أعربت بريطانيا عن بالغ قلقها إزاء القبض على العاملين في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية؛ مديرها التنفيذي جاسر عبد الرازق، ومديرها الإداري محمد بشير، ومدير وحدة العدالة الجنائية، كريم عنارة، بحسب بيان للخارجية البريطانية، اليوم، قالت فيه إن وزير الخارجية، دومينيك راب، أثار الأمر مباشرة مع نظيره المصري، بالإضافة إلى أن الوزارة كانت على اتصال دائم بالسلطات المصرية منذ القبض على العاملين بـ«المبادرة»، فيما تعمل بريطانيا بشكل وثيق مع شركاء في المجتمع الدولي يشاركونها مخاوفها.
بهذا البيان تنضم الخارجية البريطانية للعديد من الجهات الدولية والشخصيات التي أدانت، خلال اليومين الماضيين، القبض على العاملين بـ«المبادرة»، والذي اعتبرت وزيرة الخارجية السويدية، آنا ليندي، اليوم، أنه أمر غير مقبول، مستنكرة تصعيد الاعتداءات على حقوق الإنسان في مصر.
الخارجية اﻷرجنتينية بدورها أعربت، عن قلقها من «الاحتجاز التعسفي» لقيادات المبادرة، وترقبها إطلاق سراحهم، مبدية اتفاقها مع بيان المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الذي قال إن القبض على العاملين في «المبادرة» يتعارض مع سيادة القانون والمعايير الدولية، وهو البيان نفسه الذي أعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة دعمه الكامل له، الجمعة الماضي.
من جانبها، قالت بيربل كوفلر، مفوضة الحكومة اﻷلمانية لدى وزارة الخارجية الألمانية لحقوق الإنسان، الجمعة، إنها شعرت بالصدمة من اعتقال عبد الرازق، وبشير وعنارة، مطالبة بالإفراج الفوري عنهم، ودعت أجهزة الدولة المصرية إلى إنهاء قمع المجتمع المدني، الذي أدانت التصعيد في أسلوب التعامل معه، مشيرة لوجود علاقة مباشرة بين تلك الاعتقالات وزيارة مجموعة من السفراء، منهم السفير اﻷلماني، لمقر المبادرة.
السفير الدنماركي في القاهرة، سفين أولينج، كان أحد المشاركين في اللقاء الذي تم في مقر المبادرة، حسبما قال في تغريدة له، أعرب فيها عن عميق قلقه من القبض على العاملين في «المبادرة».
بيانات الخارجية البريطانية والسويدية والأرجنتينية، الصادرة اليوم، تأتي رغم إعلان الخارجية المصرية، أمس، عن رفضها لأي محاولات «للتأثير على التحقيقات التي تجريها النيابة مع مواطنين مصريين تمّ توجيه اتهامات إليهم»، بحسب بيانها الصادر أمس، وهو ثاني بياناتها خلال ثلاثة أيام في ما يخص «المبادرة»، بعد بيان أول اعتبرت خلاله أن بيانًا للخارجية الفرنسية مثّل عدم احترام للقوانين المصرية، بعدما أدانت فرنسا القبض على محمد بشير، قبل القبض على عنارة وعبدالرازق.
كما لم يمنع رفض الخارجية المصرية لـ«التدخل الفرنسي في الشؤون المصرية» بيانات التنديد بالقبض على العاملين في المبادرة، التي توالت خلال اليومين الماضيين، من جهات وشخصيات دولية، كان أبرزها: الاتحاد اﻷوروبي، والمفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، والخارجية الكندية، والخارجية النرويجية، ونائب المتحدث باسم الخارجية اﻷمريكية، ورئيس اللجنة الخارجية بمجلس الشيوخ اﻷمريكي، وعددًا من أعضاء الكونجرس، ومستشار الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن للسياسة الخارجية، وسفيرا إيطاليا وأيرلندا في القاهرة.
كما شملت قائمة المتضامنين مع «المبادرة» 50 منظمة حقوقية حول العالم، أصدرت بيانًا مشتركًا طالبوا فيه بالإفراج الفوري عن أعضاء الفريق المحبوسين، فيما دعت ست منظمات حقوقية مصرية «المدافعين عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في مصر من أفراد ومنظمات وجمعيات وأحزاب ونقابات إلى التضامن مع منظمات حقوق الإنسان المصرية فيما تواجهه من هجمة أمنية شرسة، تهدف إلى اﻹضرار بقدرة المجتمع المدني على مجابهة الحكم الشمولي
كانت نيابة أمن الدولة العليا، قد ضمت بشير وعنارة وعبدالرازق للقضية رقم 855 لسنة 2020، أيام الأحد والخميس والجمعة الماضين، بالترتيب، ووجهت لهم تهمًا بـ«الانضمام لجماعة إرهابية مع العلم بأغراضها»، و«استخدام حساب خاص على شبكة المعلومات الدولية بهدف نشر أخبار كاذبة»، و«ارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب»، و«إذاعة أخبار وبيانات كاذبة”.
وأتت الهجمة على العاملين بـ«المبادرة» بعد زيارة لمقرها، في 3 نوفمبر، قام بها سفراء كل من: ألمانيا والدنمارك وإسبانيا وإيطاليا وبلجيكا وسويسرا وفرنسا وفنلندا وهولندا والقائمين بأعمال سفراء: كندا والسويد والنرويج، ونائب سفير بريطانيا، وممثلين عن المفوضية الأوروبية في القاهرة، في لقاء لمناقشة سبل دعم أوضاع حقوق الإنسان في مصر وحول العالم.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات