اعتقال وإخفاء 164 طفلاً مصريًا على خلفية مظاهرات 20 سبتمبر

كشفت مراكز حقوقية عن اعتقال السلطات المصرية لعشرات الأطفال على خلفية تظاهرات 20 سبتمبر الماضي.

وقالت تقارير لتلك المنظمات: إن سلطات الانقلاب تحتجز 164 طفلاً، بين حبس وإخفاء قسري، منذ خروج التظاهرات المطالبة بتنحي رئيس الانقلاب في 20 سبتمبر.

وكشف مركز “بلادي” للحقوق والحريات، أنَّ من بين هؤلاء الأطفال، 34 طفلاً مختفين قسريًا وغير معلومٍ أماكنهم، و130 طفلاً عُرضوا على جهات التحقيق وحُبسوا جميعًا 15 يومًا على ذمة القضية 1338 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا.

وبحسب بيانات إحصائية عن الأطفال المعتقلين، جاءت محافظة القاهرة في مقدمة محافظات الجمهورية بواقع 48 طفلاً معتقلاً، تليها محافظة السويس 36 طفلاً، ثم 10 أطفال في محافظة دمياط، و6 أطفال في كل من الإسكندرية وبورسعيد، و5 أطفال في محافظة الغربية، وطفلين في كل من محافظتي الجيزة والقليوبية، وطفل في بني سويف، بالإضافة إلى 67 طفلاً غير معروف أماكن احتجازهم إلى الآن.

كانت سلطات الانقلاب قد أفرجت عن عدد من الأطفال، مطلع أكتوبر الجاري، دون التحقيق معهم في محافظات الإسكندرية ودمياط والسويس والغربية.

اعتقالات عشوائية

وأدانت منظمة العفو الدولية، الاعتقال العشوائي الذي قام به الأمن المصري خلال الأسابيع الماضية، ووثقت المنظمة حالات 5 أطفال معتقلين، منهم ثلاثة كانوا يشترون لوازم وملابس مدرسية من وسط القاهرة، واثنان كانا عائدين لمنزليهما من المدرسة بالسويس.

كما قال مركز “بلادي”، في تقريره: إن اعتقال الأطفال تم بشكل عشوائي، وتم احتجازهم في أماكن غير معلومة للأهل أو المحامين، ودون تحقيق أو عرض على النيابة لمدة تزيد على 24 ساعة، وفي اليوم التالي، أصدرت النيابة قرار ضبط وإحضار بحقهم بأثر رجعي، ثم تمّ عرضهم على النيابة يومي 22 و23 سبتمبر بالمخالفة للقانون.

وأضاف المركز أن أماكن احتجاز الأطفال تنوعت بين معسكرات تابعة للجيش ومقرات احتجاز غير قانونية، مثل مقرات الأمن الوطني، كما تمت التحقيقات أمام جهات تحقيق غير مختصة، على خلاف ما ينص عليه القانون باختصاص نيابة الطفل دون غيرها في قضايا الأطفال.

ظروف احتجاز باطلة

وأوضح عدد من الحقوقيين في مركز “بلادي” أن الأطفال المعتقلين تم التحقيق معهم بنيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة، ووجهت لهم النيابة اتهامات، “مساعدة جماعة إرهابية، ونشر معلومات كاذبة، وإساءة استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، والمشاركة في احتجاجات غير مصرح بها”.

وأضافوا: “عدد من الأطفال تم ترحيلهم، لسجون مخصصة للبالغين، وآخرون تم إلحاقهم “بالإصلاحيات”، والباقون تم سجنهم بمراكز الاحتجاز الموجودة بمعسكرات الأمن المركزي وأقسام الشرطة والأمن الوطني، ومقرات تابعة للجيش”.

وتابع تقرير المركز: “لم تراعِ السلطات المصرية الفصل بين الأطفال والبالغين في أماكن الاحتجاز، وحرمت الأطفال من حق تواصلهم مع ذويهم، ومن حضور محامٍ معهم في التحقيقات، وتولت النيابة عرض المحبوسين بأعداد كبيرة في أوقات متأخرة من الليل، واستمرت على مدار يومين أو ثلاثة أيام، الأمر الذي أدّى إلى حدوث تلاعب كبير في المحاضر المكتوبة وتغيير أماكن وظروف الاعتقال، حيث قُبض على بعضهم من منازلهم أو من محيط منازلهم”.

وطالب مركز “بلادي” بالإفراج الفوري عن الأطفال المحبوسين، مستنكرًا التعامل العنيف واستخدام الغاز المسيل للدموع والخرطوش في تفريق التظاهرات، كما حمل الأمن المصري، المسئولية الكاملة عن أمن وسلامة الأطفال المعتقلين.

وأوضح المركز أن سلطات الانقلاب لم تراعِ الإنهاك الجسدي الشديد والترويع المستمر للأطفال المحتجزين، خاصة في ظل بداية الدراسة، مما يعيق حقهم في التعليم وفي المناخ الصحي الآمن.

انتهاكات سلطات الانقلاب ضد الأطفال..

من جهته عقَب المدير التنفيذي لمنظمة السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان، “علاء عبد المنصف”، على اعتقال وإخفاء النظام المصري للأطفال، قائلاً: “هناك مجموعة من القيم والأعراف الإنسانية كان متعارفًا عليها في مصر سابقًا، وهي أن اعتقال الأطفال والنساء خط أحمر، لا يجب للأجهزة الأمنية الاقتراب منه”.

وتابع: “الوضع اختلف بعد الانقلاب العسكري الذي نفذه عبد الفتاح السيسي في 3 يوليو 2013، حيث أصبح اعتقال الأطفال والنساء، وتعذيبهم، وإحالتهم لمحاكم الجنايات، وصدور أحكام قاسية بحقهم من الأمور المعتادة في مصر”.

وأضاف عبد المنصف: “الاعتقال العشوائي الذي صاحب دعوات التظاهر، يوم الجمعة 20 سبتمبر الماضي، هو نوع من أنواع القبض التعسفي، الذي لا يستند لمبرر أو سند قانوني أو قضائي، وهو إجراء مخالف للقانون الدولي والعهد الدولي لحقوق الإنسان، والمواثيق الأخرى التي وقعت عليها مصر، التي تزداد الأمور فيها سوءا نتيجة غياب دولة القانون، وكذلك لغياب المنطق”.

ويرى “عبد المنصف” أن “المشكلة الحقيقية في مصر، هي غياب الرقابة والمحاسبة، لأي شخص بالسلطة، وبالتالي فإن مفهوم الالتزام بالقانون أصبح غائبًا، في إطار قيام نظام سلطات الانقلاب بتقنين الانتهاكات القانونية والحقوقية التي يقوم بها” على حد قوله.

شاهد أيضاً

10.5 مليار دولار خسائر قناة السويس بسبب حروب المنطقة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن مصر تكبدت خسائر تقدر بنحو 10.5 مليار …