، منع مد حالة الطوارئ لأكثر من مدتين طبقاً للمادة 154، مضيفاً أن أقصى فترة قد تمتد فيها حالة الطوارئ في البلاد هي 6 أشهر متتالية.

شاهد أيضاً

10.5 مليار دولار خسائر قناة السويس بسبب حروب المنطقة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن مصر تكبدت خسائر تقدر بنحو 10.5 مليار …