ارتفاع صادرات النفط الإيرانية رغم تهديدات ترامب باستهدافها

 ازدادت صادرات النفط الإيرانية من جزيرة خرج الإستراتيجية رغم الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، رغم تهديدات دونالد ترامب باستهدافها، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية السبت.

ونقلت وكالة “إيسنا” عن رئيس لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني موسى أحمدي قوله “بعد الزيارات والاجتماعات التي عُقدت بشأن جزيرة خرج، يمكنني القول إنه في الأيام الأخيرة لم تنخفض صادرات النفط، بل زادت

وتعد جزيرة  خرج الواقعة قبالة سواحل إيران الغربية محطة لتصدير النفط تحمل أهمية بالغة بالنسبة للبلاد.

وهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الآونة الأخيرة بتدمير الجزيرة في حال عدم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قريبا وما لم يُفتح مضيق هرمز “فورا”.

وفي 13 مارس، أفادت الولايات المتحدة أنها قصفت أهدافا عسكرية في الجزيرة لكن من دون ضرب البنى التحتية النفطية عليها.

وحذّر مسؤولون إيرانيون من أن الولايات المتحدة تخطط لربما لهجوم برّي يستهدف خصوصا إحدى الجزر.

وتزامن ذلك مع وصول السفينة الهجومية البرمائية “يو اس اس تريبولي” إلى الشرق الأوسط الأسبوع الماضي وعلى متنها 3500 جندي.

مكاسب اقتصادية

ويقول تقرير لموقع “الطاقة”، “سجلت إيرادات النفط الإيراني قفزة لافتة منذ بداية مارس 2026، مدفوعة بارتفاع الأسعار العالمية، وتحكّم طهران في تصدير النفط عبر مضيق هرمز في ظل التوترات الجيوسياسية.

وتشير تقديرات -اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- إلى أن طهران تحقق 139 مليون دولار يوميًا من مبيعات خامها الرئيس خلال الشهر الجاري، مقارنة بنحو 115 مليون دولار يوميًا في فبراير، في دلالة واضحة على حجم المكاسب التي حققتها في مدة قصيرة.

جاءت القفزة في إيرادات النفط الإيراني نتيجة عاملين رئيسين، أوّلهما ارتفاع أسعار النفط العالمية، إذ تجاوز خام خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، مدفوعًا بتعطُّل الإمدادات في منطقة الخليج.

أمّا العامل الثاني، فهو تقلّص الخصم الذي يُباع به النفط الإيراني مقارنةً بخام برنت، إذ انخفض الفارق إلى نحو 2.10 دولارًا للبرميل، وهو أدنى مستوى له منذ نحو عام، بعد أن كان يتجاوز 10 دولارات قبل اندلاع الحرب.

 ومنح هذا التغيير صادرات نفط طهران ميزة تنافسية أكبر، ورفع من قيمة كل برميل يُصدَّر، ما انعكس مباشرة على إيرادات النفط الإيراني.

استقرار صادرات إيران النفطية

على الرغم من التصعيد العسكري والضربات الجوية، استقرت صادرات النفط الإيراني بالقرب من مستويات ما قبل الحرب، إذ بلغت نحو 1.6 مليون برميل يوميًا خلال الدة من 1 إلى 23 مارس، وفق تقديرات منصات تتبع الناقلات.

وحتى قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير، كانت صادرات النفط الإيرانية مرتفعة بشكل غير معتاد، إذ بلغت شحنات فبراير أعلى مستوى لها منذ يوليو/تمود 2018 تقريبًا، وفقاً لبيانات شركة كبلر (Kpler).

وتواصل السفن تحميل النفط من منشآت التصدير الرئيسة، وعلى رأسها جزيرة خارك، التي تُعدّ شريانًا أساسيًا لصادرات النفط الإيراني.

ويُظهر الأداء قدرة طهران على الحفاظ على تدفّق صادراتها النفطية، رغم التحديات الأمنية، في وقت تعاني فيه دول أخرى بالمنطقة من تعطُّل جزئي أو كلّي في شحناتها.

وتكشف صور الأقمار الصناعية تسارعًا واضحًا في وتيرة تحميل ناقلات النفط الإيرانية خلال مارس، إذ ارتفع عدد السفن الراسية والمحمّلة في جزيرة خرج مقارنة ببداية الشهر.

كما واصلت إيران استعمال محطة ميناء جاسك، الواقع خارج مضيق هرمز، رغم أن نشاطه ظلَّ محدودًا نسبيًا منذ افتتاحه في عام 2021.

ويقول المنصة: ويعزز تنوّع منافذ التصدير قدرة إيران على المناورة، وتقليل الاعتماد الكامل على المضيق، رغم استمرار دوره المحوري.

وإلى جانب إيرادات النفط الإيراني، تحقق إيران طهران دخلًا إضافيًا من خلال فرض رسوم عبور على بعض السفن التجارية التي تمرّ عبر المضيق، تصل إلى نحو مليوني دولار للسفينة الواحدة في بعض الحالات.

وتعزز الرسوم من إجمالي إيرادات النفط الإيراني، وتضيف مصدر دخل إضافي في وقت تحتاج فيه البلاد إلى تمويل إعادة الإعمار وتعويض الخسائر.

ويتحكم مضيق هرمز في مرور 25% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا، أو ما يعادل 20.7 مليون برميل يوميًا، موزعة بين 14.6 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمكثفات و6.1 مليونًا من المنتجات النفطية.

 

وقال الباحث في مركز سياسات الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، ريتشارد نيفيو: “إن إدارة ترمب تتوسل عمليًا إلى إيران لبيع النفط، وكنتُ أظن أن منع مبيعات النفط الإيرانية سيكون من أولويات الولايات المتحدة”، بحسب ما ذكرت بلومبرغ.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، هدّد الرئيس دونالد ترمب باستهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز، لكنه تراجع يوم الإثنين، مشيرًا إلى “محادثات مثمرة وجيدة للغاية” مع طهران بشأن إنهاء الحرب.

نفى مسؤولون إيرانيون إجراء أيّ محادثات، ورفضوا مقترح وقف إطلاق النار الأميركي، وواصلوا هجماتهم على إسرائيل ودول الخليج العربي، موجّهين ضربة قوية لجهود واشنطن لإنهاء الحرب.

في المقابل، تضررت صادرات النفط في عدد من دول الخليج بشكل كبير، نتيجة استهداف منشآت الطاقة وتعطل المواني وخطوط الإمداد.

ورغم تحقيق القفزة في إيرادات النفط الإيراني، فإن البلاد تواجه تحديات مالية كبيرة، نتيجة الأضرار التي لحقت ببعض القطاعات الاقتصادية والبنية التحتية.

 واستهلكت العمليات العسكرية موارد مالية وعسكرية كبيرة، ما يستدعي استثمارات إضافية لإعادة التوازن الاقتصادي.

ومع ذلك، فإن ارتفاع أسعار النفط وتحسُّن شروط البيع يمنحان طهران متنفسًا ماليًا مهمًا في هذه المرحلة.

ويبقى مستقبل إيرادات النفط الإيراني مرتبطًا بتطورات الأوضاع في المنطقة، خاصةً ما يتعلق بحركة الملاحة في مضيق هرمز واستمرار الطلب العالمي على النفط.

 

شاهد أيضاً

النواب الأمريكي يقر تعديلا يدعم اقتحام اليهود للمسجد الأقصى

أقر مجلس النواب الأمريكي تعديلا قدمته النائبة الجمهورية كلوديا تيني يدعو إلى تعزيز ما وصفته …