رشح استطلاع للرأي نشر، مساء أمس السبت الحزب الاشتراكي الإسباني للفوز بالانتخابات المقررة يوم 28 أبريل الجاري، متوقعًا حصوله على أكثر من 31 بالمئة من الأصوات، بحسب رويترز.
وأظهر الاستطلاع الذي أجري لصالح صحيفة ”لافانجوارديا“ أن الحزب قريب من تأمين الأغلبية بالبرلمان بدعم من حزبين آخرين.
وأوضح أن الاشتراكيين بقيادة رئيس الوزراء بيدرو سانتشيث قد يحصلون على 176 مقعدا، وهو العدد المطلوب لضمان الأغلبية، وذلك بدعم من حزب بوديموس اليساري وحزب الباسك القومي.
وتوقع الاستطلاع حصول ائتلاف يميني يضم الحزب الشعبي المحافظ، وحزب المواطنين (ثيودادانوس)المنتمي ليمين الوسط، وحزب بوكس المنتمي لأقصى اليمين على نحو 160 مقعدا.
الحزب الاشتراكي الأسباني
حزب سياسي يساري إسباني، وصف نفسه على مدار مائة عام منذ تأسيسه بأنه “حزب الطبقة العاملة واشتراكي وماركسي”، لكنه تخلى بعد مؤتمر عام استثنائي عقده عام 1997 عن الماركسية مبدأ أيديولوجيًّا.
وهو أحد أكبر حزبين سياسيين في إسبانيا وصاحب أطول مدة حكم فيها بعد انتهاء عهد الدكتاتورية وبدء فترة الحكم الدستوري في البلاد عام 1978.
تأسس الحزب الاشتراكي سرا في مدريد تحت قيادة بابلو إغلسياس يوم 2 مايو 1879 حول نواة من المثقفين ومن عمال كان أغلبهم من العاملين في تنضيد الحروف بالمطابع، ومنهم إغلسياس ذاته.
وأقر اجتماع ضم أربعين شخصا يوم 20 يوليو من العام نفسه أول برنامج للحزب، وبهذا كان الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني واحدا من أوائل الأحزاب الاشتراكية التي تأسست في أوروبا للتعبير عن هموم الطبقة العمالية الجديدة التي ولدت من رحم الثورة الصناعية، وللدفاع عن مصالح أفرادها.
وفي انتخابات 1982 فاز الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني بأول أغلبية مطلقة في تاريخ الديمقراطية الإسبانية الحديثة، وكان إنجازا يمثل المرة الأولى التي يتمكن فيها حزب يساري من تشكيل حكومة منذ عام 1936 (تاريخ بدء الحرب الأهلية الإسبانية). وكان ذلك بمثابة إعلان انتهاء المرحلة الانتقالية نحو الديمقراطية وعودة الحياة السياسية إلى طبيعتها في إسبانيا.
وبدأ الحزب الاشتراكي عملية إصلاح شاملة للبلاد، فعلى الصعيد الاقتصادي اختار الاشتراكيون تطبيق براغماتية ليبرالية وقاموا بعملية إعادة هيكلة للقطاع الصناعي ووضعوا هدف خفض معدل التضخم كأولوية قصوى، ولكنهم لم يهملوا جانب الرعاية الاجتماعية وتوسيع نطاقها لتشمل كافة قطاعات المجتمع، كما أصلحوا الجيش وأبعدوه عن السياسة وحولوه إلى جيش محترف مهمته الدفاع عن الوطن. وأدت هذه الإنجازات لفوز الحزب الاشتراكي بالأغلبية المطلقة مرة أخرى في انتخابات 1986.
وتحت قيادة الحزب الاشتراكي انضمت إسبانيا في 1986 إلى السوق الأوروبية المشتركة، ولكن سياسات الاشتراكيين “الليبرالية” زادت تدريجيا من استياء النقابات، التي نظمت أول إضراب عام ضد الاشتراكيين في 1988.
ونظم الحزب الاشتراكي في 1986 استفتاءً شعبيا على استمرار إسبانيا في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ورغم أن الاشتراكيين كانوا تاريخيا ضد عضوية إسبانيا بهذه المنظمة، فإن الحزب الاشتراكي طلب من المواطنين التصويت في الاستفتاء لصالح الاستمرار، ومن الطرائف أن خابيير سولانا، أحد زعماء الاشتراكيين المعروفين بمعارضتهم للناتو، تحول بعد سنوات من نجاح الاستفتاء إلى الأمين العام لتلك المنظمة الدولية.
وفي 1989 فاز الحزب الاشتراكي في الانتخابات، ولكن بفارق مقعد واحد أقل من الأغلبية المطلقة واستمر في الحكم، ثم عاد للفوز في 1993 مع استمرار تراجع شعبيته بسبب بدء ظهور فضائح فساد والوضع الاقتصادي السيئ والانقسام داخل الحزب بسبب سياسات خصخصة بعض الشركات العامة التي اتبعتها حكومته لمحاولة علاج الوضع الاقتصادي.
وفي 1996 خسر الحزب الاشتراكي الانتخابات بفارق ضئيل يزيد قليلا عن 1% أمام غريمه السياسي الأول: “الحزب الشعبي” اليميني، فقرر فيليبي غونثالث الانسحاب من مناصب المسؤولية في أجهزة الحكم. وفي 1997 استقال من منصب الأمين العام للحزب، فسقط الحزب في أزمة زعامة عميقة.
واختار الحزب الاشتراكي خواكين ألمونيا أمينا عاما ومرشحا لانتخابات عام 2000، إلا أن النتائج الاقتصادية الجيدة التي حققتها حكومة الحزب الشعبي وانقسامات الاشتراكيين حول زعامة الحزب أسفرت عن فوز الحزب الشعبي بالأغلبية المطلقة، فاستقال خواكين ألمونيا من منصبه.
وفي يونيو2000 انتخب الحزب الاشتراكي في مؤتمره العام الخامس والثلاثين خوسيه لويس ثاباتيرو أمينا عاما، وتحت زعامته بدأ الاشتراكيون في استعادة شعبيتهم تدريجيا وفازوا في الانتخابات البلدية والإقليمية عام 2003، ثم فازوا بالانتخابات العامة التي جرت بعد أيام من وقوع اعتداءات 11 مارس 2004 في مدريد، والتي نسبها كثير من المواطنين لمشاركة إسبانيا في تحالف الحرب على العراق (2003) الذي أيدته حكومة الحزب الشعبي وتظاهر ضده المواطنون في شوارع البلاد.
وفي 2008 عاد الحزب الاشتراكي للفوز في الانتخابات العامة تحت قيادة ثاباتيرو، بيد أن تفجر الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008 أدى إلى تدهور أوضاع إسبانيا الاقتصادية ولم تتمكن الحكومة الاشتراكية من معالجتها، وتفاقمت معدلات البطالة وتدهورت شعبية الحكومة، ففاز الحزب الشعبي في الانتخابات المبكرة التي أجريت في نوفمبر 2011 بالأغلبية المطلقة وعاد إلى الحكم.
وفي المؤتمر العام الثامن والثلاثين للحزب الاشتراكي في 2012 اختير ألفريدو بيريث روبالكابا أمينا عاما للحزب، وكان بيريث روبالكابا قد خاض انتخابات 2011 مرشحا للحزب في الانتخابات العامة خلفا لثاباتيرو وخسرها، ثم خسر الحزب تحت قيادته انتخابات اختيار ممثلي إسبانيا في البرلمان الأوروبي عام 2014، فأعلن بيريث روبالكابا نيته الاستقالة من منصبه.
وأجريت انتخابات أولية داخل الحزب في يوليو 2014 بين ثلاثة مرشحين وفاز بها بيدرو سانشيز وأصبح الأمين العام الجديد للحزب وخاض الانتخابات العامة في ديسمبر 2015، ولكنه لم يفلح في هزيمة الحزب الشعبي الذي تراجع دعم المواطنين له بسبب سياسات التقشف الاقتصادي التي اتبعها وفضائح فساد لاحقته، وحل الحزب الاشتراكي في المركز الثاني محققا أسوأ نتيجة في عدد مقاعده البرلمانية (90 مقعدا) منذ بداية عهد الديمقراطية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات