مفبركة وبلا ضمانات.. 10 منظمات حقوقية تدين أحكام الإعدام المسيسة في مصر

أدانت 10 منظمات حقوقية أحكام الإعدام التي نُفذت بحق 3 أشخاص في قضية مقتل اللواء نبيل فراج، وذلك بعد أيام من تنفيذ حكم الإعدام بحق 3 آخرين في قضية مقتل نجل المستشار محمود المورللي، بناءً على محاكمات تعسفية افتقرت لضمانات المحاكمات العادلة والمنصفة.

وأشارت المنظمات الموقعة أسفل البيان إلى أنه بموجب تنفيذ هذين الحكمين يرتفع عدد المنفذ بهم حكم الإعدام في قضايا ذات طابع سياسي إلي 38 شخصًا منذ يوليو 2013، في حين ينتظر 59 شخصًا على الأقل تنفيذ الإعدام كل يوم، بعد استيفائهم مراحل التقاضي وصدور أحكام نهائية بإعدامهم.

وقالت:” في صباح الأربعاء 13 فبراير أخطرت السلطات أسر كل من محمد سعيد فرج سعد (48 سنة- صاحب متجر بقالة)، ومحمد عبد السميع حميدة (37 سنة- حاصل على دبلوم)، وصلاح فتحي حسن النحاس (43 سنة)، بتنفيذ مصلحة السجون حكم الإعدام بحق ذويهم وضرورة حضورهم لاستلام الجثث، وكانت أحكام نهائية بالإعدام قد صدرت بحقهم في 20 يناير 2018 في قضية مقتل اللواء فراج”.

وتابعت:” وبالمثل في 7 فبراير طالبت مصلحة السجون بسجن برج العرب بالإسكندرية أسر كل من عبد الحميد عبد الفتاح (47 سنة-  بكالوريوس علوم)، والطالب أحمد ماهر الهنداوي (24 سنة- كلية الهندسة)، والطالب المعتز بالله غانم (29 عامًا- كلية التجارة) بالحضور لمشرحة “كوم الدكة” لاستلام جثث ذويهم بعد تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحقهم منذ أكثر من عام في قضية مقتل “نجل المستشار”.

وشابت المحاكمتين انتهاكات جسيمة أخلت بضمانات المحاكمات العادلة والمنصفة. ففي قضية مقتل اللواء نبيل فراج أشار المتهمون خلال التحقيق والمحاكمة لتعرضهم للتعذيب بعد القبض عليهم وقبل العرض على النيابة لإجبارهم على الاعتراف بارتكاب الواقعة، كما أثبت محامو المتهمين صلاح فتحي النحاس وسعيد فرج – المنفذ فيهما الإعدام مؤخرًا- في مذكرة الطعن الأولى على الحكم أن القاضي فصل في الدعوى دون انتظار نتيجة الكشف الطبي على المتهمين، وذلك رغم عرض المحكمة في جلسة 7 فبراير 2016 أسطوانة تتضمن مقاطع مصورة لاعترافات المتهمين وعلى أجسادهم آثار واضحة للتعذيب وتأكيد المتهمين أنها ناتجة عن اعتداء ضباط الشرطة.

ووفقًا لمحامي المتهم صلاح النحاس، استند الحكم للتحريات وحدها دون أن يعززها دليل أو قرينة، رغم ما شاب التحريات وشهادات الشهود من تضارب وتناقض حتى بين أقوال الضباط المشتركين في الواقعة حول مكان ضبط البندقية الآلية (الحرز) الذي نسب لموكله.

وفي قضية مقتل ابن المستشار لم يختلف الأمر كثيرًا، إذ عانى المتهمون أيضًا من انتهاكات جسيمة منذ لحظة القبض عليهم وحتى لحظة صدور الحكم. وتعرض المعتز بالله غانم للإخفاء القسري مدة 25 يومًا بعد القبض عليه من مسكنه  بمركز المنزلة في 9 أكتوبر 2014. كما تعرض المتهمون الثلاثة- المنفذ بحقهم الإعدام مؤخرًا- للتعذيب قبل التحقيق لإجبارهم على الإدلاء باعترافات، وبالطبع لم يتمكن فحص وتقرير الطب الشرعي الذي تم إعداده في 7 ابريل 2016 بناء على أمر المحكمة بعد عام كامل من تعذيبهم من إثبات جريمة التعذيب بحقهم. هذا بالإضافة إلى التحقيق مع المتهمين الثلاثة في الجلسات الأولى في غياب محاميهم، الأمر الذي بررته النيابة بـ “مقتضى الضرورة” مع المتهم معتز، و”تأخر الوقت” مع المتهم عبد الحميد، في حين لم تذكر سبب سببا لغياب محامي عن التحقيق مع المتهم أحمد ماهر، في تعدي غير مبرر على أحد أهم ضمانات التحقيق، على نحو يشكك في درجة حياد النيابة أثناء نظر القضية.

وكانت 13 منظمة حقوقية قد أرسلت في يناير 2018 خطابًا للأمين العام للأمم المتحدة والمفوض السامي لحقوق الإنسان تطالبهما بالتدخل الفوري لدى الحكومة المصرية لوقف تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة عن محاكمات تعسفية غير عادلة، وأرفقت بالخطاب حصرًا بالقضايا المنتظر تنفيذ أحكام الإعدام فيها، وأبرز أنماط الانتهاكات التي أخلت بضمانات المحاكمة العادلة خلال كل قضية.

وخلال العام أصدرت الأمم المتحدة والبرلمان الأوروبي والمفوضة السامية لحقوق الإنسان العديد من المطالبات والتوصيات للحكومة المصرية بوقف إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام التي شهدت زيادة مقلقة في مصر، خاصة خلال عام 2018، ليصل عدد الأحكام الصادرة بالإعدام من يوليو 2013 وحتى اليوم  إلي 2532 حكم قضائي علي الأقل، في حين تم تنفيذ العقوبة بحق 165شخصًا على الأقل.

وجددت المنظمات الموقعة على هذا البيان، إدانتها الكاملة لتنفيذ هذا الحكم وما سبقه من أحكام بالإعدام بناء على محاكمات أقل ما توصف به أنها مسيسة تفتقر لأبسط معايير المحاكمة العادلة والمنصفة، وتؤكد على موقفها الرافض لعقوبة الإعدام باعتبارها عقوبة تنتهك الحق في الحياة.

وتطالب المنظمات الموقعة سلطات الانقلاب، بالالتزام بالتوصيات التي تبنتها خلال جلسة الاستعراض الدوري الشامل لملفها الحقوقي أمام الأمم المتحدة في 2014 بشأن عقوبة الإعدام، والتوقف عن تنفيذ أحكام الإعدام بدعوى الحرب على الإرهاب، الذي لم يثبت أنها ساهمت في مواجهته، والعمل بدلًا من ذلك على احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.

يشار إلى أن المنظمات الموقعة على هذا البيان :” الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، كومتي فور چستس، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، المفوضية المصرية للحقوق والحريات، مركز النديم، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، مركز عدالة للحقوق والحريات، مركز بلادي للحقوق والحريات، مبادرة الحرية، المؤسسة العربية للحقوق المدنية والسياسية –نضال-.

وتعليقا طالب الدكتور بهي الدين حسن، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، بضرورة وقف نظام السيسي لجريمة قتل الشباب المصري تحت ذريعة أحكام الإعدام المسيسة.

وتعليقا على بيان المنظمات الحقوقية، قال بهي الدين حسين، خلال تغريدة على “تويتر” :” أوقفوا قتل شباب #مصر.. أحكام الإعدام صادرة عن محاكمات تعسفية ومسيسة وغير نزيهة ولا عادلة“.

شاهد أيضاً

حاخام إسرائيل يهاجم نتنياهو بسبب قانون التجنيد: كاذب ولن يتوب

قدمت التصريحات الحادة للحاخام الأكبر الإسرائيلي السابق يتسحاق يوسف مؤشرات جديدة على تصاعد التوتر بين …