اتهامات لمصر بتسريب الدبلومة الأمريكية ومخاوف من سحب البورد الأمريكي نهائياً منها

أكثر من 60 ألف طالب في مصر مهددون بالحرمان من الدبلومة الأمريكية للعام الدراسي الجديد، بعدما قررت هيئة البورد الأمريكية-المسؤولة عن الامتحان على مستوى العالم-إلغاء الامتحان للمرة الرابعة في العام الدراسي الحالي، بسبب تسرب قبل أيام، امتحان “SAT” الممهد للحاق بالدبلومة.

انفجرت الأزمة قبل أيام، ودخلت على خط الأزمة عدة أطراف رسمية في مصر، فضلاً عن تناثر مخاوف بين أوساط الطلاب وأولياء أمورهم من إقدام هيئة البورد الأمريكي على وقف عملها بمصر، ما يهدد مستقبل 60 ألف طالب تقريباً، جميعهم يدرسون في السنة النهائية بالمدارس الدولية التي تقدم المنهج الأمريكي.

زاد الأمر تعقيداً وسخونةً بعد إعلان وزيري التربية والتعليم، والتعليم العالي في مصر رفضهما اعتماد نتائج الشهادات الدراسية الصادرة من المدارس الدولية التي تعمل بالمنهج الأمريكي، كمعيار للالتحاق بالجامعات الحكومية أو الخاصة.

لم يقف الأمر عند هذا الحد؛ بل انتشرت أقاويل-لم تتأكد صحتها بعد-حول ماهية الجهات التي تقف وراء التسريبات، وأن تسريب الامتحانات ليس قاصراً على مصر، بل تحولت مصر إلى بؤرة التسريب العالمية لمحتوى امتحانات البورد الأمريكي، كما يردد البعض.

لكن واقع الأمر يقول-سواء صحت الشائعات أو لم تصح- أن على الجانب الآخر من هذه الأزمة، عشرات الآلاف من الطلاب مهددون في مستقلهم وضياع مجهودهم بعدما تعبّأ فؤادهم بالأمل والحماسة، وبذلوا هم وذووهم لأجل مستقبلهم الكثير من الجهد والوقت والمال.

حل بديل للامتحان الملغى

تصاعد الأزمة دفع الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم، إلى اقتراح امتحان بديل، وجعل دخول الجامعة مرهوناً بشرط اجتياز امتحان ACT بدلاً من SAT

 والـACT اختبارات إلكترونية أمريكية تم اعتمادها مؤخراً في مصر لطلاب الدبلومة الأمريكية، من وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني كتقييم يدخل الطالب في تنسيق الجامعات ويتيح له 7 محاولات سنوياً (مثل الـSat)، كما يتيح اختبار Subject Test الذي يعادل Sat 2، وتجري الاختبارات في شهور (سبتمبر- أكتوبر- ديسمبر- فبراير- أبريل – يونيو- يوليو).

بعد هذا الطرح، باتت جنى بين خيارين كلاهما صعب، فالحل الذي قدمه وزير التربية والتعليم المصري الدكتور طارق شوقي، مستحيل عملياً، فالتجهيز للامتحان الجديد يحتاج لوقت طويل، كما أن انتظار عودة امتحانات الـSat أمر صعب، خاصةً أن الوزير قال إن ذلك قد يستغرق 18 شهراً، وهذا بالنسبة لها يدمر حلمها في الالتحاق بالجامعة هذا العام.

الحكومة متهمة بتشويه التعليم الأجنبي

تنتشر بين أولياء الأمور شائعات قوية بأن الحكومة المصرية تفتعل هذه الأزمات وتسعى لتشويه سمعة التعليم الدولي في مصر، بغرض دفع أولياء الأمور إلى اختيار التعليم المصري لأبنائهم، ولتستفيد الدولة من مليارات الجنيهات التي ينفقها هؤلاء على التعليم الدولي.

واستندت الشائعات ومروجوها إلى أن وزير التربية والتعليم حرص في أكثر من مناسبة، على أن ينفي مسؤوليته عن التعليم الدولي في مصر، مقابل إشادته المتكررة بما وصل إليه التعليم الحكومي الذي يقوده، وفي الوقت الذي تتم فيه مطاردة مسربي امتحانات الثانوية العامة ومحاكمتهم بالحبس والغرامة، يتم تجاهل مسربي الامتحانات الدولية، على الرغم من إساءة ذلك إلى سمعة الدولة المصرية عالمياً.

وقد تقدمت النائبة البرلمانية هالة أبو السعد، بطلب إحاطة لرئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم بشأن تسريب امتحان الدبلومة الأمريكية، مشيرة إلى أن ما حدث لطلاب الدبلومة الأمريكية كارثي، وقالت: “القرار عبارة عن فقد قوة مصر داخلياً وخارجياً”

الأمر الذي أرجعه بعض أولياء الأمور إلى أن هناك خطة ممنهجة لـ “ضرب سوق” المدارس الأجنبية في مصر، على حد وصف البعض، فهؤلاء استندوا إلى توجه الحكومة لتأسيس مدارس دولية تحت إشرافها مثل المدارس اليابانية ومدارس النيل وغيرها، وأن ما يحدث مع المدارس حالياً شبيه بما فعلته الحكومة مع الجامعات حين أنشأت بين يوم وليلة، جامعات أهلية بمصروفات متوسطة من أجل منافسة الجامعات الخاصة، ما اعتبره البعض تمهيداً لإلغاء مجانية التعليم في الجامعات الحكومية.

60 ألف طالب يُحرمون من اللحاق بالجامعات

قال وزير التربية والتعليم، في وقت سابق، إن سبب إقدام الهيئة الأمريكية على إلغاء امتحان الـ sat في مصر تأكُّدها من تسرب الأسئلة والحل مقابل مبالغ مالية كبيرة، ووجود مافيا لتسريب الامتحانات؛ ما أدى إلى إلغائها حتى تقوم الهيئة بتحويل الامتحان من ورقي إلى إلكتروني وهو ما قد يستغرق 18 شهراً.

ويرى المهندس إسلام نبيل، وهو ولي أمر طالب بالسنة الأخيرة بالدبلومة الأمريكية، أن هذا القرار معناه أن الطلاب الذين تخرجوا بالعام الدراسي الحالي ولم يخوضوا امتحانات الـ Sat يتعين عليهم الانتظار في منازلهم عامين دراسيين تقريباً قبل أن يتمكنوا من خوض الامتحان، ما يقلل من فرص تخرجهم مع نظرائهم في الثانوية الحكومية.

من سيدفع ثمن تسريب امتحانات sat؟

يرى الدكتور خالد رفعت صالح، أستاذ في جامعة السويس مدير مركز طيبة للدراسات السياسية، أن مصر باتت المركز الدولي لتسريب امتحانات الـ Sat في العالم، وأن هذا يهدد بإلغاء الدبلومة الأمريكية بالكامل من المدارس المصرية.

وكشف أن امتحان الدبلومة الأمريكية سبق أن تم تسريبه 7 مرات في السنوات الأخيرة على مستوى العالم، وأن المخابرات الأمريكية أجرت تحقيقاً عالمياً لاكتشاف مصدر التسريب، وبعد 9 شهور من التحقيقات في معظم بلدان العالم، اكتشفت أن مصدر التسريب عالمياً في مصر.

وقال إنه يجري فتح الأظرف المغلقة التي تتضمن أوراق الامتحان في مطار القاهرة، ثم تباع بمبالغ كبيرة، لأبناء الميسورين مادياً أبناء الطبقة النافذة، الذين يهمهم تفوق أبنائهم ولو دون وجه حق.

وكان الدكتور خالد رفعت قد كتب في منشور له على صفحته الخاصة في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك مرفقاً بالمستندات أن المخابرات الأمريكية حددت شخصين مصريين بالاسم قالت إنهما وراء التسريبات، أحدهما عميد جيش سابق ويعمل حالياً مديراً للإدارة المركزية لمكتب وزيرة البيئة المصرية، لكنه سرعان ما قام بحذف المنشور من صفحته، وقد احتفظنا بصورة ضوئية للتدوينة.

على الجانب الآخر، تتساءل السيدة ماهيناز محمد وهي ولية أمر طالبة بالدبلومة الأمريكية، وتقول: “أين موقف الحكومة المصرية إزاء كل ما يحدث ولماذا لا تحقق في القضية إلى الآن؟ والسؤال الأهم هو: أين مصلحة الضرائب التي تبحث في جيوب المواطنين الغلابة عن حفنة جنيهات بينما تترك شخصاً يتربح ٧٥ مليون جنيه في ليلة واحدة، ولماذا الصمت على تشويه سمعة مصر دولياً بهذه الطريقة؟

ما هو امتحان الـ Sat والـ ACT

نظام الدبلومة الأمريكية بدأ العمل به في أمريكا عام 1901 قبل أن ينتقل الإشراف عليه لهيئة البورد الأمريكية عام 1926، حيث تم اعتماده عالمياً كما قامت الهيئة بتحسينه وتطويره عدة مرات وينقسم النظام الى جزئين مكملين لبعضهما البعض، الأول يتعلق بالمواد التي يدرسها الطلاب في المدارس المعتمدة من كلٍّ من وزارة التربية والتعليم المصرية وهيئة البورد الأمريكية.

وتكون الدراسة المعتمدة 3 سنوات دراسية كاملة يحصل في نهايتها الطالب على شهادة تحسب فيها الدرجات بشكل تراكمي أي بمتوسط الدرجات التي حاز عليها خلال السنوات الثلاث.

وتمثل هذه الشهادة 40% فقط من المجموع الكلي للطالب، بينما يخصص الـ 60% الباقية لامتحان الـ Sat الذي يستطيع الطالب خوضه بداية من السنة الأولى له في الدبلومة (تعادل السنة الدراسية العاشرة من أصل 12 سنة دراسية) بحيث يتمكن من إعادة الامتحان أكثر من مرة خلال السنوات الثلاث سواء للنجاح لمن أخفق في الامتحان في مرة أو أكثر، أو لتحسين المجموع لمن يرغبون في الالتحاق بكليات القمة.

بينما ينقسم اختبار ACT الى عدة أقسام أولها بالنسبة للطلاب الراغبين في دخول الكليات الأدبية، حيث سيكون عليهم اجتياز اختبارين فقط للغة الإنجليزية بالإضافة لاختبار الرياضيات.

وفي حالة رغب الطالب دخول الكليات العملية فيما عدا كليات الطب والهندسة، فعليه إضافة اختبار مادة العلوم، بينما سيحتاج إلى اجتياز اختبار Subject Test حال رغبته في الالتحاق بكليات الطب والهندسة وهو يعادل اختبار Sat 2، علماً بأن الطالب لن يحتاج لاجتياز اختبار العلوم إذا خاض اختبارات Subject Test، كما يمكن للطالب الاختيار بين ACT أو Sat1، ويمكنه أيضًا الاختيار ما بين اختبار Subject Test أو Sat2

في حال خوض الامتحان وفقاً للنظامين سيتمتع الطالب بجميع المحاولات من كلا النظامين، أي يتمتع في كل عام بجميع المحاولات من الاختبارين في آن واحد، ويمكن للطالب اجتياز ACT مع اختبار Sat 2 مثلما يمكنه اجتياز اختبار Sat 1 مع اختبار Subject Test الخاص باختبارات ACT بحسب رغبة الطالب.

شاهد أيضاً

النهضة التونسية تدعو لتوافق وطني جديد وتحذر من تهديد الاستقرار السياسي والاجتماعي

جددت حركة النهضة التونسية انتقادها الحاد للمسار السياسي القائم في البلاد منذ 25 يوليو 2021، …