قال الأكاديمي المصري، وأستاذ التمويل والاقتصاد بجامعة إسطنبول، أشرف دوابة، إن “أزمة ارتفاع الدين العام أزمة مزمنة في مصر، وخروج عن الحدود الآمنة؛ لأن الدولة اعتمدت سياسة ديون بلا تنمية أو قيمة مضافة”.
وأضاف في تصريحات لـ”عربي21″ أن “زيادة حصيلة الإيرادات الضريبية هي الملاذ الوحيد للحكومة لتقليل عجز الموازنة، ولكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أن المواطن المصري ليست لديه القدرة على تحمل كل آثار الأزمة الاقتصادية الناجمة عن سوء التخطيط والإدارة”.
أما في ما يتعلق بخفض قيمة الجنيه مجددا وسط التحديات الراهنة وعدم تحقيق أي انفراجة في التدفقات الأجنبية رغم خفضها 3 مرات على التوالي، فإن دوابة يرى أن “سبب الأزمة مع صندوق النقد الدولي هو عدم تحرير سعر صرف الجنيه بشكل كامل، لذلك فإنه امتنع عن صرف الشريحة الثانية لمصر، وأعتقد أن الحكومة تأخذ هذا الأمر بجدية وما يترتب عليه من مخاطر وتسعى للمضي قدما في برنامج خصخصة الشركات الحكومية”.
وفي ظل تباطؤ حركة التدفقات الأجنبية وانتظار حدوث معجزة بتدفقات كبيرة وسريعة أصبحت مصر بين خفض الجنيه مجددا واحتمال تأثير ذلك على الأمن القومي، أو القيام بإصلاحات اقتصادية تتضمن إنهاء عسكرة الاقتصاد وهو أمر يستبعد حدوثه حاليا.
كما أن تخفيض قيمة العملة المحلية مرة أخرى ليس حلا مضمونا للأزمة، وقد ترغب السلطات المصرية في إدارة تخفيض آخر بعد تأمين بعض التدفقات الدولارية، ولكنها تظل رهن تحقيق تقدم ملموس في بيع أصول الدولة بوتيرة أسرع لتأمين تلك التدفقات.
في اعتقاده، يقول خبير الاقتصاد الدولي، إبراهيم نوار، إن “تخفيض قيمة العملة سيؤدي إلى مضاعفات سيئة جدا على صعيد معدل التضخم المحلي، وتكلفة الواردات، كما أنه سيؤدي أيضا إلى نقص عرض السلع في السوق، ومن ثم ارتفاع الأسعار”.
وأكد في حديثه لـ”عربي21، أنه “يجب إجراء مراجعة كاملة للسياسة الاقتصادية، خصوصا سياسات الإنفاق، وسعر الصرف، والسياسة التجارية”، مشيرا إلى أن “أي تدفقات دولارية ستتبخر بسرعة في تمويل سداد أقساط وفوائد الديون”.
ورأى نوار أنه “في حال تخفيض التصنيف الائتماني للديون السيادية فإن هذه الحكومة، حتى إذا استمرت فستكون في وضع لا تحسد عليه حتى يونيو من العام القادم”.
واعتبر الخبير الاقتصادي أن “الارتفاع الصارخ في الدين العام يعكس فشل الحكومة في تحقيق مستهدفات الميزانية، وفي إدارة استراتيجية الدين العام، وفشلها في إدارة السياسة المالية للدولة وتحقيق أهدافها. الإنفاق العام للحكومة أفلت خارج دائرة السيطرة، وسوف تواجه الحكومة اختبارا أشد صعوبة في السنة المالية الحالية”.
هذا الدين المتراكم ترجمته وكالات التصنيف الائتماني إلى أرقام، حيث خفضت وكالة “فيتش”، تصنيف مصر، لأول مرة منذ 2013، درجة واحدة من “بي +” إلى “بي”، وعدلت نظرتها المستقبلية من “مستقرة” إلى “سلبية”، وهو الخفض الثاني بعد قيام وكالة موديز، فبراير الماضي، بخفض التصنيف الائتماني السيادي لمصر درجة واحدة إلى “بي 3” من “بي بي 2” مع إمكانية خفضه مجددا.
وارتفعت أرصدة الدين الخارجي المصري إلى 165.361 مليار دولار، بنهاية مارس الماضي مقابل 157.801 مليار دولار بنهاية نفس الشهر من العام الماضي، بزيادة 7.560 مليار دولار، حسب ما كشفت بيانات حكومية.
بلغت نسبة الدين الخارجي فقط إلى حصيلة صادرات السلع والخدمات 214% بنهاية العام الماضي، وقفز نصيب الفرد بمصر من الدين الخارجي 1431 دولارا لكل مصري العام الماضي، بزيادة 127 دولارا لنصيب الفرد في العام الأسبق.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات