سيكون من الصعب على دول الأزمة الخليجية تناسي ما جرته الأزمة من تداعيات, ومنها الإهانات المتبادلة بين الجانبين، فضلا عن مسارعة أطراف لا ناقة لها في الأمر ولا جمل للمشاركة في المهزلة من قبيل النفاق لأصحاب الرز الوفير.
إذا ما تم التراجع عن المطالب الـ 13 بالفعل وتقديم المبادئ الستة فقط، فستكون هناك فرصة للتفاوض بهدوء والخروج باتفاق في النهاية، وقد تكون بعض الأضرار التي لحقت دائمة، ولاسيما الأضرار التي لحقت بوحدة ونفوذ مجلس التعاون الخليجي.
من السابق لأوانه تقييم الأضرار الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الحصار، إلا أنه يمكن القول إن قطر استطاعت التخفيف من حدتها بإمكاناتها المادية وبثقة القطريين في قيادتهم.
مسؤولية الأزمة تقع في المقام الأول على «محمد بن سلمان» ولي عهد السعودية، و«محمد بن زايد» ولي عهد الإمارات ورئيسها الفعلي، اللذين تجاهلا كل محاولات التهدئة من قبل زعماء قادة الخليج الأكبر سنًا وخبرة, ممن وقفوا في معسكر جهود الوساطة التي بذلها أمير الكويت، ومن المرجح أن يزيد هذا من مشاعر الاستياء لدى الجيل الأكبر سنًا من زعماء الخليج تجاه الأداء المروع للشباب، وخاصةً في السعودية.
كشف المعلومات السرية
يقول تقرير “أراب دايجست” إنه كان من الصعب تقييم الأمور في الأزمة بين قطر من جهة والإمارات والسعودية التي تدعمها البحرين ومصر من جهة أخرى، لأنّ الكثير من المعلومات الأساسية في البداية ظلت سرية، مثل الالتزامات التي قبلتها قطر في وقتٍ سابق داخل مجلس التعاون، وما المطالب الـ 13 التي تقدمت بها دول الحصار إلى قطر، وما المطالب المعدلة لاحقًا.
وقد ظهر الكثير من هذه المعلومات أثناء الأزمة، على الرغم من أنّها لم تتأكد تمامًا.
وفي 11 يوليو، نشرت شبكة «سي إن إن» صورًا للاتفاقات المبرمة بين قطر ودول مجلس التعاون التي تم التوصل إليها عامي 2013 و2014، والتي يُقال إنّ قطر قد اخترقتها. وتذكر الاتفاقات «ألا تدعم قطر الإخوان المسلمين أو وسائل الإعلام المعادية»، في إشارة واضحة إلى قناة الجزيرة ووسائل الإعلام الأخرى التي تمولها قطر، وأن تدعم الاستقرار في مصر.
ولم تعترض قطر على التقرير، إلا أنّها اتهمت الآخرين بكسر الاتفاق، وقالت إنّ إغلاق الجزيرة وتشريد الأسر ودفع التعويضات لا علاقة له بالاتفاق.
وفي 16 يوليو، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنّ مسؤولين في المخابرات الأمريكية أقروا بتورط الإمارات في «تنظيم اختراقٍ لوكالة أنباء الحكومة القطرية (قنا) ومواقع التواصل الاجتماعي، من أجل نشر اقتباساتٍ مفبركة كاذبة، نُسبت إلى أمير قطر، والتي أشعلت شرارة الأزمة بين قطر وجيرانها منذ ذلك الوقت … وأنه في 23 مايو، ناقش كبار أعضاء حكومة الإمارات الخطة وتنفيذها. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الإمارات قد نفذت الاختراق بنفسها أو تعاقدت مع طرف آخر للقيام بذلك بالنيابة عنها».
وكانت دول الحصار قد أكدت على أنّ الطلبات الـ 13 غير قابلة للتفاوض، لكن حدث تطور في 5 يوليو ، وصفه رامي خوري، من الجامعة الأمريكية في بيروت، بأنّه نقطة تحول نحو التوصل إلى حلٍ دبلوماسي والتفاوض عليه، من شأنه أن يفي بالمطالب الدنيا المشروعة لكلا الجانبين، إذا استجابت جميع الأطراف المعنية للتطورات الإيجابية الجديدة.
وجاء في هذا التعديل قائمة تضم ستة مبادئ فقط، ويبدو أنّها تحل محل المطالب الـ 13، وجاء فيها:
أولا: الالتزام بمكافحة التطرف والإرهاب بجميع أشكاله ومنع تمويله أو توفير ملاذاتٍ آمنة له.
ثانيا: منع جميع أعمال وخطابات الاستفزاز التي تحرض على الكراهية أو العنف.
ثالثا: الامتثال التام لاتفاقية الرياض لعام 2013، والاتفاق التكميلي وآليات تنفيذه لعام 2014، في إطار مجلس التعاون الخليجي.
رابعا: الالتزام بجميع نتائج القمة العربية الإسلامية الأمريكية، التي عقدت في مايو عام 2017 في الرياض.
خامسا: الامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول وعن دعم الكيانات غير القانونية.
سادسا: مسؤولية جميع دول المجتمع الدولي عن مواجهة جميع أشكال التطرف والإرهاب بوصفها تهديدًا للسلم والأمن الدوليين.
وخلص بيان دول الحصار الأربعة إلى أنّ البلدان الأربعة تعرب عن تقديرها للموقف الحاسم الذي اتخذه الرئيس دونالد ترامب بشأن ضرورة وضع نهاية فورية لدعم التطرف والإرهاب وإزالته، وعدم تقبل أي انتهاكاتٍ من جانب أي طرف في هذا الصدد! وقد حاول وزير الخارجية الأمريكي, ريكس تيلرسون مرارًا وتكرارًا تهدئة الأمور، خاصة مع التوقيع على اتفاقٍ الدوحة في 11 يوليو .
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات