على غير المعتاد، وبعيدا عن دورها المتعلق بتيسير عمل المراسلين الاجانب في مصر، تحولت “الهيئة العامة للاستعلامات” التابعة للسيسي مباشرة (رئاسة الجمهورية)، ويريدها نقيب الصحفيين ضياء رشوان، الي بوق للدعاية وهيئة للإعلان، منذ انقلاب 2013، حيث أصدرت دراسة حول الدستور القطري، جاءت الدراسة تحت عنوان “الدستور القطري: استعباد الشعب واستبداد الأمير”.
الدراسة التي نشرتها وكالة الانباء المصرية وأبواق الدعاية في الصحف المصرية الموالية للسلطة، أثارت استغراب نشطاء على مواقع التواصل لأن دستور السيسي الذي أعده عقب انقلاب 2013، لا يخلو من تشوهات ولم يحترم السيسي ما تبقي فيه من أثار دستور 2012 الذي أعده الشعب بعد ثورة يناير.
وقال نشطاء أن دستور السيسي جري تفصيله على مقاس الديكتاتورية الجديدة، خاصة بعد التعديلات الدستورية التي جري تمريرها عام 2019 وتتعلق بتمديد حكم السيسي حتى 2032، وتدجين القضاء له بالسماح لهم بتعيين كافة قضاة مصر وفصلهم، فضلا عن تعيين الصحفيين ورؤساء الجامعات وغيرهم.
قال الحقوقي المصري بهي الدين حسن إن التعديلات القانونية الأخيرة، التي اقرها برلمان السيسي وتمنع ترشح أي عسكري للرئاسة او البرلمان، تتعامل مع المؤسسة العسكرية باعتبارها حزبا سياسيا حاكما، والمجلس العسكري باعتباره مكتب سياسي للحزب يحق له الفيتو علي ترشح أعضائه للمناصب السياسية، ويعين ممثلين له (قوميسار) في المحافظات كما الأحزاب الشيوعية الحاكمة.
وقال مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان أن التعديلات الدستورية الأخيرة أجهزت على ما يسمى “سلطة قضائية” وألحقت عمليا النظام القضائي بديوان رئاسة الجمهورية، وأن الهاجس الرئيسي للسيسي هو الاستمرار في الحكم مدى الحياة حتى لو تطلب الأمر تعديلا دستوريا جديدا، حيث لن يقبل بوجود أي مسؤول طموح بجواره سواء كان نائبا له أو وزيرا للدفاع، لكي يتجنب الخضوع لمحاسبة جنائية على فساده وجرائم قتل الأبرياء.
سخرية على حساب هيئة الاستعلامات
الطريف ان المصريين ردوا على حساب هيئة الاستعلامات ساخرين من الدراسة، ومنتقدين ديكتاتورية السيسي، حيث كتب “محمد سليمان” معلقا على الدراسة: “طيب ما الدولة نظامها ملكي/أميري مطلق ايه الجديد؟! .. العيب علي الجمهورية اللي بيحكمها شخص (يقصد السيسي) لحد ما يموت .. على اللي عدل الدستور عشان يفضل على الكرسي ويدي لنفسه سلطة ملك علي باقي السلطات بما فيها القضاء”.
https://www.facebook.com/StateInformationService/posts/1728252180668495
وقال “البدري بهاء” في تعليقه على ما نشرته الهيئة: “انتو خلصتو مشاكل شعبنا الاول عشان تتدور على مشاكل دوله تانيه الدخل الشهرى للفرد فيها بيعادل مرتب سنه عندنا.اخلصو لله عشان الناس تعبت ومش مصدقكم غير الشبعان والمستفيد منكم”.
وقال حسن اشرف: “عاملين إعلان ممول عشان تقولوا الكلام ده”؟!، وقد رد مؤيدون للسيسي علي من انتقدوه علي موقع هيئة الاستعلامات مطالبين وزارة الداخلية بمتابعة حسابهم علي فيس بوك والقبض عليهم!!
وكتب “موفق زيدان” يقول: “أي ديمقراطية تتكلمون عنها؟ في بلدانكم العربية دولة صغيرة حجما كبيرة بأفعالها لها مجلس شورى منتخب وامير شاب يحكمها واخوانه يساندونه ووالد مستشار له وعلاقات طيبة مع كل بلدان العالم وشعب مرفه وتعليم عالي ونظام صحي عالمي واستعداد لتنظيم أكبر حدث عالمي كاس العالم يليق بكم وكل الدول العربية”.
ماذا قالت استعلامات السيسي؟
بحسب استعلامات السيسي، ناقشت الدراسة وثيقة “الدستور الدائم لقطر”، وزعمت أنها أوضحت أنها خالية من الحد الأدنى للضمانات المتعلقة بحقوق وحريات أفراد الشعب، وحافلة في الوقت نفسه، بكل ما يكرس السلطات المطلقة للأمير، وبما يكبل ويقيد ويهدر الحقوق الأساسية للمواطنين، وكل ما ورد به عن مؤسسات هي كيانات شكلية سرعان ما نزع الدستور نفسه صلاحياتها ومنحها للأمير سواء من خلال تعيين أعضائها أو التحكم في قراراتها”، وكأن استعلامات السيسي تتحدث عن دستور مصر.
وزعمت الوثيقة الصادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات ان وثيقة الدستور القطري “لم تفصل بين السلطات بشكل يجعل الحكم استبداديا في قطر للسلطة، كما أعطى سلطات مطلقة للأمير تتأتى في إبرام الاتفاقيات وفرض الأحكام العرفية وإعلان حالة الحرب ومنحته سلطة مطلقة في تعيين الوزراء وتعيين ثلث مجلس الشورى أو حله”، برغم أن السيسي عين لتوه ثلث اعضاء مجلس الشيوخ (الشورى) من الموالين، وجعل الحكم في مصر ديكتاتوريا.
وعن مهام مجلس الشورى في قطر، أضافت وثيقة السيسي أن “المجلس بدون صلاحيات”، أما عن السلطة القضائية فإن الوثيقة بينت أن “مواد الدستور تُحرم عزل القضاة من مناصبهم إلا في حالات يُنظمها القانوني، ولم تحدد المادة الاستثناء الذي يسمح بعزل القضاة بشكل تفصيلي، ولم يربط الدستور العزل بالمساءلة التأديبية، مما يجعل هذه المادة فضفاضة وتحتمل التأويل”، بينما السيسي عدل دستوره ليعين بنفسه القضاة ويعزلهم وحبس قاض يرأس هيئة رقابية لأنه كشف فساده وفساد اجهزته السيادية.
ويقول مراقبون أن دعم قطر للربيع العربي والرئيس المنتخب الوحيد في مصر محمد مرسي ورفضها انقلاب السيسي دفع قائد الانقلاب لمعادتها بصورة فجة وقيادة تحالف مع دول خليجية لحصارها والتفكير في غزوها وقلب نظام الحكم في الدوحة حسبما تكشف ذلك في وثائق نشرتها الصحف الامريكية مؤخرا.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات