احتكار «مستقبل وطن» للمشهد الانتخابي يعصف بالأحزاب الموالية

تتقدم اليوم الاحد، قائمة «من أجل مصر» الامنية المخابراتية بقوائمها الأربع لـ “الوطنية للانتخابات” بغرض الهيمنة على برلمان السيسي الثاني (مجلس النواب) منذ انقلاب 2013، بعدما هيمنت نفس القائمة على مجلس الشيوخ.

وتضم القائمة الوطنية «من أجل مصر» 12 حزبا سياسيا هي: «مستقبل وطن والوفد والشعب الجمهوري والمؤتمر والإصلاح والتنمية والعدل والمصري الديمقراطي الاجتماعي ومصر الحديثة وإرادة جيل والحرية المصري والتجمع وحماة الوطن» بجانب تنسيقية شباب الأحزاب، وهي تضم امنيين ولواءات ومسئولين سابقين من نظام مبارك (صفى الدين خربوش وزير شباب مبارك)، وضباط شرطة ورجال اعمال وموالين.

وأثارت سيطرة «مستقبل وطن» على غالبية مقاعد مجلس النواب المقبل، بشكل فج، حفيظة جميع الأحزاب المشاركة بما فيها شريكه الرئيسي حزب الشعب الجمهوري، الذي فوجئ بشراكة «كرتونية» أسوة بباقي أحزاب التحالف، بحسب تعبير مصدر سياسي على اطلاع بإجراءات تنسيق القائمة.

واعتبر قيادي في أحد أحزاب تحالف القائمة الوطنية الانتخابية للبرلمان المقبل أن الأزمة الحالية الخاصة بإدارة حزب مستقبل وطن للانتخابات تظهر «تأميم حزبه لصالح حزب مستقبل وطن»، حيث يشرف الأخير على تسكين القوائم الانتخابية وكذلك المقاعد الفردية للأحزاب.

ونص قانون تقسيم الدوائر الانتخابية لمجلس النواب على تقسيم جمهورية مصر العربية إلى 143 دائرة انتخابية تخصص للانتخابات بالنظام الفردي، وأربع دوائر انتخابية تخصص للانتخاب بنظام القوائم. ويشكل مجلس النواب من 568 عضوًا ينتخبون بالاقتراع العام السري المباشر، وتقتسم المقاعد وفقًا النظام الانتخابي بواقع 284 مقعدًا بالنظام الفردي، و284 مقعدًا بنظام القوائم المغلقة المطلقة. ويحق للأحزاب والمستقلين الترشح في كل منهما، على أن يخصص للمرأة ما لا يقل عن 25% من إجمالي عدد المقاعد. ويجوز لرئيس الجمهورية تعيين عدد من الأعضاء في مجلس النواب لا يزيد على 5% من إجمالي العدد.

ازمة حزبية بسبب الهيمنة

وبحسب مصادر متنوعة، تسببت الطريقة التي أدارت بها أجهزة أمنية مع حزب «مستقبل وطن» الاستعدادات للانتخابات المقبلة في تفجير أزمات داخل معظم الأحزاب الأخرى بما فيها «مستقبل وطن» نفسه، ووصلت لإعلان بعض الأحزاب عدم المشاركة في الانتخابات أو الإطاحة بقيادات بعضها.

فقد أرسل حزب «الشعب الجمهوري» قبل فترة قائمة أولية بها مرشحيه المقترحين للنظام الفردي إلى «مستقبل وطن»، الذي أرسل لـ «الشعب الجمهوري» الأسبوع الماضي قائمة أخرى بها 46 مرشحًا، وفوجئ الحزب عند استلام الكشف بوجود قرابة ثمانية مرشحين فقط من الأعضاء الفعليين عن الحزب، والباقين جاءوا من مستقبل وطن، ما أثار احتجاجات.

ووصلت الاعتراضات إلى حد استقالات جماعية تم إبلاغ حازم عمر، رئيس حزب الشعب الجمهوري، بها إلا أنه طالبهم بالهدوء، وحاول عمر احتواء الأزمة داخل الحزب من خلال عقد اجتماع الثلاثاء الماضي بمقر الحزب بالتجمع، إلا أن جهة أمنية طالبته بإلغاء الاجتماع تخوفًا من صدور قرار بالانسحاب من القائمة أسوة بحزب الوفد، يصل أمره للعامة فيتضح آلية التشكيل.

وتم الكشف عن تقارير أمنية رفعت للرئاسة، بها تحذير من آلية إجراء الانتخابات بهذا الشكل، إلا أنها لم تلق بالًا.

وبداخل حزب الوفد ثورة ضد القائمة، لم تخمد بعد، أرسلت على إثرها الهيئة العليا للحزب للهيئة خطابًا رسميًا للهيئة الوطنية للانتخابات يفيد بعدم مشاركة الحزب في القائمة. وبسؤال «مدى مصر» لقيادي داخل الحزب عن تصرف قياداته حال المشاركة بموافقة رئيس الحزب بهاء أبو شقة وحسب، قال «سنطعن بدعوى قضائية على القائمة

وبدأت شرارة الغضب بعد معرفة حصة حزب الوفد بالقائمة التي كانت 19 مقعدًا للقائمة الوطنية فقط في البداية، فضلًا عن وضع رئيس الحزب اسم نجلته أميرة أبو شقة ضمن مرشحيه بالقائمة، وآخرون غير وفديين.

وأعلن النائب محمد عبده، نائب رئيس حزب الوفد، في تصريحات تلفزيونية أن الحصة الممنوح للحزب بالقائمة 13 مقعدًا للمرأة وستة للرجل، مضيفًا أن ثمانية من مقاعد المرأة وحوالي أربعة من مقاعد الرجل من مرشحي مستقبل وطن، وأكد أن عدد الوفدين الحقيقيين حوالي ستة فقط رجالًا ونساءً، ما دفع الهيئة العليا لرفض الترشح واجراء انتخابات على رئاسة ابو شقة للحزب.

مجاملة تنسيقية شباب الأحزاب (تمرد)

يترشح 26 من تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين (غالبيتهم من حركة تمرد) على القائمة الوطنية، أبرزهم محمود بدر، وطارق الخولي، وأحمد زيدان، نواب حاليين ومرشحين عن حزب مستقبل وطن، ومحمد عبد العزيز، وأميرة العايدي، ومي كرم جبر، وأحمد رمزي، وغادة علي، مستقلين، إضافة لثلاثة من شباب البرنامج الرئاسي، وأميرة صابر، عن الحزب المصري الديمقراطي، وعلاء عصام ومارسيل خليفة، عن حزب التجمع، وأحمد مقلد، عن حزب المؤتمر.

وقد أثار ترشيح هذا العدد من تنسيقية شباب الأحزاب غضب الأحزاب المشاركة في القائمة ولاسيما الأعضاء الممولين لها ماليًا، والداعمين لها شعبيًا على مستوى دوائرهم لأن العدد المخصص للتنسيقية أكبر بكثير من الأعداد المخصصة لمعظمهم على الرغم من الأموال الكبيرة التي ينفقونها.

وبحسب مصادر أخرى مطلعة على الترتيبات الخاصة بالقائمة، فإن شباب التنسيقية سيتم توزيعهم على مختلف محافظات مصر، مضيفة أنه سيكون هناك مرشحان أو ثلاثة وافدين من خارج المحافظات على ذمة قائمتها الانتخابية.

خلافات بمستقبل وطن

الخلاف اشتعلت أيضًا بحزب مستقبل وطن، منسق العملية الانتخابية، وذلك بسبب صراعات داخلية فسرتها بعض المصادر بصراعات أجنحة داخل جهاز الأمن الوطني، والتي أسفرت عن أزمة داخل قائمة الجيزة الانتخابية، والتي أخرج منها النائب محمد أبو العنين، نائب حزب مستقبل وطن للشؤون البرلمانية، وعضو البرلمان عن ذات الحزب، ليخرج معلنًا خوضه الانتخابات مستقلًا.

وقال في بيان له عبر صفحته على فيسبوك «لقد استخرت الله وعزمت على خوض انتخابات مجلس النواب 2021 عن دائرة (الجيزة-الدقي-العجوزة) مستقلًا على المقعد الفردي

يأتي إعلان أبو العينين خوضه الانتخابات مستقلًا بعد 48 ساعة من بيان سابق له نفى خلاله ما تردد من خلال وسائل التواصل الاجتماعي عن استقالته من «مستقبل وطن»، مستنكرًا تداول أخبار كاذبة في هذا الشأن لا تمت للحقيقة بصلة واصفًا إياها بالشائعة.

وأكد أنه يمارس عمله من واقع منصبه الحزبي كنائب لرئيس الحزب في تلك الفترة الهامة قبيل خوض الحزب لانتخابات مجلس النواب 2020، مطالبًا بتحري الدقة فيما يُنشر أو يتم تداوله.

وتحوم الشبهات المالية حول أسباب استبعاد أبو العينين لمطالبته بدعم مالي يصل للملايين، الأمر الذي رفضه متعللًا بما صرفه بالحزب وانتخابات الشيوخ منذ عين بالحزب.

والموقف ذاته هو ما دفع النائب فرج عامر، عضو مجلس النواب ورجل الأعمال ورئيس نادي سموحة، لإعلانه التغيب عن انتخابات البرلمان هذه الدورة، رغم أنه كان مستعدًا للتقدم عبر القائمة بمحافظة الإسكندرية، بحسب مصادر عديدة.

ونالت الاستقالات من الحزب بين أمانته بأحياء القاهرة والجيزة، ومحافظات الجمهورية، حيث أعلن عدد من القيادات استقالتهم.

لم يقف الأمر عند استقالات لأعضاء الأمانات، بل قرر عدد من نواب الحزب الاستقالة وخوض الانتخابات على المقاعد الفردية حاملين صفة مستقل، وذلك بعد تخلي الحزب عنهم من ترشيحاته للبرلمان المقبل.

ويشارك من نواب البرلمان الحالي في القائمة عدد يتراوح بين 110 و150 نائبًا من البرلمان الحالي، بحسب التشكيل الذي كادت أن تنتهي إليه القائمة أو الفردي، والمرتقب تقديمها قبل غلق موعد التقديم أمس السبت.

قوائم منافسة

في المقابل، تم الإعلان عن تحركات بديلة للترشح للانتخابات المقبلة بعيدًا عن الترتيبات الرسمية المتعلقة بالقائمة الموحدة. بعد أشهر من إعدادها، خرج حزب المحافظين المستبعد من القائمة الوطنية ليعلن عن قائمة انتخابية تسمى «الاختيار»، وتتشكل -إلى جانب المحافظين-من حزب الاتحاد برئاسة حسام بدراوي، والعربي الناصري برئاسة سيد عبد الغني، وحراس الثورة برئاسة مجدي الشريف، وتحالف المستقلين برئاسة هشام عناني.

وقال بيان الحزب إنه من أجل أن نكون صوت الشعب وضمير الوطن، ومن أجل بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة وتحت مظلة الدستور المصري التي وافق عليه الشعب بأغلبية ساحقة عام 2014، ومن أجل التعددية السياسية الحزبية، جاء قرار تشكيل قائمة «الاختيار» لخوض انتخابات النواب.

كما أعلن اللواء طارق المهدي، محافظ الإسكندرية الأسبق، في 2 سبتمبر الجاري عن تدشينه التيار الوطني، معلنًا خلال مؤتمر التدشين أن التيار يعتزم خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، والدفع بعناصر وطنية تمتلك الرغبة والنية، لتقديم أداء برلماني في صيغة برلمانية جامعة لتحقق دورًا في حفظ السلام الاجتماعي وتعزيز المشاركة المسؤولة. وأشار إلى مشاركته في الانتخابات بـ 25 حزبًا و300 شخصية عامة.

وقال اللواء طارق المهدي، إن التحالف الوطني المصري سيكون تحالفًا سياسيًا مستمرًا، مشيرًا إلى أن أعضاء التيار منفتحين على جميع الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، وجميع الكفاءات والقيادات

وقال موقع «مدى مصر» أن اللواء طارق المهدي ما زال يبحث مع مجموعة من السياسيين الحاليين إمكانية تشكيل قائمة انتخابية منافسة، إلا أن الكل متخوف من هذا الأمر، نظرًا لوجود تحفظات أمنية على قراره المفاجئ للأجهزة الأمنية، بحسب مصادر سياسية مطلعة.

شاهد أيضاً

مدرب مصر يتهم فيفا بمساندة الأرجنتين كي يستمر ميسي في كأس العالم

وجه حسام حسن المدير الفني لمنتخب مصر اتهاما صريحا للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” بعد …