اتهمت الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، وهي هيئة حكومية تتبع رئاسة الجمهورية، مجلة إيكونوميست البريطانية بنشر “أكاذيب” و”مغالطات” واعتماد “مصادر مجهولة”، في تقرير لها تناول الأوضاع في مصر عبد الفتاح السيسي.
وتتعلق اتهامات الحكومة المصرية للمجلة بتقرير للمجلة، صدر يوم 16 يونيو الجاري، عن صعوبة الأوضاع المعيشية في البلاد بسبب تراجع قيمة العملة وارتفاع قيمة التضخم، وأنه ينام في مكان مختلف كل يوم ويخشى ضباطه.
وخصصت هيئة الاستعلامات بيانا مفصلا بملاحظاتها، وقالت إنها استدعت مراسل المجلة لتسليمه “خطاب احتجاج على ما ورد في التقرير”، الذي وصفته بـ”السلبي”، وطالبت المجلة “بالتحلي بالموضوعية والحياد.. والعودة للجهات المعنية لأخذ كل الآراء، ووجهات النظر في الاعتبار”
وقالت إن مٌعد التقرير “نصب نفسه معبرا عن إرادة الشعب المصري ومتحدثا باسمه” باستخدامه “تعبيرات عامة مبهمة مثل حديثه عن: يرى معظم المصريين، يخشى المصريون”.
وانتقدت الهيئة الإشارة إلى أن نسبة تضخم الغذاء في مصر 60 في المئة “دون ذكر أي مصدر لهذه النسبة، وأن نصف المصريين فقراء وأن المساعدات الخليجية لمصر 100 مليار دولار، وأن تكلفة العاصمة الإدارية 58 مليار دولار، وتكلفة خطوط السكك الحديدية 23 مليار دولار”.
ويشير نص التقرير إلى أن دول الخليج قدمت “قروضا ميسرة ومنحا ووقودا رخيصا بنحو 100 مليار دولار منذ تولي السيسي السلطة”، لكن في الآونة الأخيرة بدلا من تقديم المساعدات، شرعت هذه الدول في الدخول بعمليات استحواذ.
واتهمت مصر المجلة باعتماد العديد من المصادر المجهولة، مثل “مدير بنك متقاعد”، لم تذكر اسمه، قال إن السيسي “قتل رئيسنا (يقصد الرئيس السابق محمد مرسي)”، وقالت الهيئة المصرية: “هنا فضح الكاتب المصدر الذي حاول إخفاء انتمائه سابقا فإذا هو إخواني من الجماعة الإرهابية”، وفق رد الاستعلامات التي يديرها ضياء رشوان.
وجاء في تقرير المجلة أن السيسي بعد تولي السلطة “بنى قناة السويس الثانية و20 مدينة جديدة، وسكك حديدية بتكلفة 23 مليار دولار، ومئات الجسور وعاصمة جديدة لامعة على مشارف القاهرة بتكلفة 58 مليار دولار”
وأضافت:” بلغ تضخم أسعار الغذاء 60 في المئة”، ونقلت عن مدير البنك المتقاعد قوله: “لا يمكننا أن نأكل الجسور”
وجاء هذا الهجوم رغم أن تقرير المجلة زعم إن السيسي “أنجر الكثير مما وعد به” مثل إنشاء خط قطارات فائقة السرعة من المقرر أن يمتد من البحر الأبيض المتوسط إلى البحر الأحمر، وتقليل الروتين الحكومي وتقليص الاختناقات المرورية، وتشديد عقوبات إجراء عمليات ختان الإناث.
وانتقدت الهيئة الحكومية المصرية ما جاء بتقرير المجلة على سبيل أن السيسي “أيد إصلاح المبادئ القرآنية التي من شأنها أن تمنح المرأة نصف حصة الرجل من الميراث”، وأن “المستثمرين الأجانب قاموا بسحب 20 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي . بسبب تضاؤل الثقة في بيئة الأعمال ما أدى إلى هروب رأس المال”.
وتحدثت هيئة الاستعلامات عن “مغالطات في ترديد الزعم الكاذب بوجود 60 ألف سجين لأسباب سياسية”
وقالت إن أكثر “الادعاءات افتضاحا” ما ورد أن “مصر قد تضطر حتى إلى تقديم عقد إيجار لقناة السويس لمدة 99 عاما” من أجل النهوض بالاقتصاد،
وانتقد البيان ورود أسماء مرشحين لانتخابات الرئاسة.
وجاء في النص الأصلي للمجلة أنه “إذا سُمح لجمال مبارك، نجل الرئيس الراحل (حسني مبارك)، بالوقوف ضده، فسيخسر السيسي. ويروج آخرون لحازم أبو إسماعيل، وهو إسلامي في السجن. مشجعو كرة القدم يقترحون بنصف جدية محمد صلاح (نجم كرة القدم المحترف بإنكلترا). حتى أحمد فؤاد، البالغ من العمر 71 عاما، نجل الملك الراحل فاروق، المقيم في سويسرا ويتحدث اللغة العربية بصعوبة”
الحوار الوطني “خدعة قديمة”
وانتقد بيان هيئة الاستعلامات وصف الحوار الوطني بأنه “خدعة قديمة”، وأن “المشاركين تم اختيارهم بعناية” وأنه “مجرد تمثيلية”، وأن الحديث المتاح أمام المشاركين هو “بضع دقائق”، وأنه تم استبعاد هيئات مثل “جماعة الإخوان”
الجدير بالذكر أن تقرير المجلة تطرق أيضا إلى “عدم ثقة السيسي في جنرالاته”، مشيرا إلى أنه “يتناوب على تبديل مناصبهم بانتظام.. وقد يرغب في كبح جماح طموح محمود حجازي”، رئيس المخابرات الحربية سابقا، وهو صهره.
وقالت المجلة إن هناك اعتقادا بأن” السيسي ينام في مكان مختلف كل ليلة. ولديه ما يكفي من المنازل الجميلة للاختيار من بينها”
ونُشر التقرير في العدد الأخير من المجلة الأسبوعية التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها في 15 يونيو بعنوان “رئيس وحيد غير محبوب”.
يبدأ مراسل مجلة الإيكونوميست، الذي ظل اسمه مجهولاً لأسباب أمنية على الأرجح، المقالة المعنية بمقارنة السيسي بالخديوي إسماعيل الذي دفع مصر إلى الإفلاس في القرن التاسع عشر نتيجة لمشروعات ضخمة ونفقات باهظة تعتمد على الديون الخارجية بدلاً من الديون الخارجية. موارد.
ثم قام بتفصيل الإخفاقات اللاحقة في ظل حكم السيسي، ومعظمها من حيث السياسات السياسية والاقتصادية التي دفعت البلاد إلى حافة الإفلاس واستشهدت بمواطنين لم يتم تسميتهم ينتمون إلى الطبقة الوسطى.
وجاء في التقرير أنه على الرغم من خيبة أمل المصريين من أداء السيسي، إلا أنهم “خائفون من الفوضى التي قد تجلبها انتفاضة أخرى”
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات