قال محامون ومنظمات حقوقية أن اعتقالات سبتمبر وصلت الي 2000 معتقل تقريبا وانها تطال المحامين الذين يدافعون عن المعتقلين واخرهم المحامي محمد حلمي حمدون، الذي ألقي القبض عليه هو وزوجته وشقيقه، المعيد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، أثناء وجودهم في أحد مقاهي مدينة دمنهور، بمحافظة البحيرة.
بحسب المحامي كريم عبد الراضي، كان حمدون يتابع معتقلي حملة «اعتقالات سبتمبر 2019» التي ارتفع عدد المقبوض عليهم خلالها، منذ يوم الجمعة الماضي، إلى 1915 شخصًا، بحسب إحصاء المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فيما وثقت المفوضية المصرية للحقوق والحريات القبض على 1471 حالة، وذلك في أكبر حملة «اعتقالات» يقوم بها النظام منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة.
وصدر بحق 980 فردًا من المقبوض عليهم قرارات بالحبس 15 يومًا على ذمة التحقيق من قِبل نيابة أمن الدولة، فيما لم ترد أي معلومة عن 927 مقبوض عليه، وأُطلق سراح ثمانية آخرون، بحسب «المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية».
أحد النقاط اللافتة في ما نقله المحامون الذين حضروا التحقيقات مع المقبوض عليهم، كان وجود عدد من المواطنين المسيحيين بين المتهمين بـ «مشاركة جماعة ارهابية فى تحقيق أغراضها»، فضلًا عن وجود مقبوض عليهم آخرين لا يعرفون القراءة والكتابة متهمون بـ «بث ونشر إشاعات كاذبة عبر إحدى وسائل التواصل الاجتماعي».
المحاميان جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وحسن الأزهري، مدير الوحدة القانونية بـ «مؤسسة حرية الفكر والتعبير»، قالا لـ «مدى مصر»، إن منظماتهما رصدت ثمانية حالات على الأقل لمسيحيين واجهوا تهمة «مشاركة جماعة إرهابية»، وهو ما أشارت له المفوضية المصرية للحقوق والحريات أيضًا.
فيما أضاف عيد أن «العربية لمعلومات حقوق الإنسان» رصدت ثلاث حالات على الأقل لمتهمين لا يجيدون القراءة والكتابة، واجهوا الاتهام المتعلق بـ «وسائل التواصل الاجتماعي»، وهو ما أكد عليه الأزهري أيضًا مُشيرًا إلى أن منظمته رصدت عددًا كبيرًا، دون أن يحدده، من الأميين، واجهوا تلك التهمة أيضًا.
في السياق نفسه، قررت نيابة أمن الدولة أمس، حبس الأستاذين بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية حسن نافعة، وحازم حسني، والصحفي ورئيس حزب «الدستور» السابق خالد داود 15 يومًا على ذمة التحقيق معهم في القضية 488 لسنة 2019 حصر أمن دولة، المعروفة إعلاميًا بـ «احتجاجات حادث رمسيس»، مواجهين اتهامات بـ «مشاركة جماعة إرهابية فى تحقيق أغراضها، وبث ونشر اشاعات كاذبة تحض على تكدير الأمن العام، وإساءة استخدام إحدى وسائل التواصل الاجتماعي»، وهي نفس القضية المحبوس على ذمتها المحامية والناشطة السياسية ماهينور المصري، والناشط السياسي كمال خليل.
وفي حين اقتحمت قوات الأمن أمس المقر الرئيسي لحزب «الاستقلال» بالجيزة، وقامت بالاستيلاء على محتوياته، بحسب حركة الاشتراكيون الثوريون، لم يظهر حتى الآن بعض أعضاء وقيادات الحزب الذين قُبض عليهم الأحد الماضي، حسبما قال المحاميان خالد المصري وأحمد سعد لـ «مدى مصر».
فيما ارتفع عدد الصحفيين المقبوض عليهم على خلفية «مظاهرات 20 سبتمبر»، إلى سبعة صحفيين بعد قرار نيابة أمن الدولة أمس، بحبس الصحفي ناصر عبد الحفيظ عضو نقابة الصحفيين 15 يومًا على ذمة التحقيق في القضية 1388 لسنة 2019 حصر أمن دولة، حسبما قال عضو مجلس نقابة الصحفيين عمرو بدر لـ «مدى مصر».
وقال عضو مجلس النقابة محمود كامل، عبر فيسبوك، إن عبد الحفيظ كان مؤيدًا للرئيس عبد الفتاح السيسي، وأن هذا لم يمنع القبض عليه، وهو ما اعتبره بدر «مفارقة غريبة». مُشيرًا إلى أن نقابة الصحفيين قررت تشكيل غرفة متابعة غدًا تضم خمسة من أعضاء مجلس النقابة، «وسننشر اليوم أرقام يتواصل الصحفيين عليها في حالة تعرضهم لاعتداء أو حبس».
كان ستة صحفيين آخرين على الأقل قُبض عليهم منذ الجمعة الماضي هم: خالد داود، وسيد عبد الإله، وحسن القباني، ومحمد أوكسجين، وإنجي عبد الوهاب، وعمر هشام، بحسب خالد البلشي وكيل نقابة الصحفيين السابق، الذي أشار لوجود حالتين أخريين لصحفيين محتمل أن يكون قُبض عليهما.
في سياق متصل قال المحامي خالد علي، إنه وجه أمس نداءً، بطلب رسمي، للمستشار حمادة الصاوي، النائب العام، عبر تلغراف؛ يناشده فيه بـ «إصدار بيان بأعداد وأسماء من تم القبض عليهم والتحقيق معهم على ذمة القضية 1338 لسنة 2019 حصر أمن دولة، وأماكن إحتجازهم»، وذلك لتمكين المحامين وأسرهم من تقديم الدعم القانوني والإنساني لهم، مُشيرًا إلى تلقي بعض المحامين والمنظمات الحقوقية مئات الاتصالات يوميًا من المصريين الذين قُبض على أبنائهم ولا يعلموا مصيرهم، فيما تكون الوسيلة الوحيدة للرد على الأسر هو انتظار عرض المتهمين على النيابة أثناء التحقيق في القضية 1338 لسنة 2019 حصر أمن دولة.
في السياق نفسه، أصدر تجمع المهنيين السودانيين بيانًا اليوم أدان فيه القبض على المواطن السوداني وليد عبد الرحمن الذي، ظهر في فيديو في برنامج الإعلامي عمرو أديب «الحكاية» باعتباره أحد المقبوض عليهم من أعضاء مخطط أجنبي يستهدف إشعال التظاهرات في مصر. واعتبر تجمع المهنيين ظهور عبد الرحمن في وسائل الإعلام أمرًا «مُشين وغير أخلاقي ولا يمت للمهنية بصلة». وطالب التجمع السوداني وزارة خارجية بلاده بالتدخل العاجل لمعرفة ملابسات القبض عليه، و«التأكيد على صيانة حقوقه وعدم تعرضه للإكراه والتعذيب، وتمكينه من الاتصال بأسرته وانتداب محامي لحضور التحقيقات معه».
وكان أديب بث فيديو في برنامجه لعبد الرحمن يُدلي فيه باعترافات بأنه دخل مصر «خلال شهر أغسطس الماضى عبر معبر أرقين البرى، من أجل حشد المصريين للخروج فى تظاهرات بالتنسيق مع عناصر موجودة في الداخل وأخرى في الخارج».
كما نشر موقع «حبر» الأردني تقريرًا أمس عن المحتجزين الأردنيين ثائر حسام مطر وعبد الرحمن علي الرواجبة، ينقل فيه عن ذويهما وأصدقائهما أنهما ليس لهما أي صلة بالاتهامات الموجهة لهما. ونقل التقرير أن عبد الرحمن مهتم بالإنتاج السينمائي، وأن هذا هو سبب سفره للقاهرة، خاصة أنها ليست المرة الأولى، فقد زار مصر من قبل للمشاركة في ورشة مطولة لصناعة الأفلام التسجيلية. أما ثائر، فقد زار مصر من قبل لتعلم اللغة الألمانية. وزيارته الحالية أتت بغرض السياحة ومقابلة أصدقائه في القاهرة.
صدى حملة الاعتقالات لم يكن محليًا وإقليميًا فقط، وإنما امتد إلى مطالبة الحكومة الألمانية أمس، للسلطات المصرية بـ «الإفراج عن الأشخاص الذين لم تُوجه لهم أي اتهامات، واعتقلوا حديثًا في البلاد»، وقال المتحدث باسم الخارجية الألمانية: «من وجهة نظرنا لن يسهم تنامي قمع المجتمع المدني والصحافة الحرة في استقرار مصر، بل على العكس من ذلك، القمع المتنامي سيؤدي إلى تشدد وتطرف عنيفين».
فيما أعلنت الخارجية اﻷلمانية كذلك عن إلغاء لقاء كان مقررًا انعقاده أمس الإثنين، بين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والسيسي، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، مرجعين الإلغاء لـ «ازدحام حركة النقل في نيويورك، وازدحام جدول مواعيد ميركل والسيسي»، بحسب المتحدث باسم الحكومة الألمانية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات